مقالات محمد ضيف الله

القانون عندما يجازي اللصوص ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

القانون عندما يجازي اللصوص ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

قانون رسملة البنوك الذي صادق عليه البرلمان ليلة الخميس الجمعة يعني إجبار الشعب على تسديد سرقات اللصوص. الأمر لا يتطلب تفهيما من سامي الرمادي ولا معز الجودي… القانون يستفيد منه بنكان هما الشركة التونسية للبنك وبنك الإسكان. فقد نواب الشعب ضخ تمويلات من الميزانية قيمتها 867 مليار، بحيث تتمتع الشركة التونسية للبنك (STB) ب757 مليار وبنك الإسكان (BH) بـ 110 مليار. ولتقريب الرقم إلى الأذهان، لو قسمناه على عدد التونسيين لوجدنا نصيب كل تونسي 78 دينار، بحيث أن العائلة التي تعد 5 أفراد يساوي إسهامها في تمويل البنكين: 78* 5= 390 دينارا.

لكن لماذا كل هذه الأموال في البنكين؟ في اللغة الرسمية “لتدعيم صلابتها المالية وضمان ديمومة توازناتها المالية” هذا الكلام يستدعي التساؤل عمن تسبب في الاختلالات التي عرفها البنكان وبنوك أخرى؟ جوابا عن ذلك هم اللصوص، وحينئذ فإن ما يقتطع من الميزانية هو من أجل تسديد المبالغ التي سرقوها؟ يكفي العودة هنا إلى “تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة” الصادر في أكتوبر 2011 لنطلع على السرقات التي وقعت في العديد من البنوك غير أننا نكتفي هنا بهذين البنكين:

 

*بنك الإسكان : هناك العديد من المعطيات المرقمة منها مثلا أن البنك أعطى قرضا بمبلغ 3.3 مليار لشركة ألفا أنترناسيونال التي يمتلك أسهمها كل من (ح.ط) و(ب.ط) [ط= الطرابلسي]. وجاء في نفس التقرير أيضا أن هذا البنك قام بـ”إسناد قروض لعائلة الرئيس السابق وأصهاره وإخوته وأبنائه دون ضمانات كافية، حيث بلغ مبلغ أصل الديون غير المسددة 231 مليون دينار [231 مليار]… وتم إغفال التصريح بحوالي 50 مليار تخص ملفات قروض العديد من الأشخاص الطبيعيين على غرار (ع.د) زوج أخت الرئيس السابق: 10 مليارات… وكذلك العديد من الشركات على غرار اسمنت قرطاج التي يساهم فيها (ب.ط) [بلحسن الطرابلسي؟] 27 مليار وأخت بن علي المسماة (ن.ب.ع) 4 مليارات… كذلك البنك تخلى عن العديد من الديون المتخلدة بذمة حرفاء من بينها 7.3 مليار لزوج أخت بن علي المسمى (ع.د)… [انظر ص 183-189]

*الشركة التونسية للبنك: ورد في التقرير ما يلي : “إن المسؤولين عن الشركة التونسية للبنك قد تصرفوا بصورة لا تتماشى ومصالح البنك في منح القروض أو إسقاط الديون وذلك بإيعاز من رئاسة الجمهورية. ومن بين المستفيدين (ل.ع.ن) الذي كان شريك صهر الرئيس وشقيق زوجته (ب.ط) [بلحسن الطرابلسي؟] والذي استقوى بعلاقته مع (ب.ط) للضغط على البنوك للحصول على إسقاطات ديون بمبالغ هامة” (ص 189) من بين ما تم إسقاطه من ديون قرابة 6 مليارات على شركة الآجر العصري بقرمبالية والتي يملكها (د.ع) ابن (ح.ب) المقرب من بن علي، علما وأن جملة الإسقاطات التي تمتعت بها الشركة المذكورة بلغت 25 مليار تضررت منها عدة بنوك… للتوسع حول بقية اللصوص يمكن العودة إلى التقرير. [انظر ص 189-191]

هل الذين صادقوا على قانون رسملة البنوك يعرفون هذا ؟ هل يدركون أنهم بمصادقتهم عليه إنما يحملون الشعب التونسي تسديد سرقات اللصوص، وأنهم لم يهتموا في الأثناء بإحالة اللصوص وشركائهم على القضاء؟

محمد ضيف الله

7 أوت 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: