4527abb659a84722a609ecaa2331e939

المنصف بن سالم الرجل الذي قتلته الديكتاتورية.. (مقال/ رمزي هويدي)


غادرنا المنصف بن سالم اليوم اٍلى الرفيق الأعلى بعد أن صارع المرض لأيام و ليالي تاركا ورائه صور و عبر جميلة لأجيال قادمة قد تقرأ و تسمع عن حقبة زمنية كان فيها المرحوم قائدا ميدانيا لأغلب فتراتها متسلحا بالصبر و الحفاظ على المبادئ ..
طالبه أعدائه عن وزن النضال “بالكيلو أم بالغرام ” فأجابهم التاريخ أن المواقف لا توزن و لا تباع و لا تشترى بل هو شرف لا يناله اٍلا من عرف الرجولة والشهامة واضعا لهم المنصف بن سالم عنوانا ..
مات المناضل قبل ان تكتمل فيه سن الكهولة، مات في أوج العطاء والتضحية في سبيل هذا الوطن العزيز وقد حمل تابوته بتاريخ ناصع البياض و موشحا بأجمل الكلام و أروع تاريخ .. غادرنا اٍلى عالم لا تتجمع فيه الأحقاد و لا تتواجد فيه الكراهية حيث لا مكان لنكران الجميل و لا وزن للنضال و التضحية داخله ..
كان مناضلا و مربيا و دكتورا في أم العلوم .. غيبته السياسة و قتلته يد الغدر البوليسية عبر الموت البطيئ الذي حان اليوم , قد يموت في قلوب أعدائه لكنه سيبقى وسط عقول من عرفه و من تابع مسيرته .. عرفناه بعد الثورة و قرأنا تاريخه قبل أن يموت و سيبقى نضاله وصمة عار في تاريخ جلاده الذي حكم عليه بالموت حيا في الماضي لكن التاريخ في المستقبل سيحكم عليه بالبقاء بيننا وسط قلوب من عرفه ..
للأسف يبقى الحال في بلدي على ماهو عليه ليموت رجاله الشرفاء يوما بعد يوم دون أن تتغير عجلة التاريخ الأسود و لا تتبدل فيه صفات الكره و المهانة ..
توفي الوزير و المناضل و الرجل الطيب ليترك الضباع تلهو وسط غابة السياسة المتوحشة التي جعلت من هذا البلد كرة تتحكم فيها أيادي الغدر و الكذب و المصالح ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: