الملك.. والبيادق بقلم د.محمد ضيف الله

من هو من مواليد الجمهورية، لا يمكنه أن لا يكون جمهوريا، حتى وإن لم تكن ممارسة الحكم في ظل النظام الجمهوري -عندنا على الأقل- مختلفة كثيرا عنها في ظل البايات، بل وكانت أتعس في بعض الجوانب سواء في العهد البورقيبي أو في العهد النوفمبري. ولذلك فعندما أتكلم عن الملك محمد السادس، فذلك لا يحتمل أي قدر من التعاطف مع الأنظمة الملكية في المطلق. وبالتالي فهو يستحق أن يهتف له “يحي الملك” بقدر الشجاعة التي تحلى بها إذ زار بلادنا متحديا للإرهاب والمؤامرات، وبقدر الذكاء الذي بدا منه بحيث أعطاها ما يمكن أن يعطيه، وفوق ذلك يوجه رسائل بالجملة والتقسيط، وكأنه تونسي لحما ودما وروحا، والأكيد أنه بدا على هذا الصعيد أكثر من الكثير من مدعي الوطنية بيننا.
زيارة الملك إلى بلادنا يمكن وضعها تحت عنوان “مساندة تونس”، وتأتي أهميتها من الوضع الصعب الذي تمر به بلادنا على جميع المستويات. وقد جاءت هذه الزيارة لتوجه عدة رسائل إلى جهات مختلفة في الداخل والخارج. يكفي هنا أن نذكر بأنها جاءت بعد أقل من أسبوع من العملية الإرهابية الجبانة بالقصرين. ولست أدري إن كانت هذه العملية تتضمن رسالة إلى الملك محمد السادس، عن طريق أولئك البيادق الذين قد تكون حرّكتهم جهة أزعجها حضور الملك بيننا، إلا أن الأكيد أنه هو الذي وجّه رسالة إليهم جميعا، ملعوبا بهم ولاعبين. وأي حركة أقوى من هذه؟
كذلك الملك يمد يده إلى بلادنا رغم أن بلاده لا تملك حقول النفط ولا حقول الغاز، وليست في بحبوحة مالية، مثل بلدان عربية أخرى لا تعرف أرقام ما تملك، ولا تمد أيديها إلا لتحريك بيادقها من أجل أن تنهار الثورة، وتعود البلاد إلى المربع النوفمبري.
جاء الملك محمد السادس، وقد أوجع مجيئُه هؤلاء وأولئك، إلا أنهم لم ييأسوا، والدليل البيادق التي تحركت من جديد وعلى واجهة الإعلام هذه المرة، فإذا بها تمارس لعبتها المفضلة التي خبرناها في صنع الأكاذيب ونشر الإشاعات حول قطع الزيارة والخلاف بينه وبين المرزوقي الخ…
الملك مدد الزيارة. الملك نزل إلى شارع بورقيبة. وبدون حراسة مشددة، ومشى بين الناس وسمح لمواطنين عاديين أن يأخذوا صورا تذكارية معه. وهذه رسالة أخرى إلى الحريصين على إنجاح الموسم السياحي لعلهم يلتقطونها، وإلى السياح أنفسهم في شتى البلدان أن تعالوا حيث عندنا أمان. رسالة مضمونة الوصول، تمسح أو تكاد ما قام به جبناء منتصف الليل في القصرين، وما يقوم به المتآمرون سرا وفي الغرف المظلمة، من أجل أن تنهار بلادنا. ملك يستحق أن يهتف باسمه من جمهور ولد في ظل الجمهورية. إن لم يكن من أجل ما قام به، وقد قام بالكثير، فنكاية على الأقل في البيادق.
محمد ضيف الله
03 جوان 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: