fgrtrt

القدس تستغيث.. أين العروبة والرجولة و الرّجال ؟!.. مقال/ الكاتب فتحي الجميعي

القدس تستغيث.. أين العروبة والرجولة و الرّجال ؟!.. مقال/ الكاتب فتحي الجميعي

تمرّ القضية الفلسطينية اليوم بأحلك فتراتها التاريخية، كيف لا و هي تمرّ بفراغ كبير على جميع المستويات. فسياسيا و على الرغم من اعتراف العديد من البرلمانات الأوروبية بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 إلاّ أنّ ذلك يبقى غير كاف بسبب عدم جديّة الدول الغربية و خاصة الفاعلة منها في تحريك القضية و السير بها قدما إلى الأمام محاباة لإسرائيل و نزولا عند رغبتها الرافضة تماما لإنجاح العملية السياسية و من ثمّ الوصول بها إلى قرارات عادلة و جريئة تصبّ في مصلحة الشعب الفلسطيني خاصّة و أنّها مسنودة من أكبر قوة في العالم. هذه التي تفعّل خقّ الفيتو لتجهض به قرارات مجلس الأمن الدولي الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. أضف إلى ذلك اللوبي الصهيوني المتغلغل في كلّ أنحاء العالم، ذاك النافذ سياسيا و الفاعل اقتصاديا ما فتئ يتربّص بالقضية يؤخّرها قبل أن تبدأ و يقتلها قبل أن تحيى.

إنّ الذي زاد القضية تهميشا و ضعفا هم العرب الذين كبّلهم المستعمر من بعد و كبّلوا أنفسهم بأنفسهم من بعدِ أن صنعوا حدودا حغرافية قاسية و أحدثوا بوابات برية و بحرية و جوية تسدّ كل المنافذ بعد أن أحكموا حراستها و وضعوا حواجز سياسية مسقطة و مفروضة أقلّ ما يقال عنها أنّها حواجز نفسية مقيتة تبعث على الانقسام و الافتراق بدل الاتفاق و القتراب، فنمت الفرقة بين شعوب دينها واحد و لغتها واحدة و مصيرها مشترك.

إنّ الدول العربية و أمام وضعها الراهن تسير نحو التصغير و التقزيم. و في ظلّ هذا الوضع العربي المؤلم و في ظلّ ظهور الدولة الإسلامية على أرض العراق و سوريا و امتدادها لتصل إلى ليبيا ازداد القرار العربي تخبّطا و ضعفا. و في ظلّ تدخّل قوى معادية ضدّ كلّ قرارات عربية متجانسة، استغلّ الكيان الصهيوني الفرصة لينقضّ بكلّ شراسة على القدس و الفلسطينيين. فماذا تخفي هذه الهمجية و هذه البربرية و ماذا تعكس؟

حتما إنّ ما تعكسه هو هذا الوضع العربي الهشّ الذي ازداد هشاشة يوما بعد يوم. فالعرب ليسو في موقع قوّة لفرض شروطهم على أعداءهم أو حلفاءهم.

إنّ تناسي العرب و تجاهل مطالبهم و أهمّها قيام دولة فلسطين و عاصمتها القدس على حدود 1967 لم يكن اعتباطيا بل نتيجة تشتّتهم و ضعف جهودهم فهم لم يفلحوا في بناء اقتصاد حرّ و منافس و لم ينجخوا في تكوين جيش قويّ قادر على مواجهة التحدّيات الآنية أو بعيدة المدى كما فشلوا في تقريب وجهات النظر بين الحكومات لتتكلّم بلغة واحدة و بصوت واحد.

إنّ هذه المقوّمات الرئيسية المصيرية و غيرها وقع التصدّى لها بفعل سياسة فرّق تسدّ، فكان ذلك لمن أراد. فما هي نتيجة الدفعِ نحو إعادة بناء شرق أوسط جديد بتقسيم الدول إلى دويلات حسب المصالح و النّفوذ و الإجهاض الكامل على دولة فلسطين بعد تنصّل الكيان الصهيوني من كلّ التزاماته تجاه حلّ الأزمة.

و في ظلّ الافتقاد إلى دور عربي فعّال و غياب الإرادة الغربية لإنصاف الشعب الفلسطيني بات لزاما على هذا الأخير أن يبقى معلّقا في ميدان الصراع.

فهل هذا الواقع يذكي فيه حبّ التصدّى و روح التحدّي لقوى الغطرسة و الاحتلال فتكون الإرادة للإنسان أم أنّ الداخل الفلسطيني الشبه مشلول و افتراق الأخوة الأعداء ساهم إلى حدّ بعيد في تدهور الوضع الفلسطيني.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: