المرزوقي لـن يغادر قرطـــاج ( بقلم منجي بـــاكير :كاتب /صحفي)

قصر قرطاج رمزيّة الحكم و مركزيّة القرار ، بقي عقودا من الزّمن ذلك المكان الذي لا يعرف عنه التونسيّون غير ما تتفضّل قنوات الأخبار من صورصامتة ، قصر طالما حدثت بين جنباته متناقضات و صراعات و تحالفات و أشياء أخرى لا يعلم منها التونسيّون إلاّ النزر القليل ممّا تجود به التسريبات ،،خصوصا في فترة حكم الدكتاتور الصوريّة و التي كانت أكثر القرارات تحبكها حرمه و عصابات أصهاره و من حالفهم من المافيا .. قصر تونسيّ لـ(رئيس تونسي) و على أرض تونسيّة كان حراما على هؤلاء التونسيين مجرّد الإقتراب منه أو حتّى الإشارة له ..

لكن بعد الثورة و بعد أن عَمَره الرئيس المرزوقي تبدّلت المفاهيم و رجع قصر قرطاج للشّعب ، رجع القصر ليخدم الشعب بعد أن كان يخوّفه ، أصبح القصر يحتضن الشعب و يعمل جاهدا لصنع ما ينفع الشعب و يستجلب له المصلحة ، فُتحت أبوابه بعد أن كانت موصدة و تحوّل منبرا للثقافة بعد أن كان قلعة للدكتاتوريّة و مرتعا للصّفوة .

المرزوقي حوّل القصر إلى مكان جامع لكلّ التونسيين بلا استثناء ، مكان يقرّب بين كل الأطياف و المشارب ، فاستضاف و ضيّف من لم يكن يحلم يوما بدخول القصر حتّى من النّخب السياسيّة … و لم يوظّف مقدّرات قصر قرطاج لمصالحه الذّاتيّة و لم يستغلّها لحاجيّاته و مآربه حتّى التي يبيحها له القانون . المرزوقي في إيمان و عنْدٍ أرجع قرطاج إلى أهله و بالرّغم أيضا عن كثير من معقّدي الفخامة و إعلام السّفاهة الذين اعتبروا ذلك انتهاكا لبرستيج و هيبة القصر !

و لهــــــذا فإنّ المرزوقي ولو أنّه سيسلّم عُهدة قرطاج إلى شاغله الجديد حسب مقتضيات القوانين و الأعراف ، غير أنّ بصمته ستبقى بين جدران و كواليس و ردهات قصر قرطاج ، بصمة سيحفظها القصر و يدوّنها التاريخ تشهد بأنّ هذا الرّجل – برغم صفة المؤقّت التي مازالت تلاحقه من أدعياء الإعلام الفاسدين – حفظ للتونسيين مكتسباتهم و صان حقوقهم و دافع عن كرامتهم و تحدّى كثيرا من العراقيل و الضغوطات لذلك ، و هذا كاف لأن يبقى اسم المرزوقي محفورا بأحرف من ذهب في ذاكرة قصر قرطاج .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: