المقر السرّي لعبد الفتاح السيسي.. (أحمـد منصـور)

القصر الرئاسي في النمسا يسمى قصر الشعب وسمي بهذا لأنه فعلا قصر للشعب حيث تفتح بواباته من الصباح الباكر للشعب وتكون حديقته حديقة عامة حتى المساء كما أن أحد الشوارع العامة تخترق القصر و تمشي فيها الباصات والسيارات العامة والخاصة طوال اليوم من ثم فإن المدخل الحقيقي للقصر يكون بابه الخشبي القديم الكبير وليس أسواره الخارجية التي يمكن لأي شخص أن يجتازها دون أي حراسة أو سؤال إلى أين يمشي أو يتجه حتى يصل للبوابة الداخلية الخشبية الذي عادة ما يقف عليها جندي واحد .

أمام تلك البوابة الخشبية مباشرة كان هناك موقف سيارات لا يبعد عن البوابة سوى بضعة أمتار اختار مرافقي الموقف الأول المقابل لبوابة القصر وأوقف فيه سيارته ونزلنا وتوجهنا للبوابة وأبلغنا الجندي أو الضابط الذي يقف عليها أن لدينا موعدا مع الرئيس تأكدوا من هوياتنا ورافقنا شخص إلى مدير مكتب الرئيس تناولنا القهوة واخترت مكان التصوير ونزلنا واستغرق الأمر كله أقل من ساعة، نزلنا وبعد خروجنا من الباب وجدنا شرطيا يقف عند سيارة مرافقي ويحرر لها محضرا ويلصق عليها مخالفة، فورا توجه مرافقي للشرطي وتحدث معه بالألمانية ثم توجهوا للجندي الذي يقف على باب القصر ثم عاد ومعه الشرطي الذي حرر المخالفة فأزالها من على السيارة ثم صافح مرافقي وانصرف، بعدها تحركت السيارة التي كانت تقف إلى جوار سيارتنا ثم وقفت أمام باب القصر فوجدت الرئيس النمساوي قد ركبها وليس معه سوى سائقه وشرطي في المقعد الأمامي، قلت لمرافقي: بالله عليك ماذا يحدث هنا؟ أليس هذا هو الرئيس وهذه سيارته التي كانت تقف إلى جوار سيارتنا ؟

قال مرافقي: موقف السيارات هذا كله لعامة الناس إلا مكان أول سيارة الذي وقفنا فيه فهو مخصص لسيارة الرئيس ولم انتبه لذلك فوقفت فيه، وحينما جاء الرئيس وجد موقف سيارته مشغولا بسيارتنا فاوقف سائقه سيارته بجوارنا واتصل بالشرطة فجاؤوا وحرروا لنا المخالفة.

وحينما ابلغتهم اننا كنا ضيوفا على الرئيس ولم نكن نعلم ذلك تأكدوا من صدق كلامي فألغى الشرطي المخالفة.

وببساطة شديدة ركب الرئيس سيارته ومضى مثله مثل اي مواطن هنا دون صخب او ضجيج او اغلاق للشوارع او تعالى على الناس لان الرئيس وحكومته هنا هم خدم للناس وليس العكس.

تذكرت هذه القصة حينما وجدت ان مصر قد تم اخلاء شوارعها من السيارات والبشر وأعطي موظفو الدولة اجازة فى اليوم الذي اقسم فيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ليكون رئيسا لمصر عبر انتخابات شهد العالم كله انها مزورة، والاكثر من ذلك هو حجم عدد جنود الجيش والشرطة الذين تم استخدامهم وحشدهم لتأمين هذا الاحتفال المسرحي، والاكثر من كل ذلك هو ان السيسي الذي اصبح رئيسا لمصر يقيم فى مكان سري لا يعلم عنه احد من الشعب شيئا، وانه سوف يبقى كذلك خوفا من الشعب الذي يحكمه، ولم يكن غريبا ان يكلف هذا الحفل في بلد يعاني أهله من مشاكل اقتصادية جمة وديون طائلة اكثر من مليار ونصف المليار جنيه، لكن التكاليف الباهظة لتأمين السيسي وتامين المقرات السرية التى سوف يقيم بها محتجبا عن الشعب الذي انتخبه ستكون خيالية، وقد جاءتني رسالة تفصيلية عن المكان الذي يعده السيسي لإقامته.

يقع المقر الجديد لمجمع رئاسة الجمهورية قرب مدينة المستقبل فى طريق مصر الاسماعيلية الصحراوي ويتضمن قصرا رئاسيا يبنى على مساحة كبيرة يتضمن كل ما يمكن تخيله من الفخامة التى تعود لقصور العصور الوسطى وقصص ألف ليلة وليلة يتضمن قصرا للحكم ملحقا به قصر آخر لاقامة الرئيس وعائلته، على غرار ما كان يعرف سابقا بنظام الحرملك والسلاملك، يحيط بالقصر 7 مبان او ملاحق ستكون مكاتب ادارية لمستشاري الرئيس ومساعديه والمقر الرئيسي لادارة الدولة، كذلك سوف يكون داخل المجمع الرئاسي المقر والقيادة الرئيسية للفرقتين 777 و999 وهي الفرق الاعلى تدريبا وتجهيزا فى القوات المسلحة والتى سوف يكون دورها ليس حماية حدود مصر من اعدائها كما هو دور الجيوش ولكن حماية الرئيس ونظامه من الشعب، علاوة على هؤلاء سوف يكون المقر الرئيسي للحرس الجمهوري داخل المجمع، ويتم ربط هذه المباني بشبكة أنفاق تحت الارض تصل بينها جميعا وترتبط بمطار لطائرات الهيليكوبتر حيث تمت دراسة كافة الاحتياطات الأمنية حال تعرض المكان لاي هجوم وكيفية اجلاء من فيه، وقد تم إحاطة المجمع الرئاسي الجديد بثلاثة اسوار يفصل ما بين كل سور والآخر مسافة تصل لمائة وخمسين مترا مليئة بالاحتياطات الامنية الالكترونية والعادية حتى لا يكون

هناك مجال لفكرة الاقتحام.

وقفت طويلا امام هذه المعلومات لان كل قصور الحكم تقع دائما فى قلب المدن وسط حياة الناس، والحاكم الذي يعزل نفسه عن شعبه خوفا منه كيف سيحكمه؟ !!!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: