المدّ الصهيوني : خطر بروتوكولات بني صهيون يجتاح تونس بعد الثورة (بقلم رانيا الذوادي)

في حين تساءل البعض، استهزأ البعض الآخر عند ذكر تدخّل الكيان الصهيوني في الشأن التونسي و تغلغله في شرايين الحياة السياسية في تونس.

“لا يعذر الإنسان بجهله”، فمن لم يطّلع على محتوى بروتوكولات صهيون الأربع و العشرين لن يستطيع استيعاب ما يحدث و لن يقدر على تصوّر ما هو آت.

بروتوكولات بني صهيون هي عبارة عن تعاليم أحبار الصهاينة و هم في الحقيقة أهل السحر الأسود La Magie Noire. و قد حرص الأحبار على تدوين كلّ الفتن و الخطط، التي لا تخطر حتى على بال ابليس، في وثائق أطلقوا عليها اسم بروتوكولات صهيون. و قد ضلّت تلك الوثائق مجهولة إلى أن سقطت بين يدي سيّدة فرنسيّة أثناء لقاء جمعها بزعيم من أكبر رؤساءهم في أحد أوكارهم الماسونية السريّة بفرنسا. اختلست السيّدة الوثائق و فرّت بها.

الوثائق المختلسة ظلّت دون قيمة تذكر حتى وقعت بين يدي “أليكس نيكولا نيفيتش” كبير أعيان روسيا الشرقية في عهد القيصرية، الذي قدّر خطورتها و نواياها الشريرة للسيطرة على العالم. و حفاظا عليها، سلّم نيفيتش الوثائق إلى العالم الروسي “سيرجي نيلسون”. هذا الأخير تنبّأ بعد دراسته للبروتوكولات الخبيثة بسقوط الدولة العثمانية على أيدي الصهاينة بإيعاز من الانجليز و عودة بني صهيون إلى فلسطين و تهجير شعبها و سقوط الملكيات في أروبا الواحدة تلو الأخرى الأمر الذي حدّثنا به المؤرّخون المغفّلون تباعا.

و حسب ما جاء في هذا المبحث فإنّ ما يحدث في العالم من انقسامات و فتن هو خطّط لها أحبار الصهاينة في بروتوكولاتهم التي تصبّ في خانة واحدة ألا و هي قيام دولتهم و رسم حدود جديدة للمعمورة تكون دولة بني صهيون “اسرائيل” الراعي الأوحد لها.

هاته الحقائق المريعة تدفعنا للتساءل عن موقع تونس و ثورتها في مسار مخطّطات الصهاينة ؛ لا يختلاف عاقلان حول نظرية أنّ الثورة مخطّط لها و متربّص بها. كنّا و لازلنا على لائحة أفكار “المارد الصهيوني” حتى أتت شرارة الثورة التي اندلعت في تونس و تأجّجت في ليبيا و مصر و تدفع فاتورتها سوريا الجريحة. تلقّف الصهاينة الفرصة ليعيدوا ترتيب البيت بما يلاءم ما خطّطوا له في بروتوكولاتهم الأربع و العشرين. و لو عادت بنا الذاكرة قليلا للوراء رأينا فشل فرنسا في وأد الثورة التونسية منذ أيامها الأولى، ثمّ هروب الطاغية، فالتخبّط و اتكاب ذلك الخطأ الجسيم بتولية شؤون البلاد لمحمد الغنوشي، سرعان ما تمّ تدارك الأمر بايقاظ الباجي قائد السبسي من سباته ليتولّى بـ “حنكته” و “رصيده المشبوه” في فترة حكم الحبيب بورقيبة، تسيير و تنفيذ المخطّطات المرسومة. و لسائل أن يسأل عن مصير الأرشيف الذي عكفت لجنة تقصي الحقائق في فترة تولّي السبسي رئاسة الحكومة، على فرزه و ترتيبه لمحاسبة الفاسدين. الأرشيف الذي حنّطوه و في أفران معمل الفولاذ أحرقوه.

كلّ ما ذكر آنفا و لحدود كتابة هاته الأسطركان مخطّطا له و في كلّ مرّة يفشل مسار إلاّ و ابتكروا نهجا جديدا لتركيع الشعب المسلم بفطرته.

و المدقّق في البروتوكولات الشيطانية يشدّالبروتوكول الحادي عشر، و هو الأخطر على الإطلاق، إذ يوضّح جليّا ما يحدث و ما هو آت، ففيه سطّر أحبار اليهود برامج الدساتير الجديدة و انشاء الأوضاع اللازمة، حسب رؤيتهم للقانون و الحقّ و العدالة.

و بعد ترتيبهم لهذه الأمور على مواقيت معيّنة يتّجهون للمناحي التي تتمّ بها مجاري الثورة عن طريق أجهزة الدولة في الاتجاه المقرّر له. و يشيرون بذلك إلى مناحي حريّة الصحافة و الجمعيات و الأحزاب و الهيئات و حريّة الضمير.هذا المنحى الأخير (حريّة الضمير) الذي ناضل بعض المرتزقة في المجلس التأسيسي بعد الثورة على اتّباعه و التنصيص عليه في الدستور الذي سيحكم التونسيين. اذ يقول الأحبار في نفس البروتوكول أنّ “كلّ هذا يجب أن يقع غداة إعلان الدستور الجديد و بلا تراخ”.

الأمر نفسه كما انطبق على باقي دساتير المعمورة لا يمكنه أن يستثني تونس مهد الإسلام في شمال افريقيا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: