المسلمون اللاجئون وخطر اعادة الذبح في بورما

ما أصعب أن يضطر المسلم إلى ترك وطنه وبيته والذهاب إلى المجهول فرارا بنفسه وبمن تبقى من أسرته ليحفظ دينه, فما كان أسهل عليه أن يترك الإسلام ويتلفظ بكلمة الكفر إن كان ممن يرغبون بالدنيا, ولكنهم أبوا أن يعطوا الدنية من دينهم, وتمسكوا به شريعة ومنهاجا فطاردهم أعداؤهم حتى ألجئوهم إلى دول أخرى لم تعاملهم معاملة لائقة أيضا, فكما هانوا على بني جلدتهم هانوا على الغرباء فوضعوهم في معسكرات أشبه بالمعتقلات دون رعاية أو خدمات وتسولوا الطعام والشراب واللباس, فتفشت فيهم الأمراض وأصبحوا نهبا لكل ناهب ومطمعا لكل طامع, وتخلفت عنهم أيادي إخوانهم المسلمين ممن يتبارون في شراء الأندية الأوروبية بالمليارات من الدولارات أو ممن يهتمون بالتبرع للحفاظ على الحيوانات في الدول الأوروبية والقارة الأمريكية.

فإذا كان كل ما سبق صعبا ولا يستطيع أي منا وهو في بيته أن يتخيل مدى فداحته وصعوبته وألمه, ولا يستطيع كاتب مهما بلغت قوة تعبيره أن يصور ولو جزء من المائة من الحقيقة المؤلمة, إلا أن الأصعب أن تقرر الدول المجاورة لبورما مثل تايلاند إعادة أكثر من 100 ألف مسلم إلى ميانمار ليقدموا على موائد الذبح البوذية, فهل نحن حقيقة نعيش في عالم به أكثر من مليار ونصف مسلم وأكثر من 57 دولة مسلمة ؟

قال نائب المتحدث باسم الجيش التايلاندي “لم نصل بعد إلى المرحلة التي نقوم فيها بترحيل الناس, لأننا يجب أن نتحقق أولا من جنسيات هؤلاء الذين في المخيمات, وبمجرد أن يتم هذا سنجد سبلا لإعادتهم, فيوجد نحو 100 ألف شخص يقيمون في المخيمات منذ سنوات عديدة بدون حرية, وتايلاند وميانمار ستساعدان في تسهل عودتهم بسلاسة”.

فيفهم من خلال تصريح ان قرار الترحيل لم يصدر بعد ولكنه قريب الصدور بترحيل هؤلاء اللاجئين الذين فروا من نير حرب الإبادة في بورما والذين طردهم البوذيون منها بعد كان خيار الموت هو الأصل كان بين الموت في بورما أو الموت في طريق الهرب أو في المخيمات غير الآدمية, فهل بعدما تحققت لهم الحياة رغم كل هذه الظروف القاتلة تتم إعادتهم إلى آلات الذبح مرة أخرى تحت سمع وبصر العالم الذي لم يقدم لها يوما أدنى مساعدة وتحت سمع وبصر الدول الإسلامية التي لم تتحرك عواطفها تجاههم؟.

ويحدث هذا على الرغم من إظهار الحقيقة ماثلة أمام الرأي العام العالمي عن طريق عدة وسائل، منها ما نقله الصحفي الأمريكي “جيمس ناشتوي” الذي نشر تقريرا مصورا في مجلة التايم الأمريكية ونقل فيها مأساة مسلمي ميانمار، حيث اظهر تعرضهم للإبادة في ميانمار حينما روى قصة زيارته لبلدة سيتوي غربي ميانمار، فأكد أنه لا وجود للمسلمين فيها وان مساجدهم قد تم تدميرها بالكامل، بينما التقى مسئولا بورميا فأكد له والابتسامة تعلو وجهه – كما وصفه الصحفي الأمريكي – وقال له ” لا شئ قد تدمر, لاشيئ على الإطلاق “, فتساءل الصحفي قائلا “هل اعتقد هذا المسئول إنني لا أرى هذه الأنقاض”؟!!.

وانتقل الصحفي ناشتوي بتقريره إلى منطقة معزولة خلف نقاط التفتيش في مخيمات غير آدمية، فوجد فيها ما يزيد على مائة وأربعين ألفا من الروهنجيين الذين يعيشون في ظروف بالغة الشدة والصعوبة، فقال “إن الأمراض تتفاقم في هذه المخيمات غير المجهزة”.

هذا هو الحال المزري الذي يعيش في المسلمون من الروهينجا في المخيمات التي لا تصلح لسكنى الحيوانات, وهذا هو المكان الذي أصبح البقاء فيه أملا صعبا وربما مستحيلا على أبناء الجالية المسلمة البورمية, فهل سيتركهم العالم ويتخلى عنهم, وهل لن يتحرك المسلمون ليحفظوا ما تبقى من المشاعر الإسلامية تجاه إخوة لهم في الدين والعقيدة، من باب “من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: