الكل مأزوم.. فمن يصمد في لعبة الأصابع؟/ بقلم ياسر الزعاترة

الكل مأزوم.. فمن يصمد في لعبة الأصابع؟/ بقلم ياسر الزعاترة

 
لا شك أن جميع المحاور المتصارعة في المنطقة تشعر بثقل وطأة الأزمة، فيما تبدو بعض محاور الوضع الدولي أكثر ارتياحا، وربما جنيا للمكاسب، طبعا إلى جانب الكيان الصهيوني.
وإذا لخصنا المحاور المتصارعة في أهمها ممثلة في إيران وتركيا والسعودية ومعها بعض دول الخليج، إلى جانب روسيا التي دخلت على الخط، فإنها جميعا مأزومة بما يجري، إلى جانب الشعوب التي تحترق مباشرة بنار الصراع.
في المنطقة أزمات أخرى دون شك، كما هو الحال في مصر أو ليبيا، لكنها ليست جزءا أساسيا من الصراع الرئيس ممثلا في الحرب الساخنة بين المشروع الإيراني وبين من يتصدون له في المنطقة.
واللافت أن عنصرا بالغ الأهمية قد دخل على خط زيادة التأزم ممثلا في تدهور أسعار النفط الذي لم يعد بالإمكان لجمه كما يبدو، لاسيما أن أكثر المحاور المذكورة تعتمد عليه بشكل كبير.
وخلافا لما تحاول الإيحاء به، ورغم عوائد رفع العقوبات، فإن إيران في أزمة كبيرة، ولم يزدها التدخل الروسي في سوريا إلا تأزما، وإن أوقف التدهور عسكريا، لأن مخاوفها من التهديد الروسي لنفوذها لا يخفى على أحد، لكن النزيف يبدو أكبر مما يمكن أن يتخيله البعض، فهي تدفع كلفة حربين كاملتين في سوريا واليمن، وهي دخلت في مزاج عداء شامل مع غالبية الأمة الإسلامية.
إلى النزيف المالي والبشري، هناك مخاوف الأمن الداخلي في ظل حراك داخلي لا يخفى من قبل الأقليات، وإن جرى لجم أكثره بقوة الأمن، أما الهاجس الأكبر الذي يسيطر على عقل المحافظين حاليا فهو خوفهم من نجاح استراتيجية واشنطن في الحرب الناعمة الداخلية التي تؤدي إلى صعود الإصلاحيين على حسابهم بعد اتفاق النووي.
والمشكلة أن آفاق الانتصار في الصراعات المذكورة ليست كبيرة، فإذا كان بالإمكان الحديث عن بقايا نفوذ في سوريا في أحسن الأحوال، فإن الأفق شبه مسدود في اليمن، أما العراق فإن وضعه سيتغير نسبيا قياسا لما كان عليه قبل 2010، مع أنه لن يستقر من دون تسوية، والعالم الذي يساعد الجيش والحكومة هناك لن يقبل هذه المرة بإعادة البلد للهيمنة الإيرانية الكاملة.
روسيا أيضا في أزمة، فمخاوف التداعيات الداخلية وفي المحيط الإسلامي تهيمن عليها، والوضع الاقتصادي الصعب لا يسمح بنزيف طويل في سوريا، وهي تدرك أنهم في أميركا والغرب يريدون ذلك ويرتاحون إليه، وقد يسمحون بتحسين شروط دعم الثوار. ودليل الأزمة أن 3 أشهر من التدخل لم تغير سوى القليل في موازين القوى على الأرض.

من مصلحة الجميع والحالة هذه أن يكون هناك حل، لكن السؤال يبقى متعلقا بطبيعته، وأي تنازلات ينبغي لكل طرف أن يقدمها؟ الحق أن المعتدي هو الذي ينبغي أن يقدم التنازل الأكبر، والمعتدي هنا هو إيران في سوريا واليمن، وقبل ذلك في العراق، لكن الآخرين لن يفرضوا عليها استسلاما لو أبدت بعض المرونة، بل يمكن أن يقبلوا بصفقة متوازنة، وهي ستأخذ في العراق حصة كبيرة، ولن يتأثر من تحرص عليهم في اليمن وسوريا ولبنان ضمن معادلة عادلة للطوائف والمذاهب، أما إذا اعتقدت أنها ستضمن هيمنة الأغلبية في العراق مع هيمنة الأقلية في سوريا واليمن، فلن يعني ذلك غير استمرار النزيف إلى أمد لا يعرف مداه.

-صحيفة العرب-

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: