المسلمون بفرنسا ضحايا العنصرية واللامبالاة (بقلم رفقة محمدي )

ارتفاع نسبة الإسلاموفوبيا (العنصرية ضد المسلمين ) في فرنسا أمر غير قابل للدحض .. فخلال السنوات الأخيرة أصبح المسلمون أكثر عرضة لخطر العنصرية وخاصة بعد إقرار البرلمان الفرنسي قانون حظر الحجاب بالمدارس والمعاهد وأماكن العمل (بالقطاع العام ) وأضاف إلى ذلك قانون حظر النقاب سنة 2011 مما ساهم في تهيئة بيئة مناسبة للعنصرية ” القانونية
فاليوم بإسم “تطبيق القانون “يتم الإعتداء على المنقبات بتعلة أن النقاب محظور كما يتم مضايقة التلميذات المسلمات بالمعاهد فقط إن لوحظ أنها تلبس لباسا محتشما بعض الشيء ..زد على ذلك الخطابات التحريضية السياسية والإعلامية التي زادت الطين بلة.. فوزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس لم يتردد لحظة في إظهار عدائه للمسلمين متقربا في نفس الوقت من اليهود .. حيث بين في إحدى تصريحاته على ضرورة محاربة الحجاب ..بينما دافع عن حق اليهود في إظهار شعائرهم الدينية .. الأمر الذي يجعل المرء يتساءل هل قانون العلمانية يشمل الجميع أم أنه يستثني المسلمين فقط ؟
المثال أعلاه هو مجرد مثال واحد من بين العديد والعديد من تصريحات عنصرية ادلى بها العديد من السياسيين الفرنسيين سواء أن كانوا من اليمين أو من اليسار ..الخطاب العنصري هو ما جعل مارين لوبين ( المعروفة بتطرفها) تربح أصوات و-” قلوب ” شريحة هامة من الفرنسيين .. مستغلة بذلك حب الفرنسيين للعلمانية .. لكي تظهر الفرنسيين المسلمين كأنهم ” وحوش ” يهددون أمن وحضارة فرنسا .
يبدو أن هذا التجرؤ على المسلمين يأتي من وعي السياسيين بفرنسا بأن المسلمين الفرنسيين ( الذين لا يشاركون في الحياة السياسية ولا يصوتون تقريبا ) لا يشكلون “غنيمة ” سياسية،لأن معظم المسلمين بفرنسا لا يصوتون فهم يرونهم فريسة سهلة..مستغلين بذلك الأوضاع التي تعيشها البلدان الإسلامية و موقف معظم البلدان الإسلامية التي لا موقف لها من الأساسفي قضايا المسلمين
أما فيما يخص الإعلام الفرنسي .. فحقد الإعلاميين على المسلمين أمر واضح ..لا يكاد الإعلام يبالي بما يتعرض له الفرنسيون المسلمون من اعتداءت عنصرية ولا يكاد ينقل أي خبر من شأنه أن يجعل الرأي العام يتعاطف مع المسلمين .بل ينقل سوى الأخبار أو التقارير التي تشوه صورهم وكلما تم ذكر كلمة “إسلام ” أو “مسلم ” على شاشة فرنسية .. تكون دائما مصحوبة بكلمة ” إرهاب ” . “إرهابي ” حتى عندما نقلت قناة إخبارية فرنسية المجازر التي يتعرض لها المسلمون بأفريقيا الوسطى فإن التقرير أعطى الحرية الكاملة للمسيحيين لقتل المسلمين لكي يبرروا ما يفعلوه مدعين أن المسلمين هم الذين يبدؤون بالهجوم والمسيحيون يدافعون عن أنفسهم
فنتيجة لهذه العنصرية الممنهجة بفرنسا يتعرض المسلمون ا إلى اعتداءت شبه يومية تستهدف مساجد أو نساء محجبات أو رجالا وقد سجلت منظمة مكافحة الإسلاموفوبيا بفرنسا في أخر تقرير لها لسنة 2012 إرتفاع نسبة الاعتداءت العنصرية على المسلمين بنسبة 57,4% مقارنة بسنة 2011 .
فمتى تقطع فرنسا مع هذه العقلية العلمانية المتطرفة و الوحشية ؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: