المرأة بين حُقوق الأقلّيات و حقوق الإنسان ( بقلم : مراد بن فطيمة)

إنّ نضال المرأة اليوم يكتسي طابعا غريبا فهي تُناضل من أجل حقوق أشبه بحقوق الأقلّيات إذ أنّ جميع المناضلين و المناضلات النّسويّين و النّسويّات يعتبرون المرأة من الفئات المُستضعفة و عليه فهم يُناضلون من أجل مُساواتها بالرّجل. إنّ المُساواة لا تعني العدل. فالمرأة أحد العنصرين المكوّنين للمجتمع و عليه فإنّ دورهُما مُتكامل و لا ينبغي أن يتعارضا.

[ads2]

إنّ ما جعل المرأة اليوم تبحث عن المُساواة نابع من اقتناعها أنّها مُستغلّة في زمن تُساهم فيه بجهدها في بناء الوطن. نعم المرأة مُستغلّة في جميع المُجتمعات و هذا منذ الثّورة الصّناعيّة أواسط القرن التّاسع عشر إذ وقع “تحرير” المرأة من أجل استغلال جهدها البدني (مثلها مثل الأطفال في ذلك الوقت) من أجل إعطائها راتبا بخسا وهي إلى اليوم تتقاضى (في أغلب الأوقات رواتب مُنخفضة مٌقارنة بالرّجُل، و هذا ليس من العدل في شيء. إذا فالعدل هو الغاية الّتي يجب أن تُناضل من أجله المرأة اليوم و بذلك يدخُل نضالها تحت خانة حقوق الإنسان و ليس حقوق الأقلّيات. المُساواة تكون بين المرأة و المرأة لاعتبار أنّ وظيفة كلّ النّسوة في المجتمع نفسُها فهي عُنصر أساسي في بناء مُجتمع متوازن لدورها الخطير في تربية النّاشئة على الفضيلة و أخلاق المُواطنة لقُربها الطّبيعي من أطفالها فهي لاعب أساسي و ضروري في المُجتمع و لا يُمكن أن يُعوّضها الرّجُل في هذه المهمّة و إن حاول فإنّ النّتائج لن تكون بقد ما يُمكن أن تُحقّقه المرأة في هذا المجال.

إنّ مُجتمعنا انسلخ عن أصل الأُمور و اتّبع القُشور فأصل الأمور أنّ لكلّ من الرّجل و المرأة دور أساسي يختلف عن دور الآخر و إن تداخلت الأدوار قد ينهار المُجتمع و نحن نُلاحظ هذا في المُجتمعات الّتي ورّدنا منها هذه “المُساواة” فهي مُجتمعات اختلط فيها كلّ شيء فبرزت أمراض اجتماعيّة عدّة و ها نحن اليوم نعيش نفس هذه التّجربة الاجتماعيّة بتفكّك العائلة و انفجارها.

أفهم أنّ من يُنادي بالمساواة من الرّجال بين الرّجل و المرأة يُريد مزيد ابتزاز المرأة و مُواصلة استغلالها، اقتصاديا، اجتماعيا و سياسيّا. ألم تدعو الجمعيّات النّسوسّة و بعض الأحزاب إلى المُساواة في عدد النّسوة على القائمات الانتخابيّة فماذا حصل؟ انقلب السّحر على السّاحر إذ أنّ أغلب النّسوة اللّائي وقع انتخابُهنّ كنّ من حزب سياسي تعتبره هذه الجمعيّات و الأحزاب لا يُعير قضيّة المرأة الاهتمام الضّروري لتحقيق هذه “المساواة” الّتي يُناضلون من أجلها بل و يتّهمون هذا الحزب بالخطر على حريّة المرأة. للمرأة شأن هامّ و دور خطير في المُجتمع و العدل بين جميع مُكوّنات هذا المُجتمع هو الحلّ الأمثل لينعم كُلّ مُواطن و مُواطنة بحُقوقه كإنسان و ليشعُر بكرامته كمُواطن كالحق في التّعليم و الشّغل و التّنمية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: