الكهرباء في إفريقيا .. القارة تستعدّ لتوديع الظلام

[ads2]

138عاماً مرت على اختراع توماس أديسون للمصباح الكهربائي، ومع ذلك لا يزال أكثر من 645 مليون أفريقي يعيشون حتى اليوم في الظلام الدامس، فيما يهلك الآلاف منهم جراء تلوث الهواء الناجم عن استخدام الحطب في المنازل بغرض الطبخ. معضلة مزمنة تعاني منها القارة السمراء لها علاقة بنقص الإمدادات بالطاقة الكهربائية، في وقت تحوي فيه بلدانها ثروات طاقية هامّة يجزم خبراء أنها كافية لتأمين احتياجات سكانها البالغ عددهم 1.1 مليار نسمة، بحسب أحدث الإحصائيات.

واقع مرير تعيش على إحداثياته قارّة لا تتعدّى فيها نسبة استهلاك الطاقة للساكن الواحد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الـ 181 كيلو وات مقابل 6 آلاف و500 كيلو وات في أوروبا و 13 ألف كيلو وات في الولايات المتحدة الأمريكية.

فجوة واسعة تفصل أفريقيا عن بقية مناطق العالم، كان لابدّ أن تشكّل محور اهتمام كلّ من رئيس البنك الأفريقي للتنمية كينوومي أديسينا، والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، خلال الدورة الـ 51 للمؤتمر السنوي للمؤسسة المالية الأفريقية، الذي عُقد الأسبوع الماضي، في لوكاسا عاصمة زامبيا، تحت شعار “الطاقة والتغيرات المناخية”.

قضية يعتبرها مراقبون جوهرية نظراً للتضارب الصارخ المسجّل في قارة يزخر باطنها بموارد طبيعية قادرة -نظرياً- على تلبية احتياجات أكثر من مليار أفريقي، ويطرح أكثر من تساؤل حول هذه المفارقة اللافتة.

فأفريقيا تمتلك، بحسب ما جاء في كلمة ألقاها أديسينا أمام عدد من القادة والفاعلين والمحللين والمستثمرين الأفارقة، في المؤتمر نفسه، “ما يفوق الـ 10 تيراوات من الطاقة الشمسية، و350 غيغاوات من الطاقة الكهرومائية، إضافة إلى 110 غيغاوات من طاقة الرياح، و15 غيغاوات إضافية من الطاقة الحرارية الأرضية، دون إغفال الفحم والغاز، اللذين بإمكانهما توفير الكهرباء بأقلّ الأسعار الممكنة”.

وبحسب أحدث تقارير البنك الأفريقي للتنمية، فإن نيجيريا تضمّ 180 تريليون قدم مكعّب من الغاز، أي ما يشكّل أكبر احتياطي للغاز في القارة الإفريقية، كما ينتج هذا البلد 37 مليار برميل من النفط، ما يجعله ثاني منتج لهذين الموردين الحيويين في القارة.

موارد طبيعية هائلة، يقابلها إنتاج ضعيف للغاية مقارنة مع بلدان أخرى لا تمتلك الاحتياطيات ذاتها، غير أنّ إنتاجها استطاع أن يبلغ مستويات علياً، من ذلك الصين هذا العملاق الذي يمتلك نصف احتياطي الذهب الأسود النيجيري، غير أنّ إنتاجه استطاع أن يصل في 2014، عتبة الـ 4.2 ملايين برميل نفط يومياً مقابل 2.2 مليون برميل في نيجيريا، وفق المصدر نفسه.

وضعٌ دفع برئيس البنك الإفريقي إلى دعوة قادة القارة والمستثمرين فيها إلى “تحرير” إمكانياتها الهائلة من الطاقة المتجددة ودمجها مع الطاقة التقليدية من أجل توفير الكهرباء لسكانها، سعيا وراء كسر تلك المفارقة التي تكبّل نموّ بلدانها، وتوسّع الفجوة بينها وبين بقية بلدان المعمورة.

أما من جانب الخبراء والقادة الأفارقة، فإنّ الإمدادات الطاقية الكافية هي وحدها ما يمكنه أن يشكّل حافزاً ومحرّكاً للتغيير في قارة استطاعت، رغم السياق والظرفية العالميةغير المؤاتية، أن تحقّق نسبة نمو قياسية قدرت في 2015 بـ 3 %، ومن المنتظر أن تناهز الـ 3.7 % العام الجاري، و4.5 % في 2017، بحسب توقعات البنك الدولي.

وفي محاولة لتعويض النقص المسجل على مستوى الإمدادات بالطاقة الكهربائية، تشهد القارة السمراء، مؤخراً، حركية متأتّية من بعث العديد من المشاريع بهذا الصدد، ضمن مساعي استثمارية هادفة للاستفادة من موارد القارة وتأمين احتياجات أكبر عدد ممكن من سكانها من هذا المورد الحياتي الهام، بينها محطة توليد الطاقة الشمسية “نور” في المغرب (تعتبر سابع أكبر محطة في العالم)، بقدرة إنتاجية تناهز الـ 160 ميغاوات، إضافة إلى كينيا والتي تنوي من جانبها، تطويرمحطة توليد طاقة شمسية، خلال السنوات الـ 3 المقبلة، بطاقة إنتاجية تبلغ الـ 320 ميغاوات، ضمن مشروع يعدّ الأضخم في شرق إفريقيا.

ألكسندر كاستل، رئيس “ستايشن انرجي” (محطة طاقة)، وهي مجموعة تعنى بدراسة الحلول المبتكرة في منطقة غرب إفريقيا (بوركينا فاسو وكوت ديفوار والسنغال) من أجل تمكين السكان من الخدمات الأساسية، قال إنّ مجال الطاقة ينبغي أن يمثّل أولوية بالنسبة للقادة الأفارقة، مضيفاً في تصريح للأناضول أنّ “الطاقة تعتبر معضلة القارة، خصوصاً وأن الحرمان منها يعني آليا عدم التمتّع ببقية الخدمات الأخرى ذات الصلة، مثل الصحة أو الاتصالات أو التربية وغيرها”.

وأشار كاستل إلى أنّ إفريقيا في حاجة إلى مشاريع تعنى بالبنية التحتية، من ذلك “غرف التبريد الشمسية، والتي بوسعها إنقاذ المحاصيل في قارة تخسر سنويا 40 % من انتاجها الزراعي بسبب مشاكل التخزين”.

ومن أجل تحويل إفريقيا، مستقبلاً إلى “قارة الأنوار”، قرر البنك الإفريقي للتنمية، خلال مؤتمره السنوي، إرساء “اتفاق جديد” يتعلق بالطاقة في القارة بالشراكة مع السلطات المحلية والمستثمرين الخواص والهيئات الطاقية الثنائية ومتعددة الأطراف. “برنامج ثوري” أطلقته المؤسسة المالية الإفريقية، ويطمح، وفق أديسينا، إلى “ضمان ربط القارة الإفريقية، وبشكل كامل، بالكهرباء بحلول العام 2025”.

ولتحقيق هذا الهدف، يخطّط البنك لتوفير عرض إضافي بـ 160 جيغاوات من الطاقة الكهربائية، وربط 130 مليون شخص بشبكة الكهرباء و75 مليون بالشبكة الثانوية و150 مليون شخص بالطاقة النظيفة للطبخ”.

ويخطط البنك الإفريقي للتنمية لتمويل الطاقات المتجددة وربط إفريقيا بالطاقة الكهربائية من خلال تخصيص جزء هام من قيمة استثماراتها السنوية المخصصة للمشاريع التنموية (مقدّرة بحوالي 6.6 مليار دولار)، وذلك من خلال وضع آليات مبتكرة لتعبئة ما قيمته من 40 إلى 70 مليار دولار سنويا بدل الـ 22.5 مليار دولار المستثمرة في القطاع عام 2014.

مساعي حثيثة من جانب المؤسسة الإفريقية، تُضاف إلى الشراكة الواسعة التي أقرتها حول الطاقة، وتشمل العديد من البلدان المتقدّمة والمنظمات الإقليمية والدولية، في محاولة لتطوير قطاع يعتبر اليوم وأكثر من أي وقت مضى، أولوية بالنسبة للقارة السمراء، سيّما لما تمثّله الأخيرة من أهمية محورية في الاقتصاد العالمي بشكل عام، وطالما أنّ “ما يعدّ جيّدا بالنسبة لإفريقيا هو جيّد للعالم بأسره”، على حدّ قول الأمين العالم للأمم المتحدة بان كي مون، الأربعاء الماضي، بمناسبة “يوم إفريقيا” (احتفال سنوي لإحياء ذكرى 25 مايو/ أيار 1963 لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية).

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: