اللمسات الأخيرة للانقلاب في تونس…/ بقلم حمادي الغربي

الانقلاب في تونس له بداية و لكن ليس له نهاية ، و هذا مكر الانقلابيين و حرصهم على إتمام المهمة على أكمل وجه على عكس الثوار السذج الذي قاموا بأعظم ثورة في التاريخ الحديث و لم يكملوا المشوار في تحصين ثورتهم و تأمينها من كل فيروز قاتل فانقلبت عليهم الأقدار و سجلت أسماؤهم على لائحة المطلوبين و أسقطت الرموز و الأحزاب التي لم تحسن التعامل مع نعمة ساقتها إليها الأقدار ففرطت فيها و تهاونت في الحفاظ عليها فانقلبت النعمة الى نقمة فتضاعفت مصائب البلاد و ازداد معدل الجريمة و بدل ان تكون الثورة رحمة على الشعب التونسي فاذا بها بؤس و شقاء و جوع و خوف . الحلقات الأولى من مسلسل الانقلاب تمت على الشكل المطلوب و أحسنت قوى الثورة المضادة في توظيف أدوات الانقلاب و عرفت كيف تصنعها و توظفها ، فاستفزت التيارات الدينية و اخترقتها بعناصر تابعة لها( صور موثقة ) و ألهبت مشاعرها تحت غطاء حماية المقدسات و الدفاع عن الشريعة الاسلامية و بالتعاون مع جهات استخباراتية دولية لها باع في هذا المجال ساقتها نحو الأعمال الارهابية الدموية كما خطط لها و نجح السيناريو و من خلاله تم إسقاط حكومة الثورة و التي لم تكن يوما من الايام تمثل الثورة و لا ذات برنامج ثوري و الأدهى و الأمر كانت حكومة لمدة ثلاثة سنوات و لم تحكم مطلقا . رقص أعضاء المجلس التأسيسي بالكمال و التمام ليلة الانتهاء من صياغة الدستور و رغم التباين الواضح في الرؤى بين التيارات السياسية و الذي أدى الى حد التلاسن و التهديد بالقتل الى أنهم جميعا و بدون استثناء رقصوا على أنغام الدستور المائع و كل يعتقد أن الدستور يشبهه و من صنع يديه و ” كل حزب بما لديهم فرحون ” . الصفحة الثانية من الانقلاب بعد أن طووا صفحة الترويكا و بالخصوص النهضة ،تأتي المهمة الثانية و المتمثلة في إطلاق سراح كافة رموز من ثار عليه الشعب من السجون إو إعادة تلمييعهم و تثبيت دعائم النظام البائد و إقصاء كل من يقف حجرة عثرة أمام طموحاتهم و الاشخاص المستهدفة التي على اللائحة وهي على التالي: وزير الداخلية الحالي و الذي كان ضمن حكومة الترويكا و الرئيس الرمز منصف المرزوقي و كل الولاة و المعتمدين الذي تم تعيينهم فترة حكومة الترويكا . أما المرحلة الثالثة و تحت شعار مكافحة الارهاب مرة و تبييض الارهاب و تسويقه مرة اخرى سيتم القضاء على كل ما هو ثوري اسلامي و هم : – السلفيين – لجان حماية الثورة – النقاب – اللباس السلفي – تحييد المساجد و ليس من النشاط الحزبي فحسب و لكن من كل ما يعكر صفوهم – غلق نوافذ الاعلام الجادة : التواصل الاجتماعي + صحف + قناوات تلفزية + مقرات حزبية + مؤسسات خيرية ….. و الهدف من هذه المرحلة محاربة الاسلام و الحرية التي غنت لها كثيرا حركة النهضة و إعادة سيناريو بن علي اعتقادا منهم أن الاسلاميين إذا وجدوا بصيصا من الحرية سوف ينتشروا مثل النار في الهشيم و لهذا السبب يجب إعادتهم للسجون و هذا ما صرح به كثير من المعارضة في زلة لسان أو في حالة احتقان و أن السجن المكان المناسب لهم ، و لما يفضى لهم الجو و الساحة يتم المرور الى المرحلة ما قبل الأخيرة و هي : الاعتقالات …. يعتقد رجال الثورة المضادة أن المكان الطبيعي للاسلاميين هو السجن و لا غير السجن لأنهم يمثلون خطرا على حداثة تونس و تقدمها و إذا ما بقي الاسلاميون أحرارا فإنهم يشكلون خطرا على استقرار البلاد و أمنها و اثبتت التجارب التي صنعتها الايادي الاستخباراتية أنهم يعشقون القتل و الدم و سيتم عبر الاعلام المأجور تسويق و إعادة بث صور القتل و الذبح و التشييع و التي جاهزة أصلا تنتظر فقط ساعة الصفر و إشارة البدء لتسهيل المهمة و التأثير على الرأي العام . الحلقة الاخيرة من المسلسل و لإثبات حسن النية و المصداقية أمام المجتمع الدولي و طمأنة الرأي العام العالمي سيتم الاعلان عن تنظيم الانتخابات في موعدها و لكن بدون ارهابيين و الغرب كعادته سيبدي سعادته و موافقته شريطة الذهاب الى الانتخابات كما حصل في مصر بإيعاز منه . و على هذه الصورة تتم مسرحية الديمقراطية و ستندم حركة النهضة عن الأيام التي فرطت فيها في الحكم و لم تأخذ الأمور بحزم و قوة : ” يا يحيى خذ الكتاب بقوة ” هذا هو المشهد النهائي للانقلاب … فماذا أنتم قائلون …! و هل تملكون خطة بديلة لهذا السيناريو …! آمل أن يكون لمن يهمه الأمر خطة بديلة لانقاذ تونس الجريحة و يأخذ يوما في حياته بزمام المبادرة و يتخلى عن الفرجة و التنازلات التي ستأخذه في النهاية الى نهايته …. و أتمنى أن أكون مخطأ في ما ذهبت اليه . و السلام

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: