المقاومة الفلسطينية وبقية الحركات السياسية العالمية: بقلم منال الورغمي

غالبا ما يعرف أن الصراعات بين الأعداء لا تنتهي وان انتهت فهي ستنتهي بتنازل من طرف منهما للتخلّي عن حقوقه، وأكبر مثالٍ عن ذلك فلسطين وصراعها مع الكيان السرطاني الصهيوني منذ 1948، لازال هذا الصراع قائما ولازال نبض فلسطين ينبض للدفاع عن شرفه وعما استولاه الكيان الغاصب منها.

لا تزال فلسطين تسقي أرضها عوض الماء دماء، ولازال شعبها ينبض حرية للقضاء على استعباد الطائفة الصهيونية لها، ولازال يزرع من البذور حتى تنبت الثمار التي تأخذ بثأر استيلاء المفسدون في الأرض على أراضيها الأصلية، وأول ما نلاحظه حاليا في ظل العدوان الغاشم على غزة (العصف المأكولالبيان المرصوص) هي الثمار التي زرعها الشيخ الشهيد أحمد ياسين وزملاؤه في النضال, التي تحارب ليلا ونهارا من تحت الأرض بسواعد متوضئة لاسترجاع كرامة من باعها و الحفاظ على عهد أجدادهم وهو عهد لله: عهد شرف وعهد حرية وعهد كرامة وعهد حب للدين والوطن…

نتساءل أحيانا لم كل هذا العدوان ضدهم من الجميع؟ لم الكل ضدهم؟ نكتفي بالقول إن الله معهم وهذا يكفيهم…لن يحتاجوا الى العباد مادام الله في العون وهو الأول والأخير لطلب الرجاء والوسيلة منه.

هذا ما يكتفي الانسان العادي قوله لكن الصراع أكبر من ذلك، فالعلاقة بين المقاومة والحركات السياسية سواء الداخلية الفلسطينية منها أو الخارجية العالمية منها، فهي ان لم توضح موقفها من المقاومة فهي ضدها وغالبا ما تعلن عن ذلك في وسائل الإعلام السمعية والبصرية.

ألهذه الدرجة أعلن العالم ولاءه الى الولايات المتحدة الامريكية البلد الوحيد في العالم الذي لم تكن له حضارته ولا ثقافته وحليفها الكيان الصهيوني الذي تكوّن من العدم بعد ان كان أصحابه مجرّدون في أنحاء أوروبا والذين ذاقوا الويلات منهم؟ ألهذه الدرجة لم يستح العالم ولا حركاته السياسية من اعلانهم الى الرفيقان الأكثر إرهابا في العالم وفي التاريخ؟ ألهذه الدرجة بلغ بهم العمي ما لم يبلغه الضرير يوما؟ هم يعلمون علم اليقين بولائهم هذا فقد اتصفوا بالخيانة لكن هل ستحزّ في أنفسهم هذه الصفة؟ لا ندري طبعا فالنيات لا يعلمها الله. لكن ألا يعلمون أن هذان الرفيقان يرشون هذه الحركات بالأموال فقط للإعلان عن هذا الولاء بطريقة مباشرة او غير مباشرة لا يهم وأن هذه الأموال هي أموالهم … عجيب أمر العرب خاصة والعالم عموما…أسد يخاف من فأر…

“التاريخ لا يرحم”: غالبا ما نكررها وعلى ضوئها سنذكر أبرز المواقف السياسية العالمية التي اتخذت تجاه المقاومة:

-منظمة التحرير الفلسطينية:

 كان هدف المنظمة الأول هو تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح وهو ما تتخذه المقاومة منهجا حاليا، إلا أن المنظمة تبنت فيم بعد فكرة إنشاء دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود فلسطين الانتدابية 1974 في البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني، وبعد أن حققت المنظمة بعد 1969 مكاسب هامة على الصعيد الدبلوماسي الدولي.   وكان هذا هو الحال بشكل خاص بعد دعوة المجلس الوطني الفلسطيني في 19 شباط/فبراير 1974 ومرة ثانية في 12 حزيران/يونيو 1974 (البرنامج السياسي ذو النقاط العشر للمجلس الوطني الفلسطيني) إلى إقامة “سلطة وطنية محاربة مستقلة للشعب في كل جزء محرر من الأراضي الفلسطينية؛  تم اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها “ممثل الشعب الفلسطيني” (القرار رقم 3210 بتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 1974) واعتراف جامعة الدول العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها “الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في أي من الأراضي الفلسطينية المحررة” (قرار جامعة الدول العربية بتاريخ 28 تشرين الأول/أكتوبر 1974).   وحصول فلسطين، ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، على العضوية الكاملة في جامعة الدول العربية يوم 9 أيلول/سبتمبر 1976 , وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1974، ألقى ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية كلمة أمام النصاب المكتمل للجمعية العامة للأمم المتحدة، تلا ذلك إعادة تأكيد الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار رقم 2672 بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 1970) على “حقوق [الشعب الفلسطيني] غير القابلة للتغيير، لاسيما حقه في تقرير مصيره” (القرار رقم 3236 بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر1974) ومنح منظمة التحرير الفلسطينية مركز المراقب “خلال الجلسات وعمل الجمعية العامة” (القرار رقم 3237 بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر1974. ولم تكن كل هذه المراحل سوى محطات صهيونية وضغوطات لنزع السلاح من منظمة التحرير الفلسطينية وتجريدها من أهدافها التي إنبنت عليها ألا وهي الكفاح المسلح وفي المقابل وصلت الى تلك المرحلة بل وتجاوزتها الى ان يصل به الأمر الى نقد من حمل عنها السلاح ورجع ليحقق تلك الأهداف من جديد ومن أهم هذه الانتقادات:

*تصريحات “محمود عباس”:

“أنا ضد المقاومة علنا”

“أستمر في منع العمل العسكري”

“طالما انا موجود في هذا المكتب لن يكون هناك انتفاضة ثالثة مسلحة إطلاقا”

“الخيارات الأخرى انا لست موافق عليها كخيار الكفاح المسلح”

“نحن مستمرون ان نواصل في المفاوضات”

“المقاومة المسلحة هو أكبر خطأ ارتكبه الفلسطينيون !! بل هو سبب كل جرائم الاحتلال”

*موقف المملكة العربية السعودية:

من خلال حديث أدلى به الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد السعودي يوم 7/8/1981 لوكالة الأنباء السعودية طرح ثمانية مبادئ قال أنه يمكن الاسترشاد بها للوصول إلى تسوية عادلة لازمة الشرق الأوسط على اثر عدة أحداث قامت بها أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية بين 1968 و 1978 وهذه المبادئ هي:

1-    انسحاب الكيان الصهيوني من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس العربية.

2-    إزالة المستعمرات التي أقامها على الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967.

3-    ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.

4-  تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه وتعويض من لا يرغب في العودة.  5- تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر.

5-    قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.

6-     تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.

7-    تقوم هيئة الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادئ.

 وقد عرفت هذه المبادئ فيما بعد بـ(مشروع فهد للسلام) والذي أعلن في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في مدينة فاس المغربية عام 1982 ، لكن القمة لم تتبناه.

وقد تفاوتت ردود أفعال الأقطار العربية على مبادرة فهد للسلام بين مؤيد لها ومشكك فيها ومنتظر إلى حين وهناك من رفضها وأدانها, علما وأن أقطار مجلس التعاون الخليجي ضم المملكة العربية السعودية, والكويت, وقطر, والبحرين, والإمارات العربية المتحدة, وسلطنة عمان, فكانت من أوائل البلدان المرحبة بالمبادرة وأكدت موافقتها عليها في القمة الخليجية الثانية.

ومن البلدان المؤيدة للمشروع كل من الأردن ومصر والسودان والتي أكدت على أن الأمر متروك للفلسطينيين وان ما يرضي الفلسطينيين يرضي السودان، كذلك من الأقطار المؤيدة للمشروع : جيبوتي، والصومال، والمغرب، وتونس التي دعت إلى تعديل الفقرات التي تعترض عليها باقي الأقطار العربية حتى يحصل المشروع على إجماع عربي.

أما سوريا واليمن الجنوبي والجزائر وليبيا فقد رفضت المبادرة، في حين صرح العراق بأنه مع الإجماع العربي في قمة فاس أيا كان هذا الإجماع غير أن العراق قد أعلن على لسان وزير خارجيته “سعدون حمادي” عدم الموافقة على المشروع لاعتبارات مبدئية وان العراق ضد أي قرار يتضمن الاعتراف ب”دولة” للكيان الصهيوني.

وفي الوضع الحالي فإن المملكة العربية السعودية استمرت بالصمت و تخلّت عن حقوق الإسلاميين؛ حتى ضد الأعداء؛ حين يستمر القصف العدواني علي غزة ليدخل يومه الـ19 الى ان أعلنت وقتها موقفها القوي ألا وهو عشرات الملايين من الدولارات التي تمنحها للفلسطينيين؛ وتأمرت علي المقاومة التي تدافع عن الفلسطينيين.

فمنذ أيام قليلة؛ خرج “مجتهد” الشهير بتسريبه معلومات عن الأسرة الحاكمة في السعودية على موقع “تويتر”، بتغريدات يتحدث فيها عن أن السعودية والإمارات تتكفّلان بتكاليف الهجوم البري الصهيوني على قطاع غزة.

وقال “مجتهد”: “إضافة إلى التكفل بتكاليف الهجوم البري، السعودية والإمارات تتعهدان لنتنياهو بفتح السفارات في عواصمهما، إذا أكمل اجتياح غزة وأنهى وجود حماس”.

 وأضاف إن “هذا يفسر إصرار نتنياهو على الاستمرار في اجتياح غزة رغم الخسائر الكثيرة، وإلا فعادةً لا يتحمل الصهاينة رعب الصواريخ أكثر من أسبوع”.

وكانت صحيفة (هافنغتون بوست) الأميركية قد كشفت، قبل أيام، في مقال للكاتب (ديفيد هيرست)، أن “العدوان الصهيوني على غزة جاء بمباركة دولية وإقليمية من دول على رأسها مصر والولايات المتحدة وأخيراً السعودية”.

*المقاومة و مصر:

لا يمكن أن ننسى ما قدّمته مصر لقطاع غزة على مدار التاريخ وشعبها بصفة خاصة، ولكن ما يعيشه القطاع حاليا من صدّ من الحكم العسكري الذي تشهده مصر بعد الانقلاب على ما أفرزته الانتخابات بعد الثورة المصرية هو الأصعب والأخطر على قطاع غزة، طالما علّق الصهاينة بتأكيد الجانب المصري على ابتزاز المقاومة الفلسطينية ودفعها لتقديم تنازلات للجانب الصهيوني بدون مقابل، حيث إن هناك إجماعا بين النخب الصهيونية على أن النظام المصري غير معني تماما بأن تحصل المقاومة على أي إنجاز في أعقاب صمودها الأسطوري خلال الحرب.

فقد صرّح الجنرال “يسرائيل حسون” -الذي شغل منصب نائب رئيس جهاز الشاباك – في الإذاعة العبرية بتاريخ 28/7/2014:” إن (الكيان الصهيوني) يدرك أن هناك حاجة للتخفيف عن الفلسطينيين في قطاع غزة وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، على اعتبار أن الأمر قد يقلص من دافعية الشباب الفلسطينيين للانضواء تحت لواء المنظمات الإرهابية، لكن المصريين غير متحمسين لهذا التوجه ويبدون تشددا أكثر”

هذا وقد شبّه معلق عسكري في جريدة “يديعوت أحرنوت” أن الصالة التي تجري فيها المفاوضات في مصر ليست إلا مجرد “صالة سرك” وهذا دليل على أن هذه المفاوضات ليست الا طريقا اما لترويض المقاومة أو مزيدا من الوقت لجمع المعلومات من العملاء بقطاع غزة لاستهداف قياديي الحركة مثل ما هو حال المفاوضات التي شهدتها معركة العصف المأكول مؤخرا فبعدها تم اغتيال كل من: زوجة القائد “محمد الضيف” وابنه, و”محمد أبو شمالة”, و”رائد العطار”, و”محمد برهوم”.

وفي مقال نشرته الصحيفة بتاريخ 9/8/2014 كتب “فيشمان”: “المصريون هم الذين ينكلون بحماس في القاهرة ويرفضون كل مطالبها على نحو فظ، لكن حماس لن تتجرأ على إهانة صاحب السيرك (السيسي) ولهذا تطلق النار على إسرائيل كي تضغط هذه على المصريين”.

ولا خلاف بين المعلقين الصهاينة على أن دور المفاوضات -كما يراه المصريون-يتمثل في استنزاف حركة حماس ودفعها للقبول بوقف إطلاق النار بأقل قدر من الإنجازات. ويقول كبير المعلقين في قناة التلفزة الثانية بتاريخ 6/7/2014 “أمنون أبراموفيتش” : “مصر رفضت في بداية الحرب التدخل، حيث اعتقد صناع القرار في القاهرة أن الجيش الإسرائيلي سيكفيهم مهمة القضاء على حركة حماس، ولكن بعدما تهاوت آمالهم وآمالنا في تحقيق هذا الهدف تدخل المصريون لحرمان حماس من إنجازات يمكن أن تقدمها للشعب الفلسطيني” …

يتبع

بقلم: منال الورغمّي (أم حيفا)

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: