المؤمن الصادق يتحرك، ويسعى، لا ييأس، الله عز وجل لا يتخلى عنا

المؤمن من علامة إيمانه أنه راضٍ عن الله، راضٍ عن قضائه وقدره، مؤمن بحكمته، مؤمن بعلمه، مؤمن برحمته، مؤمن بعدالته.

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

لذلك أي شيء وقع المؤمن يعتقد أن الله أراده، ولأن الله أراده إذاً هو ينطوي على حكمة علمها من علمها، أو جهلها من جهلها، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

هذه المقولة التي أرددها كثيراً لو أن الإنسان عقلها، ووصل إلى أبعادها كاملة، لما شعر بأي ألم لما يجري، يتألم ولكن يعلم علم اليقين أن الشيء الذي وقع سمح الله به، ولأن الله سمح الله به فهو ينطوي على خير الآن لم يكشف لكن بعد حين يكشف.

 

الذي يقع في الأرض ما كان له أن يقع لولا أن الله سمح بوقوعه، ولأن الله سمح بوقوعه ينطوي على حكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، أي الشر المطلق لا وجود له في الكون، لأن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، هناك شر نسبي.
فتح البطن لمن أصيبت عنده الزائدة بالتهاب حاد، فتح البطن، والتخدير العام ، واستئصال الزائدة على الشبكية، أما بالمؤدى هذه الزائدة الدودية لو لم نستأصلها لكان من الممكن أن تودي بحياة الإنسان.
فلذلك هذا هو الإيمان، هناك حكمة ما بعدها حكمة، وحينما تؤمن أن هناك حكمة ما بعدها حكمة لا يعني أن تستسلم، لا يعني أن ترضى بشيء لا يحتمله المسلمون، يعني أن تقاوم لكن لا تظن أن الله خلق الخلق وتركهم هملاً، قال لك:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

 

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 26 )

لم يقل والشر، إيتاء الملك خير، ونزعه خير، وإعزاز الإنسان خير، وإذلاله خير، إنه يُذل ليعز، يخفض الله ليرفع، يمنع ليعطي، يضر لينفع، هذه الكلمات ينبغي أن تلفظ معاً ؛ الضار النافع، يضر لينفع، الخافض الرافع، يخفض ليرفع، المعز المذل، يُذل ليعز.
لذلك كل شيء يصيب الإنسان في الدنيا محض خير، هناك خير ظاهر.

﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً ﴾

( سورة لقمان الآية: 20 )

وهناك خير باطن، وباطنه المصائب، وصدقوا أيها الأخوة ما من محنة تصيب المسلمين إلا وراءها منحة من الله، وما من شِدة تحيط بهم إلا وراءها شَدة إلى الله.
آيات اليوم تنطلق من قوله تعالى:

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

أليس من الممكن أن يجعل الله هؤلاء الأعداء أعداء الدين في كوكب آخر ؟ لا نرى شيئاً، لا يوجد عندنا مشكلة بالأرض، لا في بدر، ولا في أحد، ولا في الخندق، ولا في هذه الحروب الطاحنة، الطرف الآخر الكافر بكوكب آخر وانتهى الأمر، بل من الممكن أن يكون الطرف الآخر بقارة أخرى، قارة خاصة للكفار، أو بحقبة أخرى ولكن شاءت حكمة الله أن نكون معاً في مكان واحد، وفي زمان واحد، قال: لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية، كلام دقيق، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

 لذلك المؤمن الصادق يتحرك، ويسعى، ولكن لا يكفر، لا ييأس، الله عز وجل لا يتخلى عنا.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: