10387476_543650479103776_5676448458341194677_n

” القصرين .. إرهاب فوق الإرهاب ! ” … بقلم المدوّن أحمد المنصوري

في زيارة لمدينة القصرين و بعد قضاء يومين لدى الأقارب ، كانت مدينة شاحبة تعيسة تفتقر إلى أبسط مقومات العيش .. تكاد تسير في طرقاتها و لا تجد طريقا صالحا أو معبدا إلا وسط المدينة أما الأحياء فهي كالخراب و وجوه الناس أنهكها الفقر و برودة الطقس ..! نعم هذه هي الدولة الحديثة التي يتشدق بها البعض في الإعلام لكن ما شد إنتباهي و بينما أنا في منزل أحد أقاربي بعد المغرب دوي إنفجارات زعزعت المنزل و النوافذ و زادت ردة فعل المتواجدين من إنتباهي فكأن شيئا لم يحدث !؟ قصف ليلي متواصل إستأنس به أهالي القصرين يكاد يكون يوميا لجبل الشعانبي و سمامة و بقية الجبال المحيطة بالمدينة ..
رغم صغر المدينة و عدم توفر أسباب العمل فيها و كثرة البطالة إلا أنها عجت بقوات البوليس و الحرس و الجيش و القوات الخاصة و الطائرات الحربية تحوم يوميا في سماءها و كأنك تعيش مشاهد حرب ، إرهاب يمارس يوميا على الشعب هناك ليس هو إرهاب أشباح الشعانبي و إنما إرهاب الدولة فوق إرهاب الفقر و التهميش ..
لكن شباب و متساكني القصرين لا يبالون لا بالإرهاب و لا بالتواجد الكثيف للجيش و البوليس ، فقط هم يعيشون يومهم الإعتيادي و الروتيني بأموال “الحضيرة” ..! 200 دينار كافية للعديد من الشباب لإقتناء بعض الملابس و التدخين و شرب قهوة ( طبعا هذه حالة نادرة نظرا للإنتشار الرهيب للمخدرات و الزطلة بالمدينة حيث تكاد تكون في كل مكان ) المهم أن قضيتهم المصيرية تتمحور حول 200 دينار الحضيرة التي ساهمت في التقدم المادي لدى فئة كبيرة من الشباب هناك و عند السؤال ماذا لو نزع السبسي أموال الحضيرة !؟ كان الجواب بكل بساطة أنهم سيرون إرهابا مخالفا لأي شيء رأوه سابقا فالشباب هناك لم يعد يتحمل الرجوع إلى الخلف ما دون ال 200 دينار شهريا و مستعدون لحرق البلاد إن حاول أي طرف سحب هذه الميزة .. و ما أكد لي ذلك أنا الدولة تكاد تكون سحبت ميزة الحضيرة من كل الولايات في البلاد ما عدى مدينة القصرين ..
بقلم أحمد أمين المنصوري – مدوّن و ناشط سياسي في صفوف حزب التحرير –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: