القصّاص : برغم الرّداءة إستمات حيث خان الآخرون( بقلم / منجي بــاكير )

القصّاص برغم التحفّظ على أسلوب مداخلاته ، إلاّ أنّه لا و لن يكون حتما في أسفل ترتيب مجمل النوّاب عند تقييم المردود العامّ لتواجدهم في المجلس التأسيسي ، و القصّاص هو نائب جاءت به نفس الظرف الإستثنائيّة التي جاءت بزملائه ،، كما أنّه يحسب له جرأته و صراحة مداخلاته غير أنّ تكوينه الأكاديمي و مستواه الثقافي المتواضع جعلت من هذه المداخلات عنصرا فلكلوريّا لم يتوانى الإعلام في التشهير بها و تضخيمها لإبرازها في صور كاريكاتوريّة تخرج بهذه المداخلات عن سياق المقصد العامّ إلى التمييع و تحويلها إلى مادّة هزليّة بامتياز ،،،
نعم بدى القصّاص خلال مداخلته لرفض الفصل السّادس من الدستور ، بدى في حالة غير طبيعيّة ، و كان تصرّفه ربّما أقرب إلى الرّعونة و عدم الإنضباط ..
لكنّه بوصفه أولا نائبا من نوّاب الشعب و ثانيا هو إبن نفس هذا الشّعب و سليل عمقه السكّاني و الجغرافي فقد أراد أن يوصل رسالة ( رفض شعبي ) لهذا الفصل المثير للجدل ، هي رسالة تبّنّاها القصّاص لا شكّ و لا ريب أنها تعبّر بصدق عن رأي الغالبيّة الكبيرة من الشّعب ، و عبّر عن هذا الرّفض كلّ أطياف الشعب من النخبة إلى العوامّ ، من علماء الدّين و المجلس الإسلامي و كثير من منظّمات المجتمع المدني و كذلك الأقلام الحرّة و أخيرا مفتي الدّيار التونسيّة و وزير الشؤون الدينيّة ،،،
نعم القصّاص كان أسلوبه فضّا و غير منضبط لكنّ مضمون ما قام به هو عين الصّواب و هو حقيقة الإرادة الشّعبيّة ،،، القصّاص أخذته الحميّة و طبعه الصحراوي الحارّ – و هي طباع كثير من سكّان هذه البلاد – لأنْ يظهر ثائرا لأنّ كلّ الأصوات و النداءات و طلبات المراجعة – الرّصينة و الموزونة – التي أطلقها الشعب عن طريق الأكادميين و منظمات المجتمع المدني و علماء الدّين لم تجد طريقها إلى المجلس التأسيسي و لم تجد صداها عند نوّابنا الأفاضل و لم يكن لها أيّ اعتبار ..
برغم ما صدر عن القصّاص فإنّه يُحسب له أنّه تجرّد من كل (المكبّلا ت) السّياسيّة و الولاءات الحزبيّة و الإغراءات و الضغوطات الخارجيّة و الدّاخليّة ، ليقول بصوت عال أنّه رافض لتمرير فصل قال فيه مفتي الجمهوريّة / المفروض هو مرجعيّة معتدلة ذات اختصاص / أنّه فصل مناقض لمباديء الدين الإسلامي و هو ضرب للهويّة العربيّة الإسلامية للبلاد و الشعب …
تكلّم القصّاص و عبّر في استماتة حيث خرس الكثير ، و صاح القصّاص حيث خان الكثير ناخبيهم و مبادئهم و تنظيرات أدبيّاتهم و ناقضوا ما عاهدوا الشعب عليه ….

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: