القيادي بالنهضة العربي القاسمي يؤكد أن الحركة قرّرت التراجع عن التعديلات الأخيرة و يحذّر من مواصلة هذه السياسة

الصدى نت – تونس:

حذر القيادي بالنهضة و عضو مجلس الشورى العربي القاسمي في رسالة عاجلة وجهها إلى أنصار النهضة و قواعدها منخطورة الوضع الحالي للحركة واصفا إياه بالخطير و أكد أن الحركة تتجه للتراجع عن التعديلات الأخيرة في نظام التأسيسي إرضاء للمعارضة و أضاف:

“هذا بلاغ للنّاس ولينذروا به …”

إلى مناضلي ومناضلات حركة النّهضة الأشراف الّذين فدوا مشروعهم النّهضوي الحضاري بربيع أعمارهم وبأغلى ما يملكون …

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

أجدني مضطرّا لمخاطبتكم بهذه الطّريقة وعبر الفضاء العام بعدما بذلت ما في الوسع في إطار المؤسّسات من أجل حفظ الحركة والمحافظة على وحدتها والتّمكين للمشروع في المجتمع وإيقاف مسلسل التّنازلات وسيّاسة الإعطاء دون مقابل الماحقة الّتي وضعتنا في موضع الضّعيف الّذي يسهل ابتزازه وكسر إرادته وفرض إرادة الغير عليه والحال أنّنا نتوفّر على أهمّ مقوّمات الثبات والنّجاح …

ألسنا على حقّ؟
أليس الله ناصرنا إن نصرناه؟
ألسنا شرعيّين فوّض لنا الشّعب قيّاده واتمننا على خيّاراته وسيّادته؟
ألسنا من بذل جهده مخلصا لفتح المجال أمام كلّ القوّى الحيّة لبناء هذا الوطن والنّهوض به ولم نقصي أحدا إلاّ من أبى؟
ألسنا من تنازل من أجل تونس ومن أجل تجنّب الفتنة والفرقة وابتدعنا بذلك بدعا غير مسبوق في السّياسة والديمقراطيّة قاطبة؟
ألسنا حركة مناضلين ومناضلات محّصتهم المحن؟
ألسنا من حشّد مئات الآلاف حين فرضت علينا المغالبة في الشّارع؟
ألسنا أبريّاء من الدّماء والأعراض والمظالم إلاّ اللّمم؟
ألسنا نكون بذلك كلّه وغيره قد أعذرنا أمام الله وأمام شعبنا؟

بلى والله… كلّ ذلك وأكثر ولا داعي للتّنازل إلاّ بسبب التّنازل نفسه وبالتّالي فلا مناص من قطع هذا المسار المهين المتدحرج ومعالجته من جذوره.

إنّ من يراجع قرارات وسيّاسات الشّورى ويقارنها بأداء الحكومة والتّنفيذي يجد فرقا شاسعا وكأنّنا نتكلّم عن قرارات صادرة عن حزب غير الّذي يحكم ولنقف على سبيل المثال لا الحصر عند تحدّي اليوم “الحوار وما يتعلّق به”:
نتنازل عن السّلطة، وما كان ينبغي، ونتّهم بأنّنا من يعطّل الحوار ونقود البلاد نحو المجهول !!!… ولماذا؟ لأنّنا متمسّكون بمرشّحنا والدّفاع عنه!!! والله إنّه لأمر عجاب وقمّة الهوان وكأنّما كان ينبغي أن يملى علينا وأن نقبل دون نقاش ويزيد الأمر مرارة أنّ الإملاء من الضّعيف الفاشل الّذي عجز على تحريك الشّارع وإلاّ كان زجّ بنا في السّجون منذ أمد. يجب أن نتمسّك لا بمرشّحنا بل بحقّنا في ترشيح رئيس الحكومة ولغيرنا حقّ الإعتراض ويجب التّفاعل معه والقبول باعتراضه إن كان وجيها ومقبولا.

الصّفعة الّتي سنتلقّى اليوم ستكون بتراجع الكتلة عن التّعديلات الأخيرة في النّظام الدّاخلي للمجلس التّأسيسي وستكون بمثابة الصّاعق الذّي سينفجر داخل الكتلة البرلمانيّة وقد يفجّرها ويذهب بقوّتنا في التّأسيسي و أكثر من ذلك كلّه ما يبرمج له من تقنين سحب الثّقة من الحكومة المقبلة بأغلبيّة الثّلثين بدل أغلبيّة النّصف زائد واحد وهكذا يستحكم الإنقلاب ويشدّ الوثاق علينا وحينها “كبّر عليه أربعا” ولات حين مناص.

سبب كلّ هذه النّوازل وهذا التّقهقر يعود إلى تجاوز مؤسّسات الحركة وعدم احترام قراراتها والإلتزام بسيّاساتها وإنّي أحمّل المسؤوليّة كاملة إلى رئيس مجلس الشّورى الأخ الفاضل الأستاذ فتحي العيّادي وأدعوه إلى تحمّل مسؤوليّته علنا وفي الكواليس في هذا المنعطف التّاريخي والظّرف الخاص الّذي تمرّ به الحركة من أجل حفظ المشروع وعليه أن يفرض احترام المؤسّسة وقراراتها على الجميع ولا ينبغي بحال من الأحوال أن نترك مصائرنا إلى شخص مهما علا شأنه وبلغ ذكاءه، والمقامات محفوظة لكلّ رجالات الحركة، فقمّة الذّكاء الفردي تتجلّى في الإنصهار في الذّكاء الجمعي والتّأثير فيه إيجابا وتطويره والإستفادة منه وعدم الجنوح عنه وتجاوزه واستفزازه ويضلّ الذّكاء الفردي دون الذّكاء الجمعي مهما بلغ من عبقريّة لأنّه يظلّ فرعا أمام أصل وجزء من كلّ.

جرم أن تتحوّل الحركة إلى قطيع وأحسب أنّنا نسير نحو مآلات ذات عواقب غير محمودة لا قدّر الله ستخرجنا من دائرة الفعل السّياسي لسنوات وربّما تلقي بنا في غياهب النّسيان إن لم تكن غيابات السّجون لذا أدعو مناضلي ومناضلات الحركة إلى التّواصل المباشر مع رئيس مجلس الشّورى عبر صفحته على الرّابط التّالي:
https://www.facebook.com/FathiAyadi01
وليتحمّل كلّ مسؤوليّته قبل فوات الأوان فالمنقذ الوحيد اليوم للحركة هوّ مجلس الشّورى بالأساس ثمّ الكتلة ثمّ الحراك الثّوري في الشّارع.

دعوتي هذه للوحدة وليس للتّمرّد وشقّ الصّف.

“إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب.”

تونس في 08 نوفمبر 2013
العربي القاسمي / عضو مجلس شورى حركة النّهضة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: