المقاومة هي الخيار ( بقلم الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي )

في ذكرى استشهاد البطل عبد العزيز الرنتيسي ( 17فريل 2004) وفي ظل إصرار المنبطحين على خيار المفاوضات العبثية  مع العدو الصهيوني اخترت مقالا للشهيد بعنوان :

المقاومة هي الخيار

بقلم :  الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لقد مللنا من سماع الاسطوانة المشروخة التي يكرس فيها أصحابها نهج الاستسلام بتحذيرنا من خطة جهنمية للعدو الصهيوني، مصرين على أن تلك الخطة تتمثل بتنفيذه عمليات إرهابية استفزازية ضد الشعب الفلسطيني بهدف استدراج فصائل المقاومة الفلسطينية للقيام بالرد عليه، ولئن سألتهم ما هي دواعي هذا الاستدراج؟

قالوا لأن هذا العدو لا يريد السلام ولا يؤمن به، ولذا فهو يستدرج فصائل المقاومة إلى هذا الشَرَك للهروب من العملية السلمية، لأن السلام يتناقض مع مخططاته الصهيونية، فللسلام استحقاقات سياسية وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية وهو يرفض قيام هذه الدولة التي تحد من مطامعه التوسعية وتهدد مستقبل وجوده في فلسطين ، وأنا أؤكد أن هذا العدو لا يريد السلام ولا يؤمن به، وأن قادته لن يقبلوا بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ولو على جزء من الضفة الغربية، ولكنني أؤمن أيضا أنه ليس بحاجة إلى نقوم بتفجير حافلة، أو مطعم، أو مرقص، مما يؤدي إلى استنزافه بشريا ومعنويا ونفسيا واقتصاديا لكي يفر من العملية السلمية، فلديه من القوة، والوقاحة، والمراوغة، والدعم الأمريكي ما يمكنه من الهروب من طاولة المفاوضات دون الحاجة لجلب الدمار والقتل لليهود، ولكن السؤال الأهم على أية حال : كيف نواجه عدوا يواصل عدوانه على شعبنا، واغتصابه لأرضنا، وتدنيسه لمقدساتنا، وتدميره لحياتنا، وتنكره لحقوقنا المشروعة بل لوجودنا، وهو في نفس الوقت لا يريد السلام ولا يؤمن به؟

[ads2]

أصحاب نظرية الخشية من الاستدراج والخوف من الوقوع في الشَرَك الشاروني يطالبوننا بوقف المقاومة المسلحة واعتماد خيار المفاوضات زاعمين أن ذلك سيؤدي إلى إحراج الصهاينة أمام العالم ومن ثم إجبارهم على دفع فاتورة السلام، فهم يتمنون علينا أن نغض الطرف عن الممارسات الإرهابية ضد شعبنا، والتي منها القتل، والدمار والتخريب، وبناء السور وسط الضفة الغربية، وإقامة المستوطنات، وتهويد مدينة القدس، وتدنيس المقدسات، واستمرار احتلال فلسطين.

وعدم السماح بعودة اللاجئين، وعدم إطلاق سراح الأسرى، أي يتمنون علينا أن نعلن الاستسلام أمام عدو لا يريد السلام ولا يؤمن به، وأصحاب هذه الرأي اعتقادا منهم بصحة نظرية إمكانية إحراج الصهاينة وحشرهم في الزاوية لا يترددون في التساوق مع رغبات العدو، معتبرين هذا التساوق دربا من دروب الحنكة السياسية، بينما في واقع الأمر نرى أن العدو يستدرجهم بوعي منهم أو بدون وعي إلى ما فيه إحراجهم هم من جانب، وإفلاته من الحرج من جانب آخر، وعلى سبيل المثال لا الحصر لم تتردد السلطة في إلصاق تهمة الإرهاب بالمقاومة الفلسطينية المشروعة وذلك تمشيا مع إرادة العدو الصهيوني حتى لا تبقي له ذريعة يتذرع بها، مما جعل السلطة في موقف صعب لا أقول أمام الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة فحسب، ولكن أمام العدو الصهيوني بل والعالم بأسره، .

وذلك لأن السلطة أصبحت مطالبة بإعلان الحرب على الفصائل الفلسطينية المقاومة لأنها منظمات إرهابية بإقرار السلطة نفسها، ولا ننسى أن السلطة الفلسطينية كانت في مقدمة من بايعوا أمريكا على الوقوف معها في إعلانها الحرب على الإرهاب، وهكذا تضع السلطة نفسها طواعية في دائرة الحرج، فقد أصبحت مطالبة بخلق مواجهة فلسطينية فلسطينية ابتداء كي يقوم الصهاينة بدفع ما عليهم من استحقاقات، وهكذا يخرج الصهاينة من دائرة الحرج إن كانوا أصلا يعبئون بشيء اسمه الحرج، أو يقيمون وزنا للسيف المسلط على رقابنا نحن وهو الرأي العام العالمي.

وهناك أصحاب خيار المقاومة وهؤلاء يتفقون مع الفريق الأول في فهمه لطبيعة هذا العدو الذي يعتمد خطة صهيونية توسعية، ولذا فهو يرى في الوجود الفلسطيني ولو على ما هو عليه الآن أي بدون دولة فلسطينية خطرا على مستقبل وجوده، وكثيرا ما أبدى الصهاينة تخوفهم مما أطلقوا عليه القنبلة الديموغرافية الفلسطينية، ولذا فهم يعتمدون سياسة الإرهاب بكل أدواته من أجل إكراه هذا الشعب على النزوح لتفريغ فلسطين من أصحابها الشرعيين، .

فوجود أصحاب الأرض الشرعيين يذكر الصهاينة بأن لا مستقبل لهم فيها، فلا يعقل أبدا أن يقبل العدو الصهيوني بقيام دولة فلسطينية مستقلة ما لم يكن البديل أشد خطرا عليه، ففي ظل استعمار استيطاني إحلالي كالذي نواجه في فلسطين لا تجدي المفاوضات، فالمعركة لديه معركة وجود، ولذا فإن هذا العدو سيمارس الإرهاب على كل حال، فإذا علقنا العمل العسكري، أو فاوضنا، أو قاومنا، لن يتراجع عن سياسته العدوانية، ولكن إذا قاومنا أصبح بين خياري الاستنزاف أو الإذعان.

ها نحن قد أعلنا تعليق العمل العسكري لمدة ثلاثة أشهر، والتزمنا بما أعلنا، فهل التزم الصهاينة وأوقفوا عدوانهم؟ وهل نجحت السلطة في إحراج هذا العدو وتوظيف تعليق العمليات من قبل الفصائل الفلسطينية لتحقيق إنجاز سياسي؟

ألم تخفق السلطة الفلسطينية في انتزاع موقف أمريكي يؤدي للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، أو وقف زحف السور المشؤوم، أو حتى تجميد الاستيطان، أو ….؟

حقيقة الأمر أننا نؤمن أن تعليق العمل العسكري لن يؤدي إلى أي إنجاز سياسي لصالح الشعب الفلسطيني على صعيد استرداد حقوقه السليبة، كما أننا نؤمن أنه لن يؤدي إلى وقف مختلف أشكال العدوان على شعبنا الفلسطيني، ولذلك لم يكن هدفنا من التعليق إلا صيانة الوحدة الوطنيةالفلسطينية، وإزالة العقبات من أمام مشروع المقاومة المسلحة.

ولقد فاوضت م.ت.ف العدو الصهيوني على مدى حوالي التسع سنوات منذ مؤتمر مدريد، وذلك من خلال السلطة المنبثقة عنها، وتعاونت معه أمنيا، واعتقلت المجاهدين عام 1996 م، وشكلت من قوات الأمن الفلسطيني سياجا أمنيا يحمي الاحتلال ومستوطناته، وألغت ميثاقها، وآمنت “بعِجْل” السلام الصهيوني، واعترفت بما يسمى دولة “إسرائيل” أي تنازلت عن 78% من فلسطين.

ولكن العدوان على شعبنا لم يتوقف، فبناء المستوطنات، وشق الطرق الالتفافية، وتهويد المقدسات لم يتوقف للحظة واحدة بينما كانت طاولة المفاوضات عامرة بالمتحدثين عن السلام الشامل والدائم والعادل، ولنا عندئذ أن نتساءل أليس هذا هو الاستدراج بعينه؟ ألم توفر طاولة المفاوضات الغطاء المطلوب لتلك الممارسات العدوانية التي تتناقض مع السلام، وتجعل قيام دولة فلسطينية أمرا مستحيلا وقد نجح العدو الصهيوني بتقويض مقوماتها عبر عزل الشعب الفلسطيني في معازل متناثرة؟

فإذا كنا نجمع على أن العدو يفر من السلام ولا يريده ولا يؤمن به، وإذا كان إحراجه أمرا مستحيلا ومعه أمريكا بخيلها ورجلها، وإذا أيقنا أن عدوانه المتواصل علينا خيار استراتيجي لأنه وسيلته الأساسية في تنفيذ المخطط الصهيوني، فلماذا لا يقر جميعنا بأن المقاومة هي الخيار؟!!!!

* تعريف بالدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي :

الدكتور عبد العزيز علي عبد المجيد الحفيظ الرنتيسي (23 أكتوبر 1947 – 17 أفريل 2004) طبيب، وسياسي فلسطيني، وأحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقائد الحركة في قطاع غزة قبل استشهاده، وعضو في الهيئة الإدارية في المجمع الإسلامي والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة والهلال الأحمر الفلسطيني، وكاتب مقالات سياسية تنشرها له صحف عربية أردنية وقطرية كما كان أديباً وشاعراً ومثقفاً وخطيباً شعبوياً.

جمع بين الشخصية العسكرية والسياسية والدينية، تمتع بالهيبة وحظى باحترام ومحبة أغلب شرائح الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي، كما اتصف من قبل من عايشوه بصاحب شخصية قوية وعنيدة وجرأته وتحديه لقادة الكيان ولجلاديه في سجون الاحتلال. تمكّن في المعتقل في عام 1990 من إتمام حفظ كتاب الله بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين، كما له قصائد شعرية تعبّر عن إنغراس الوطن والشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده.

* من أقوله :

– وجهنا نصائح للسلطة الوطنية بأن خيار المفاوضات خيار فاشل, لم يستمعوا الينا..ثم تجاهلوا كل القوى..وعندما شعروا بانهم كانوا وحدهم أمام خيار المفاوضات, وأن العدو الصهيوني يتنكر للحقوق الفلسطينية..أحبوا أن يشركوا القوى الأخرى وخاصة حركة حماس في خيار المفاوضات.

– إننا حركة اسلامية عقائدية انسجمت مع طبيعة هذا الشعب المسلم, وما تدعوا إليه حماس هو مايؤمن به شعبنا.

– هل نحن خائفون من الموت..إنه الموت..سواء بالقتل أو السرطان..الموت واحد..نحن جميعا ننتظر أخر يوم في حياتنا..لن يتغير شيء..سواء كان بالأباتشي أو بالسكتة القلبية..وانا أفضل الأباتشي.
●فإذا كان سينقضي الأجل فحبذا لو كانت شهادة.
●نعاهد الله..ثم نعاهدكم أن نمضي قدما في مسيرتنا حتى نحرر ثرى الوطن من دنس الصهاينة الغاصبين.
●الدكتور حاملا البندقية:”هذا هو الطريق..هذا هو الطريق لتحرير فلسطين”.
●أمريكا تعلن الحرب على الله, والله يعلن الحرب على أمريكا.
●أن عدونا لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة الحراب.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: