المبشّـرون بنهايــة “اسرائيـل” (3).. (مقـال/ أحمد منصور)

يتجاوز كثير من الكتاب الصهاينة الحديث عن نهاية إسرائيل والحلم الصهيوني إلى الاشادة بالعدو اللدود لاسرائيل وهو حركة المقاومة الاسلامية حماس ، وحينما يصل الأمر إلى الاشادة بالعدو في أي مرحلة من مراحل العداء التاريخي فهذا يعني انهيار الثقة في المشروع الذي كان يدافع من أجله وأحقية الطرف الآخر فيما يطالب به.

فمن المستحيل أن تشيد حركة حماس بإسرائيل مهما فعلت لأن إسرائيل هي الطرف المعتدي والمغتصب والقاتل والمدمر أما أن يشيد كتاب إسرائيليون بحركة حماس فهو اعتراف بحقها ومطالبها العادلة وإدانة للمشروع الصهيوني، وقد كانت الكاتبة الاسرائيلية إريانا ملميدان الأكثر صراحة فى هذا الأمر عبر عمودها الذي تنشره في صحيفة يديعوت أحرونوت الأسرائيلية والذي نشرت العربي الجديد مقتطفات منه في 3 سبتمبر الماضي حيث قالت عن حركة حماس أن حركة حماس لا تشكل تنظيماً إرهابياً كما نقوم بتصويرها من أجل إضفاء شرعية على ملاحقتها وتبرير تصفية قادتها . وحذرت من أن «الأخطاء في التقدير، والأحكام «الغبية» المسبقة ستورط إسرائيل في مواجهة مرهقة». كما لفتت ملميد في مقالها إلى أن «الواقع الذي أوجدته حركة حماس في قطاع غزة، يشبه إلى حد كبير الواقع الذي أوجدته الحركة الصهيونية في فلسطين، عشية الإعلان عن الكيان الصهيوني».

وتقول إن «من يدعي أن حماس تمثل تنظيماً إرهابياً يتجاهل حقيقة أن هذه الحركة قد نجحت في تدشين جيش منضبط و مؤسسات تعليمية ومستشفيات، شرطة ورياض أطفال، وبنى تحتية عسكرية»، إضافة إلى أن الحرب، أثبتت طبيعة التنسيق الكامل بين المستوى السياسي والعسكري في الحركة. وتخلص الكاتبة الإسرائيلية إلى أن أية عملية تصفية قامت بها إسرائيل لقيادات الحركة، لم تؤثر سلباً على تصميم هذا التنظيم على مواصلة القتال والمسّ بنا كما يحلو له .

أما الكاتب والمخرج السينمائي الاسرائيلي سيمحا جاكوبفيشي، فقد حذر في مقال نشره على « صفحات تايمز أوف إسرائيل» ونشره مركز الزيتونة للدراسات تحت عنوان (العد التنازلي لتدمير إسرائيل)، وقد شرح موقفه من حرب إسرائيل الأخيرة علي قطاع غزة بقوله: إذا كنا نتكلم عن الهيئات والمنازل التي دمرت، فقد فازت إسرائيل في الجولة. ولكن إذا نظرنا إلى الوضع الاستراتيجي العام، فإن ما سنراه هو تدهور مطرد في موقف إسرائيل، عسكريًّا ودبلوماسيًا . وأضاف: بعد الانتفاضة الأخيرة، أدرك أعداء إسرائيل أن التفجيرات الانتحارية وحدها لا تستطيع تحقيق الهدف المنشود، وهو تدمير الدولة اليهودية. ولذلك شرعوا في تنفيذ استراتيجية ذات ثلاث شُعب، وتنطوي على الحفاظ على مستوى منخفض من الصراع المباشر، تطوير وإنتاج أسلحة الدمار الشامل، وأخيرًا شنّ الحرب التي لا هوادة فيها على وسائل الإعلام بهدف عزل إسرائيل، وخلق المناخ الدولي اللازم من أجل القضاء عليها . وأكد الكاتب: عل نجاح أعداء إسرائيل على جميع الجبهات الثلاث هذه .

لقد اقتصرت في هذه السلسلة عن المبشرين بنهاية إسرائيل على الكتاب والمفكرين الاسرائيليين والصهاينة فقط للدلالة على تغير الفكر الصهيوني بالنسبة لأرض الميعاد.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: