المقدسيون قلقون على أطفالهم من خطر المستوطنين

قلق وتوتر بين العرب الفلسطينيين في القدس خشية على أطفالهم من اعتداءات المستوطنين المتزايدة والتي تمثلت بمحاولات اختطاف متكررة خاصة مع بدء العام الدراسي حيث يذهب آلاف الطلاب الفلسطينيين إلى مدراسهم مشيا على الأقدام.

يخيم القلق والتوتر على المقدسيين خشية على أبنائهم من اعتداءات المستوطنين التي تصاعدت منذ نحو شهرين وتمثلت في محاولات اختطاف متكررة، وخاصة مع بدء العام الدراسي, لا سيما وأن آلاف الطلبة الفلسطينيين يذهبون إلى مدراسهم مشيا على الأقدام.

الطفل موسى زلوم (8 سنوات) حاول المستوطنون خطفه قبل نحو شهرين يروي للجزيرة نت تفاصيل الحادثة قائلا “كنت أسير خلف والدتي عندما ترجل مستوطن من سيارة محاولا خنقي بحبل، فبدأت بالصراخ مستنجدا بوالدتي”، وأضاف أنها حاولت تخليصه من القتل وضربت المستوطن بهاتفها المحمول على رأسه، مما أثار غضبه ودفعه للاعتداء عليها بشكل وحشي.

وأضاف الطفل موسى أنه أصبح يخشى حلول المساء، فمنذ وقوع الحادثة يلعب مع أصدقائه بالحي في وقت النهار, ولكن قبل حلول الظلام يحرص على الجلوس إلى جانب والدته ولا يغادر المنزل إلا صباح اليوم التالي.

أما والدة الطفل ديما زلوم (30 عاما) فتقول إن محاولة اختطاف طفلها غيرت شخصيتها بشكل جذري حيث حولتها إلى إنسانة ضعيفة تشعر بالخوف بشكل دائم، وتخشى فقدان أحد أطفالها في أي لحظة، كما أن طفلها أصبح لا يشعر بالأمان إلا بجوارها لأنها هي من خلصته من أيدي المستوطنين.

وتضيف والدة الطفل أنه مع بدء العام الدراسي الجديد زاد شعور طفلها بالتوتر بسبب ضرورة انفصاله عنها وأصبح يطلب ضرورة مرافقتها له طوال اليوم الدراسي, وتطلب ديما من كل الأهالي مرافقة أطفالهم من وإلى المدرسة لأن الشعور بالأمن أصبح معدوما.

أما المواطن علائي عبيدي (50 عاما) الذي يسكن في حي التلة الفرنسية في القدس، فيقول “لدي سبعة أطفال ولا يمكن حبسهم في المنزل, ولكننا نضطر لذلك في هذه الفترة, فنحن نخشى دخول أي سيارة غريبة إلى حينا خاصة وأن الأحياء العربية واليهودية متلاصقة ومتداخلة”.

وأضاف عبيدي في حديثه للجزيرة نت أن من حق أطفالنا أن يلعبوا في الهواء الطلق ومن حقنا أن نوفر لهم الأمان والظروف المناسبة لذلك.

قضاء منحاز
من جانبه أعرب مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد حموري عن بالغ قلقه بشأن حقوق المقدسيين، مؤكدا أن اعتداءات المستوطنين بدأت منذ زمن طويل ولكنها تطورت بشكل وحشي إذ توجت أخيرا بحرق الفتى أبو خضير ومحاولات خطف أطفال آخرين.

ويضيف الحموري أن “مركز القدس يعمل على فضح الانتهاكات اليومية لحقوق الفلسطينيين في القدس ويرفعها لمؤسسات المجتمع الدولي لأن لا أحد يعول على نزاهة القضاء الإسرائيلي”.

ويرى الفلسطينيون أن تراخي إسرائيل في إصدار الأحكام على من يثبت تورطه من المستوطنين سبب رئيسي في تصاعد الاعتداءات ضد أهالي القدس الذين يعتبرون القضاء الإسرائيلي عنصريا ومنحازا بشكل واضح.

يذكر أن دعوات الانتقام تزايدت منذ نحو شهرين على شبكات التواصل الاجتماعي في إسرائيل بعد مقتل ثلاثة مستوطنين، حيث ينشط إلكترونيا آلاف الإسرائيليين المجهولين بينهم جنود يحرضون على كراهية العرب والفلسطينيين تحت شعار “الانتقام بالدم”.

كما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تعاقب يوما اعتداء مستوطنين على ممتلكات ومزارع وأراضي الفلسطينيين وحرق محاصيلهم، ولم تجر تحقيقات جدية أو لم تقم بمحاكمات للمعتدين ومعاقبتهم.

وفي قضية اختطاف الفتى محمد أبو خضير وحرقه نشرت الصحف الإسرائيلية أن بعض القتلة مصابون بأمراض نفسية، الأمر الذي دفع القضاة في المحكمة إلى إطلاق سراح ثلاثة منهم بزعم أن ليس لهم علاقة بالعملية، وحتى الآن لم يتم إصدار حكم بحق أي ممن ثبت تورطهم بالجريمة.

المصدر : الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: