المرزوقي قبل أن يصبح رئيسا وعن حزب المؤتمر غفل عنه الكتاب الأبيض ! بقلم مرسل كسيبي

المرزوقي يمثل حقنا في الحلم وقوة المؤتمر من أجل الجمهورية قوة للشعب والوطن

مرسل الكسيبي*-الوسط التونسية-صحف عربية:

من حق الكثيرين أن يختلفوا فكريا أو سياسيا مع الدكتور المنصف المرزوقي الرئيس الحالي للمؤتمر من أجل الجمهورية والرئيس السابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان , ومن حق كل سياسي شريف أو قلم حر أن ينتقد أدائه أو أداء حزبه على مدار فترة وجيزة من حياة منبر سياسي جديد انضاف الى منابرنا الوطنية المعارضة , ولكن الانصاف والموضوعية يحتمان علينا تقدير قيمة الرجال في الأوقات العصيبة التي مرت أو تمر بها الحياة الوطنية في تونس حين كان الصمت مطبقا على الفضاء العمومي وحين كانت فتاوى “أشباه الرجال ولارجال” تمعن طعنا في رصيد تونس من الحريات وتضرب يمنة ويسرة في مربعات المجتمع المدني من أجل الاجهاز على أجسام المناعة وقلاعها في الفضاء الشعبي والعمومي …

ولئن اختلفنا مع رئيس المؤتمر في بعض مقولاته السياسية أو بعض تقديراته للموقف العام , الا أننا نبقى مقدرين أيما تقدير لرصيد الرجل على مستوى دفاعه ببسالة عن الحرية والكرامة والسيادة الوطنية وقيم حقوق الانسان دون تمييز أو اقصاء أو ميز عنصر أو ديني أو ايديولوجي أو سياسي كما يفعل البعض , وماأكثرهم بالجمهورية التونسية وبعض بلاد الدنيا التي ابتليت ببؤر من التوتر والنزاع على أساس من الدين أو مصالح الدنيا …

أعود مرة أخرى للتأكيد على أن اسقاط رموز المعارضة الرمز تلو الاخر هو مطلب سلطوي وليس مطلبا وطنيا يخدم الصالح العام , ومن ثمة فان الحديث علانية عن فشل رجل وطني مناضل ومحترم من مثل الدكتور المرزوقي سوف لن يخدم في نهاية المطاف الا سلطة متغطرسة لاتؤمن بالحوار ولا بفضائل الاصلاح والديمقراطية حتى ولو ادعت ذلك في اعلامها واعلام غيرها على قلب رجل واحد …, ومن ثمة فانني أعيب على صديقي الفاضل والمحترم الأستاذ الطاهر الأسود أن يبحث في تأويل اخر كتابات الدكتور المرزوقي “ساخرا” من أجل تسويق فكرة فشله سياسيا …

من حق صديقنا الفاضل والعزيز أ.الطاهر الأسود بصفته باحثا سياسيا ومهتما بالشأن العام أن يتطرق بالنظر الى كتابات شخصية عمومية أصبحت ملكا للرأي العام , ومن حقه أن يبين أوجه مايراه خللا أو نقصانا في طروحات كاتب وزعيم حقوقي وسياسي انتقدناه في مواضع سابقة , غير أن ذلك لن يبرر لنا جميعا اضعاف حزب المؤتمر من أجل الجمهورية كمكسب وطني عزز ساحة النضال السياسي تونسيا او التقليل من قيمة رجل معارض قد نتفق أو نختلف معه في كيفية فرض المسار الديمقراطي وبناء دولة القانون والمؤسسات .

أحيي مهما اختلفت مع رئيس المؤتمر وبعض مقولاته القابلة للنقاش والجدل , أحيي فيه صدقا وعدلا وانصافا شجاعته وشهامته ومبدئيته في مقاومة الاستبداد وكل أشكال الأبرتايد الأيديولوجي والسياسي , ومن ثمة فانني أرى في صموده دفاعا عما يعتنقه من مبادئ وطنية وانسانية صمودا لتونس وشعبها وتثبيتا لكل الأحرار والشرفاء فوق ربوع منطقتنا المبتلاة بتفريخ طبائع الاستبداد …

ان معاناة الطبقة السياسية في تونس بأجيالها القديمة والجديدة وبمختلف مكوناتها الفكرية ومدارسها الفلسفية والاجتماعية ليست معاناة ذاتية معزولة عن حجم القمع والطغيان الذي جوبهت به أحلام النخب وتطلعاتها المشروعة , فالكل يدرك جيدا أن واقع الأحزاب المعارضة لايمكن ان يكون طبيعيا وسويا عندما تستنزف الارادة الشعبية بحملة اعتقالات بلغت رقما يناهز الثلاثين الف منذ مطلع التسعينات …

ان مايبديه حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ومناضلوه من صمود وثبات وحزب النهضة من مقاومة مدنية سلمية وشرعية مستمرة وحزب العمال الشيوعي من ممانعة في القضايا الاجتماعية والسياسية والحزب الديمقراطي التقدمي من استماتة في قضايا الحريات والمشاركة السياسية الحقيقية , بالاضافة الى حضور فاعل للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مع أحزاب أخرى تجتهد من اجل افتكاك مساحات ديمقراطية ومنها اللقاء الاصلاحي الديمقراطي والاتحاد الديمقراطي الوحدوي وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين بجناحها الوطني المناضل بالاضافة الى جمعيات حقوقية وأهلية مستقلة ومناضلة …, ان كل هذا الجهد الوطني والمعارض الممانع يمثل في تقديرنا صمام الأمان في وجه دولة غول تريد أن تلتهم كل الفضاء العمومي وتجرد المجتمع من حقوقه المشروعة في الدفاع عن مصالحه ومصالح مواطنيه , ومن ثمة فان من واجبنا وان اختلفت تقديراتنا واجتهاداتنا أن نعمل على تماسك أطراف هذا المشهد وعلى تقارب مكوناته وعلى تذويب فوارقه في اطار حفظ المصالح الشعبية والوطنية والسيادية العليا .

ان كل مناضل في هذه المكونات وان كل وطني غيور على مستقبل تونس لابد أن يعمل على اسناد موقع أحرار هذه البلاد , حتى تعرف طريقها نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وترسيخ دولة الحق والقانون دون اقصاء او تهميش أو تغول على حساب الحريات الفردية أو العامة , ومن ثمة فان الوقوف مع الدكتور المرزوقي وحزبه في وجه من يناوئهما رغبة في تفريغ الساحة من المناضلين والمناضلات واشاعة منطق “أعل هبل” على حساب الرفع من شأن هذا الشعب وكرامته واستقلاله , ان الوقوف معهما في هذا الظرف التاريخي نضالا ومؤازرة يعد واجبا وطنيا مقدسا حتى وان اختار البعض منا الحفاظ على مسافة سياسية نحترم فيها رغبة الكثيرين في الاختلاف أو الاستقلالية عن الفضاء الحزبي دون نكران الواجب الوطني بالدفاع عن كرامة شعب يتعرض الى مخاطر الالتهام من قبل دولة غول .

كتبه مرسل الكسيبي بتاريخ 5 مارس 2008

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: