المقدسيون.. مطاردون فوق الأرض ومهددون أسفلها

يتعرض سكان القدس المحتلة لحرب إسرائيلية ممنهجة تستهدف ما فوق الأرض وتحتها، وأبرز فصول هذه الحرب التي باتت تهدد المقدسيين، الحفريات الإسرائيلية التي بدأت تهدد حياتهم بسبب انهيار أجزاء من منازلهم ما دفعهم إلى تركها والرحيل عنها.

ويقول المواطن المقدسي أسعد السلايمة من عائلات حي القرمي في البلدة القديمة في القدس المحتلة: “منذ عهد الاحتلال لمدينتنا، لم نشاهد اثار الحفريات الا خلال هذه الفترة، حتى تكاد اسقف منازلنا تسقط على رؤوسنا”.

وأوضح أن الحفريات الاسرائيلية وانفاقها الممتدة تحت منازلهم، تجعل المقدسيين موتى مع وقف التنفيذ، حيث تنهار هذه الأبنية في كل لحظة، مفرغةً من اساساتها السفلية الاتربة والصخور لتبقى بدون اية دعامات طبيعية.

من ناحيته، قال المقدسي حسين المغربي من حي القرمي: “خلال السنوات الماضية ازدادت التشققات والتصدعات في منازل الحي بشكل ملحوظ، بسبب الحفريات الإسرائيلية أسفل حيهم، حيث يوجد نفق يصل حي القرمي بالسرايا، وآخر يصله مع سوق الخواجات والعطارين”.

وأوضح لـ”فلسطين” أن الأهالي اشتكوا اهمال المسؤولين في وزارة الاوقاف ولجنة الاعمار للحي لعدم استجابتهم لمناشدات الترميم العاجلة التي وجهوها لهم في الفترات السابقة، وقد وقع المحظور عندما اجبرتهم بلدية الاحتلال بالقدس على المغادرة والرحيل بعد تصنيفها كمبانٍ خطرة.

عملية تهجير
وأوضح الخبير في شؤون القدس وعمارتها د. جمال عمرو أن الحفريات تهدف الى هدم المسجد الاقصى وطرد المقدسيين من البلدة القديمة والتي مساحتها كيلو متر مربع وهي قلب المدينة المقدسة وفيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والمقدسات الاسلامية كلها من مساجد وزوايا وغيرها من الوقفيات.

وقال لـ”فلسطين”: “التشققات الخطيرة التي ظهرت داخل الأبنية اجبرت اكثر من ثلاثمائة مقدسي في حي القرمي الى هجرها فورا، وهذه الهجرة الجماعية ستؤدي الى فراغ ديمغرافي في المكان وفتح المجال للمستوطنين بالدخول اليه بحجة فراغه”.

وأضاف: “المقدسي اليوم يواجه معركةً فوق الأرض وتحتها، تطال الهوية والمسكن والمنهاج الدراسي وسوق العمل، فالاحتلال يعتبر المقدسي مقيما في المكان وليس مواطنا، ومنزله ملك للغائبين، فهذه المعركة لا تقوى عليها دول في مواجهتها، ومع ذلك نرى المقدسي صامدا على أرضه”.

وتابع عمرو: “الحرب في القدس على المقدسيين على جميع الأصعدة ، وهذا الأمر يزيد من المخاوف ان ساعة الصفر قد اقتربت لهدم المسجد الاقصى وما حوله من ابنية واحياء، وتصنيف هذه الأحياء بانها احياء خطيرة”.

واستهجن عدم وجود تحرك عربي وعالمي حقيقي أمام الرأي العام العالمي، وعدم وجود أي تحرك فعلي للحفاظ على حياة المواطنين الفلسطينيين في القدس، محذراً من أن ذلك سيؤدي إلى تهجيرهم وإحلال مستوطنين مكانهم.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: