المشروع الصّفوي في المنطقة العربية..بين جدليّة الخطاب السياسي و أنطولوجيا التاريخ( بقلم مسلم نصر)

طالما راود فارس مجد خالد,بسطت إبّانه نفوذها على رقعة جغرافية واسعة خولت لها مقارعة الروم و السيطرة على الجزيرة العربية و مصر و آسيا الصغرى (تركيا حاليا) و غرب بلاد خراسان,تحكمها بالحديد والنار و تسوم أهلها سوء العذاب,فارضة عليهم الديانة الزرادشتية و قد فُرضت عليهم من قبل فرضا..

بيد أن حكمهم الظالم لم يعمّر طويلا فالظلم ساعة و العدل إلى قيام الساعة. فقام في أكناف مكة والمدينة دين جديد أساسه العدل و دعواه التسامح و الإخاء بمقتضى الإيمان ,حتى اشتد ساعده و بسط نفوذه في العالم القديم قاطبا ليُنهي مجد فارس التّليد و يكسر كبر”يزدجر” (كسرى الفرس) و ينهي حقبة الظلم و الجور و يؤسس لتاريخ جديد لتلك الربوع..

غير أن الفتنة الكبرى التي كانت نقطة مفصلية في تاريخ الأمة الإسلامية حملت في طيّاتها شرّا وبيلا من فتنة الخوارج إلى ظهور طائفة غلب فيها حقد الجاهلية و مجد فارس التّليد على عدالة الإسلام و قوام دربه و اتخذت من لعن عمر و أبا بكر و عثمان وعائشة أم المؤمنين و جل الصحابة معتقدا لها.. إنهم الشّيعة..

و باعتبار أن الغاية الأسمى من قيامهم على معتقد زائف يحرف الأصول و يؤسس للخرافات هو اعادة المجيد التليد فالأئمة لا يكونون إلا من نسل فارسيّ و ذلك مردّ تأليههم للحسين دون الحسن و هما التوأم الذي تخبط في رحم واحد إذ أنهم يعتقدون بأن أصل الأئمة الأثني عشرية هو بنت “يزدجر” التي تزوجها الحسين – رضي الله عنه- بعد أن أُسرت إبّان حرب الفرس ضد جيش المسلمين في موقعة القادسية و على تلك الشاكلة صار ت الأمور إلى يومنا,إذ اجتمع الشيعة على أصل واحد (الرّوافض) بقيادة إيران.. فأسّست الأخيرة لعقيدتها و خطّطت لتركيع العرب السّنة بين براثنها بتدجينها لنخبة سياسية فاسدة و أدعياء الثقافة و الإعلام لخدمة أجنداتها و نشر التشيع في اقطارها ببخس من عرض الدنيا هو قليل.. فضخّت الأموال و أرسلت دعاة باطلها دون أن تحرّك “الدّول السّنية” ساكنا.. و لكن الأمر لا يتوقف على ذلك فالوبال أشدّ و أطمّ إذ أرست إيران خطة تعمل عليها منذ عقود ألا و هي خطة “الذراعين و الإطباق” و تتمثل في السيطرة على دواليب الدول الشمالية للجزيرة العربية (سوريا العراق لبنان) و على جنوب الجزيرة العربية (اليمن) إذ ركزت في العراق حكومة تابعة لها تأتمر بأوامرها و دعمتها بالمال و السلاح و فتاوى المرشد الأعلى و لعل قوات الحشد الشعبي التي تسوم أهل السنة سوء العذاب أجلّ دليل على ذلك

أما في سوريا فطالما دعمت إيران نظامها العلوي توارثا من فترة حافظ الأسد حتى ابنه الذي هو في نزعه الأخير..

أما في لبنان فإن “حزب الله” هو ذراعها هناك تحت مزاعم “الممانعة و المقاومة”..

و في الجنوب (اليمن) تدعم إيران الحوثيين بمختلف أنواع الدعم بل و تحرك أساطيلها البحرية و الجوية سيما بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء و كبرى مدن الجنوب عدن..

هذا في ما يخص خطة “الذراعين” أما عن “الإطباق” فيتمثل في تحرك الخط الشمالي جنوبا و الخط الجنوبي شمالا – ما مُكّنا من السيطرة على بلدانهم – في اتجاه مكة و المدينة..

فضلا عن منطقة الشرق الأوسط فإن مخالب إيران طالت بلدان المغرب العربي اذ تبحث الأخيرة عن موطئ قدم لها في بلدان سنية بحتة و عسى ما تشهده تونس دليلا واضحا و جليا على ذلك و إن كان شيعة بلدنا ينشطون الآن بتقية فإنهم سيفصحون عن دعوتهم علنا ما مكنّوا من البلاد و ما لم تتحرك الدولة لصدّهم, فالوقاية خير من العلاج و المحافظة على الثّوب أصلح من رتقه..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: