المسكوت عنه في تاريخنا الوطني : حقائق حول التزوير المتعمّد لتاريخ عيد الشهداء في تونس

كثيرة هي الأحداث التي عصفت ببلادنا وسجّل فيها أبناء شعبنا صفحات ناصعة من التاريخ النضالي ضدّ الإستعمار الفرنسي ، فكانت قوافل الشهداء على درب التحرير تعبّد لتونس طريق الإستقلال وكان رجالات المقاومة يصنعون التاريخ ببطولاتهم وصمودهم في وجه آلة القتل والقمع الإستعمارية . والغريب أنّ التاريخ المروي في أغلب الأحيان لا يتطابق مع الحقائق كما حدثت بالفعل فيصنع المنتصرون التاريخ على مقاسهم وتقبر تضحيات الشرفاء والشهداء ويختصر الحدث بحدّ ذاته في شخص الزعيم الأوحد بينما يطوي النسيان من ساهم بدمه في خلق الحدث وصناعته . ولعلّ أحداث الثامن من شهر أفريل 1938 وما تلاها من تداعيات تقف خير شاهد على هذه الحقيقة إذ أصبح المؤرخون والكتاب يوثّقون لتلك الحقبة بتاريخ إعتقال الحبيب بورقيبة والحال أن هذا الأخير لم يشارك مطلقا في مظاهرات 8 أفريل ولم يكن له أيّ دور يذكر في تفاصيل ذلك اليوم الدّامي من تاريخ الحركة الوطنية . وحينما نستعيد الذاكرة بالعودة الى تلك المرحلة نجد أنّ الزعيمين علي البلهوان والمنجي سليم قد أصبحا بفعل فاعل عنصرين ثانويين في صناعة الحدث حيث يرد ذكرهما دوما بعد الزعيم الأوحد الحبيب بورقيبة ويبدأ التأريخ من لحظة إعتقال بورقيبة في حين أنّ علي البلهوان والمنجي سليم هو الذي كانت لهما الشجاعة في النزول الى الشارع وإلهاب حماس الجماهير أمام مقرّ الإقامة العامة بالذات يوم 8 أفريل 1938 . والحمد لله إن بقي شيء من وثائق تلك الفترة بعد تعمّد الحبيب بورقيبة ومؤرّخي الزور صياغة التاريخ حسب أهوائهم ومصالحهم إذ نجد ضمن تلك الوثائق نصّ خطاب الزعيم علي البلهوان يوم الثامن من أفريل 1938 أين وقف مخاطبا الجماهير قائلا : « جئنا في هذا اليوم لاظهار قوانا، قوة الشباب الجبارة التي ستهدم هياكل الاستعمار الغاشم وتنتصر عليه، جئنا في هذا اليوم لاظهار قوانا أمام هذا العاجز {يشير الى المقيم العام : غيون} الـــذي لا يقدر أن يدير شؤونه بنفسه ويتنازل عنها الى { كارتون } ذلك الغادر الذي يكيد للتونسيين الشرّ والمذلّة والمحق ويريد سحقهم في هذه البلاد لا قدّر الله . يا أيها الذين آمنوا بالقضية التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، ان البرلمان التونسي لا ينبني الا على جماجم العباد، ولا يقام الا على سواعد الشباب ! جاهدوا في الله حق جهاده، اذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم الدخلاء عليكم ! بالله قولوا حكومة خرقاء سياستها خرقاء وقوانينها خرقاء يجب أن تحطّم وأن تداس، وها نحن حطّمناها ومزّقناها، فالحكومة قد منعت وحجّرت رفع العلم التونسي، وها نحن نرفعه في هذه الساحة رغما عنها ! والحكومة قد منعت التظاهر وها نحن نتظاهر ونملئ الشوارع بجماهير بشريّة نساء ورجالا وأطفالا تملأ الجوّ هتافا وحماساً … » وﻃﻮال اﻟﻌﮭﺪين اﻟﺒﻮرﻗﯿﺒﻲ والنوفمبري والى يومنا هذا ﺗﺤﺘﻔﻞ ﺗﻮﻧﺲ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﺑﻌﯿﺪ ﺷﮭﺪاء يوم 09 أﻓﺮﯾﻞ 1938 بدل 08 أفريل ووقع إعتماد ﯾﻮم 09 أﻓﺮﯾﻞ ﻛﯿﻮم ﻋﻄﻠﺔ رﺳﻤﯿﺔ ﻣﺪرﺟﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺎم اﻹداري اﻟﺘﻮﻧﺴﻲ إﺣﺘﻔﺎأ بذﻛﺮى اﻟﺸﮭﺪاء الذين ﻗﺪﻣﻮا أرواﺣﮭﻢ اﻟﺰﻛﯿﺔ ﻓﺪاء ﻟﻠﻮﻃﻦ. ﻣﺮاﺟﻌﺔ ﻟﻠﻮﻗﺎﺋﻊ اﻟﺘﺎرﺧﯿﺔ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﺗﺎرﯾﺦ 09 أﻓﺮﯾﻞ 1938 ﯾﻮم اﻟﺒﻄﻮﻟﺔ واﻟﻔﺪاء ﻟﻜﻦ اﻟﺸﮭﺪاء اﻟﺬﯾﻦ روﯾﺖ ﻟﻨﺎ ﺑﻄﻼﺗﮭﻢ وﺑﺄﺳﮭﻢ وﺷﮭﺎﻣﺘﮭﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﮭﺎ ﻣﻮﻋﺪ ﻣﻊ ﺗﺎرﯾﺦ ﯾﻮم 08 أﻓﺮﯾﻞ 1938 أي ﯾﻮم ﻗﺒﻞ اﻟﯿﻮم اﻟﻤﺰﻋﻮم ﻟﻌﯿﺪ اﻟﺸﮭﺪاء. ﯾﻘﻮل اﻟﻤﺆرخ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﻌﺎوي ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﮫ “ذﻛﺮﯾﺎت وﺧﻮاﻃﺮ” ﻣﻨﺸﻮرات اﻟﻤﻌﮭﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﻟﺘﺎرﯾﺦ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻮﻃﻨﯿﺔ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﺬﻛﺮات ﻣﻨﻮﺑﺔ 2007 ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺤﺔ 47 إﻟﻰ 50 : « ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﯾﻮم اﻟﺠﻤﻌﺔ 08 أﻓﺮﯾﻞ 1938 ﺿﻤﻦ ﺣﺸﻮد ﺟﺮارة ﻣﻦ ﻋﺸﺮات اﻵﻻف ﻣﻦ اﻟﻤﻮاﻃﻨﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﻟﺒّﻮا ﻧﺪاء اﻟﺤﺰب ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻈﺎھﺮة اﻟﻜﺒﺮى اﻟﺘﻲ دﻋﻰ إﻟﻰ ﺗﻨﻈﯿﻤﮭﺎ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﯿﻮم، وﯾﻜﻮن اﻧﻄﻼﻗﮭﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻌﯿﻦ اﺳﺘﺮاﺗﺠﯿﯿﻦ ﺑﻘﻠﺐ اﻟﻤﺪﯾﻨﺔ ؛ اﻷول : ﺑﺮﺣﺒﺔ اﻟﻐﻨﻢ، ﺑﻘﯿﺎدة اﻟﺰﻋﯿﻢ اﻟﻤﻨﺠﻲ ﺳﻠﯿﻢ؛ واﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﺴﺎﺣﺔ اﻟﺤﻠﻔﺎوﯾﻦ ﺑﻘﯿﺎدة اﻟﺰﻋﯿﻢ ﻋﻼﻟﺔ اﻟﺒﻠﮭﻮان. وﻛﺎن ﺷﻌﺒﻨﺎ اﻟﺒﻄﻞ ﺣﺎﺿﺮا ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻮﻋﺪ –ﻛﻤﺎ أﻟﻔﻨﺎهء ﯾﻨﺘﻈﺮ إﺷﺎرة اﻻﻧﻄﻼق… وﻣﺎ إن ﺗﺮاءى اﻟﺠﻤﻌﺎن ﻓﻲ ﻣﺪﺧﻞ ﺑﺎب اﻟﺒﺤﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻌﺎﻧﻖ اﻟﻘﺎﺋﺪان… ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺴﺎﺣﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدة أﻣﺎم ﻣﻘﺮ اﻟﺴﻔﺎرة اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ واﻟﻜﺎﺗﺪراﺋﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﺧﻞ ﺷﺎرع ﺟﻮل ﻓﯿﺮي (ﺷﺎرع ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ اﻵن) ﻣﺤﺎﺻﺮة وﻣﻄﻮﻗﺔ ﺑﺎﻷﺳﻼك اﻟﺸﺎﺋﻜﺔ وﻣﻦ وراﺋﮭﺎ أﻋﺪاد وﻓﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﺠﯿﺶ وﻣﻦ ﻓﺮق اﻟﺨﯿﺎﻟﺔ… إﻋﺘﻠﻰ اﻟﺰﻋﯿﻢ اﻟﺒﻠﮭﻮان ﻛﺘﻔﻲ اﻷخ عمار ﺣﻤﻮدة، اﻟﻜﺎﺗﺐ اﻟﻌﺎم ﻟﺸﻌﺒﺔ ﺗﺮﻧﺠﺔ وﻃﻔﻖ ﯾﺮﻣﻲ ﺑﺸﻈﺎﯾﺎ ﺑﻠﯿﻎ أﻗﻮاﻟﮫ… اﻟﻘﺎﺋﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﺠﯿﻮش اﻟﺠﻨﺮال ھﺎﻧﻮت واﻟﻤﻘﯿﻢ اﻟﻌﺎم أرﻣﺎن ﻗﯿﻮن واﻟﻜﺎﺗﺐ اﻟﻌﺎم ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ ﻛﺮﺗﻮرون ﻛﺎﻧﻮا واﻗﻔﯿﻦ ﺧﺎﺳﺌﯿﻦ ﺑﺎﻟﺸﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ اﻟﺴﻔﺎرة… » ﺛﻢ ﯾﺮوي اﻟﺼﺤﻔﻲ اﻟﺼﺎﻓﻲ ﺳﻌﯿﺪ ﻓﻲ اﻟﺼﻔﺤﺔ 112 ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﮫ “ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﺳﯿﺮة ﺷﺒﮫ ﻣﺤﺮﻣﺔ” ءﻣﻨﺸﻮرات ﻋﺮاﺑﻲ اﻟﻄﺒﻌﺔ اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﺗﻮﻧﺲ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ : 2011واﺻﻠﺖ اﻟﻤﺴﯿﺮة إﻟﻰ اﻟﻘﺼﺒﺔ ﻟﻠﺘﻈﺎھﺮ أﻣﺎم ﻗﺼﺮ اﻟﻌﺪاﻟﺔ ﺑﺒﺎب اﻟﺒﻨﺎت ﺣﯿﺚ ﻛﺎن اﻟﺮﺻﺎص ﻓﻲ اﻧﺘﻈﺎرھﻢ ﺣﯿﺚ ﺳﻘﻂ ﻣﺌﺘﻰ ء200ءﻗﺘﯿﻞ ﻋﻠﻰ ﯾﺪ اﻟﺠﯿﺶ واﻟﺠﻨﺪرﻣﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ. ﻛﺎن ذﻟﻚ ﺣﻘﺎ ﯾﻮم اﻟﺸﮭﺪاء. ﻟﻤﺎ رﺟﻊ ﻣﻨﺠﻲ ﺳﻠﯿﻢ وﻋﻠﻲ اﻟﺒﻠﮭﻮان إﻟﻰ ﻣﻨﺰل اﻟﺤﺒﯿﺐ ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﺑﺮﺣﺒﺔ اﻟﻐﻨﻢ ﻣﻦ أﯾﻦ اﻧﻄﻠﻘﺖ اﻟﻤﻈﺎھﺮة اﻷوﻟﻰ، ﯾﻘﻮل اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﻌﺎوي « اﺳﺘﻘﺒﻠﮭﻤﺎ ﺑﺄﻟﻔﺎظ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﮭﻰ اﻟﺤﺪة وھﻮ ﻓﻲ أﺷﺪ ﻓﻮرة اﻟﻐﻀﺐ ﯾﺘﺤﺴﺮ ﻋﻠﻰ ھﺎﺗﮫ اﻟﻔﺮﺻﺔ اﻟﺬھﺒﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺿﺎﻋﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺰب… ﻛﻨﺎ ﺣﺎﺿﺮﯾﻦ ﻓﻲ دار اﻟﺰﻋﯿﻢ (ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ) ﻓﻲ أﻋﻘﺎب اﻟﻤﻈﺎھﺮة … ﻓﻘﺪ ﺗﺴﻤّﺮﻧﺎ ﻓﻲ أﻣﻜﻨﺘﻨﺎ ﺣﯿﺎء وﺧﺠﻼ ﻣﻤﺎ ﺗﻠﻔﻆ ﺑﮫ اﻟﺰﻋﯿﻢ (ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ) أﻣﺎﻣﻨﺎ ﺿﺪ زﻣﻼﺋﮫ… » أﻣﺎ اﻟﺼﺎﻓﻲ ﺳﻌﯿﺪ ﻓﮭﻮ ﯾﻘﻮل ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﮫ « ﻛﺎن ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﮫ وإﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﮫ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻼﻟﺔ اﻟﻌﻮﯾﺘﻲ واﻟﺒﺎھﻲ اﻷدﻏﻢ. ﻛﺎن ھﺬا اﻷﺧﯿﺮ (ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ) ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ ﻗﺪ ﺑﺪأ ﯾﺪب ﻓﯿﮫ اﻟﻮھﻦ ﻣﻦ ﻛﺜﺮة اﻻﺗﮭﺎﻣﺎت واﻷﻗﺎوﯾﻞ واﻻﺳﺘﻘﺎﻻت وﻟﻜﻨﮫ ﻛﺎن ﯾﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻓﺮﺻﺔ ﻻﺳﺘﻌﺎدة وھﺠﮫ وﺣﻤﺎﺳﺘﮫ ﻟﻌﻤﻞ ذي ﺟﺪوى. وﻟﺮﺑﻤﺎ ﺳﯿﺤﺰن ﻷﻧﮫ ﻟﻢ ﯾﺸﺎرك ﻓﻲ ﻣﻈﺎھﺮة 08 أﻓﺮﯾﻞ 1938 … ﻓﻲ اﻟﺼﺒﺎح اﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻤﺠﺰرة، دﺧﻞ أﻋﻮان اﻟﺠﻨﺪرﻣﺔ ﺑﯿﺖ ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﻓﺄﺧﺮﺟﻮه ﻣﻜﺒﻼ ﺑﺎﻷﻏﻼل. ﻧﻘﻞ ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﺴﺠﻦ اﻟﻤﺪﻧﻲ. وﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎء دﺧﻞ زﻧﺰاﻧﺘﮫ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻦ اﻟﻌﺴﻜﺮي رﻗﻢ 37 … وھﻮ ﯾﻮﺑﺦ ذاﺗﮫ ورﻓﺎﻗﮫ ﺑﺼﻮت ﺧﺎﻓﺖ ﻗﺎﺋﻼ : إﻧﮭﺎ ﻣﺼﯿﺒﺔ ﻛﯿﻒ ﯾﻤﻮت 200 ﻣﻮاﻃﻦ ﺗﻮﻧﺴﻲ ﺑﺎﻟﺮﺻﺎص وﻻ ﯾﻤﻮت ﻓﺮﻧﺴﻲ واﺣﺪ ؟» ﺗﻮاﺻﻠﺖ ﻣﻨﺎوﺷﺎت اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺘﻮﻧﺴﻲ ﯾﻮم اﻟﺴﺒﺖ 09 أﻓﺮﯾﻞ 1938 ﻣﻊ اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ اﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﻌﺪﻣﺎ أﻋﺪم ﻓﻲ اﻟﯿﻮم اﻟﺴﺎﺑﻖ 200 ﺗﻮﻧﺴﻲ، ﻟﺬا ﯾﺒﻘﻰ اﻟﯿﻮم اﻟﻤﺸﮭﻮد ھﻮ ﯾﻮم اﻟﺠﻤﻌﺔ 08 أﻓﺮﯾﻞ 1938 ﯾﻮم اﻟﺸﮭﺪاء وﻟﯿﺲ ﺑﯿﻮم اﻟﺴﺒﺖ 09 أﻓﺮﯾﻞ. ﻃﻮال ﺣﻜﻤﮫ، ﺣﺎول ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﻃﻤﺲ ﻋﺪة ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺗﺎرﺧﯿﺔ ﻟﺼﺎﻟﺤﮫ ﺣﺘﻰ ﯾﻈﮭﺮ ھﻮ اﻟﺰﻋﯿﻢ اﻷوﺣﺪ اﻷﺣﺪ (ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻠﻤﺆرﺧﯿﻦ اﻟﺮﺟﻮع إﻟﻰ اﻟﻮﺛﺎﺋﻖ اﻟﺘﺎرﺧﯿﺔ ﺣﺘﻰ ﯾﺘﺪارك اﻟﺨﻠﻞ). ﺗﻮﺟﺪ ﻋﺪة ﺗﺴﺎؤﻻت ﺗﻔﺮض ﻧﻔﺴﮭﺎ ﻋﻠﻰ ھﺬه اﻟﻤﺠﺰرة وھﺬا اﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﻟﺘﻮارﯾﺦ : ﻟﻤﺎذا ﻟﻢ ﯾﺸﺎرك ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﻓﻲ ھﺬه اﻟﻤﻈﺎھﺮة ﻋﻠﻤﺎ وأن اﻟﺤﺰب ھﻮ اﻟﺬي ﻗﺮرھﺎ ﻛﻤﺎ ﻧﻘﻠﻨﺎ ﻓﻲ اﻷول ﻋﻦ اﻟﺴﯿﺪ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﻌﺎوي. ؟؟ ﺛﺎﻧﯿﺎ إذا ﻟﻢ يعلم الزعيم الكبير بالتوقيت والحال أنه رئيس الحزب فهل أن الضوضاء وهتافات الجمهور المتواجد برحبة الغنم قبل المسيرة أين مقرّ سكناه لم يجلب إنتباهه ؟؟؟ ﻛﺎن ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﯾﺘﻔﺎﺧﺮ ﺑﺒﻄﻮﻻﺗﮫ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب ﻋﺪة زﻋﻤﺎء أﺧﺮ ﻓﻲ اﻟﺤﺰب اﻟﺤﺮ اﻟﺪﺳﺘﻮري و ﻛﺎن ﯾﻈﮭﺮ ذﻟﻚ ﺟﻠﯿﺎ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺑﺎﺗﮫ (اﻟﻤﻮﺛﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﺷﺮﻃﺔ) اﻟﺘﻲ إعتاد والدي سماعها ﻛﻞ 09 أﻓﺮﯾﻞ ﻓﻲ ﺳﻨﻮات اﻟﺴﺘﯿﻦ واﻟﺴﺒﻌﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﻘﺮن اﻟﻤﺎﺿﻲ وھﻮ ﯾﺤﺘﻔﻲ ﺑﯿﻮم 09 أﻓﺮﯾﻞ ﻛﻌﯿﺪ اﻟﺸﮭﺪاء وھﺬه ﻣﻐﺎﻟﻄﺔ ﻟﺘﺎرﯾﺦ ﺗﻮﻧﺲ ، ﻷن اﻟﺸﮭﺪاء ﺳﻘﻄﻮا ﯾﻮم 08 أﻓﺮﯾﻞ. ﻛﺎن ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﯾﻤﺮ ﻛﻠﻤﺢ اﻟﺒﺮق ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻟﯿﻮم اﻟﻤﺸﮭﻮد ﻟﯿﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﯾﻮم 09 أﻓﺮﯾﻞ ﯾﻮم اﻋﺘﻘﺎﻟﮫ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺪرﻣﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ ورﻣﯿﮫ ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ اﻟﻌﺴﻜﺮي. رﺑﻤﺎ ﯾﻮم 09 أﻓﺮﯾﻞ ﺑﺎﻟﺬات ﻟﮫ ﻗﯿﻤﺔ وﻧﻜﮭﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ، ﻓﻼ ﻧﻨﺴﻰ أن اﷲ وھﺒﮫ وﻟﺪا ﻓﻲ ﺑﺎرﯾﺲ ﻣﻦ زوﺟﺘﮫ ﻣﺎﺗﯿﻠﺪ ﯾﻮم 09 أﻓﺮﯾﻞ 1927 ﺳﻤﺎه ﺟﺎن اﻟﺤﺒﯿﺐ ﺑﻮرﻗﺒﺔ واﻟﻤﻌﺮوف ﺑﺒﻮرﻗﯿﺒﺔ ﺟﻮﻧﯿﻮر. ﯾﺒﺪو أن اﻟﻤﮭﻢ ﻋﻨﺪ ﺑﻮرﻗﯿﺒﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻮﻃﻨﯿﺔ ﻟﺘﺤﺮﯾﺮ ﺗﻮﻧﺲ واﻟﻨﻀﺎﻟﯿﺔ ﻟﻠﺤﺰب ﺿﺪ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر ھﻮ “اﻷﻧﺎ اﻷﻋﻠﻰ” ﻻﻏﯿﺮ. وأﺣﺴﻦ ﻣﺜﺎل ﻓﻲ ھﺬا اﻟﻤﻨﻮال ھﻮ اﻟﺴﻜﻮت اﻟﺘﺎم ﻃﻮال ﺣﻜﻤﮫ وﻛﺘﻢ أﻧﻔﺎس وأﻗﻼم اﻟﺒﺎﺣﺜﯿﻦ ﺣﻮل ﺣﻘﯿﻘﺔ ﻣﺠﺰرة ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺑﻨﺰرت ﯾﻮم راح ﺿﺤﯿﺘﮭﺎ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳتمائة واﺛﻨﯿﻦ وﺛﻼﺛﻮن 632 ﺷﮭﯿﺪ ﺗﻮﻧﺴﻲ ﻓﻲ ﺟﻮﯾﻠﯿﺔ ﺳﻨﺔ 1961. #طمس_التاريخ_جريمة_لا_تسقط_بتقادم

بقلم زميلي في حزب التيار الديمقراطي ‫#أيمن_العربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: