المؤمن واضح

الفلاح أن تنجح في الدنيا والآخرة، أن تنجح في الهدف الذي خلقت من أجله، هذا أول صنف، المؤمن واضح يعمل للآخرة، يخاف الله وحده، لا يخشى غير الله ، يحاسب نفسه حساباً دقيقاً جداً، يحاسب نفسه على نظرة لا ترضي الله، على كلمة تفوه بها خطأ، يحاسب نفسه على تمرة.
رأى النبي تمرة على السرير فاشتهاها، فقال: ” يا عائشة لولا أنني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها “، ظن أنه جاءه طبق من التمر صدقة فوقعت منه، قال: ” لولا أنني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها “، صار ورعاً.

 

المؤمن واضح آمن بالله، وبنى كل حياته على الإيمان بالله، بنى كسب ماله على الحلال، يركل بقدمه ملايين مملينة، لأنها لا ترضي الله، ويقبل بدخل محدود من طريق مشروع يرضي الله، يبحث عن زوجة مؤمنة صالحة يتمنى أن تكون جميلة إضافة إلى صلاحها، لكن لو جاءته جميلة ليس فيها دين يرفضها، بنى حياته، بنى عمله، بنى زواجه، اختار عملاً ينفع المسلمين، هناك عمل يبنى على ابتزاز أموال الناس، أو على إلقاء الرعب في قلوبهم، لو كان دخله فلكي يرفضه، نحن نظن أن المؤمن شخص عادي، المؤمن مرتبة عالية جداً، مرتبة علمية، مرتبة أخلاقية، مرتبة فكرية، مرتبة جمالية.

 

والله الذي لا إله إلا هو يوجد بقلب المؤمن من الرضا، من الطمأنينة، من السكينة، من الأمن، من الحكمة، ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، المؤمن واضح، يركل بقدمه مليار يقبل بخمسة آلاف بالشهر، لا لأنه أحمق، لأنه ذكي جداً، لأنه ضمن الآخرة بهذه الطريقة، أنا أخاف أن تتوهموا أنه فقط يصلي، منطلقاته، فكره، مبادئه، قيمه، نظام حياته، زواجه، تربيته لأولاده، كل أعماله وفق الآخرة، مرتاح.

 

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: