مقالات محمد ضيف الله

الموازي في واشنطن ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

بودي أن أعرف مشاعر الطيب البكوش، صاحب الأريكة الأوْثَر في مبنى الخارجية، وهو يرى محسن مرزوق يجلس إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي، كيري، ويمضيان على اتفاقية تفاهم طويل المدى. بالفعل حتى مع قيادات حزبه، محسن يصرّ على دوره كموازي، وهو موازي للبكوش هذه المرة. لا مشكلة عندي إن توقف الأمر عند هذا الحد.

[ads1]

 بودي أيضا أن أعرف مشاعر قايد السبسي، وهو واقف فريدا وراء المشهد السريالي، كما لو أنه وراء الستار، أو وراء القبر، لا فرق، بودي أن أسأله عن أحوال مؤسسات الدولة وهيبة الدولة، لا بأس؟ وهو يرى من لا يملك أية صفة حكومية يوقّع باسم الدولة التونسية على اتفاقية تفاهم وطويل المدى أيضا. مشهد أصبح بموجبه محسن موازيا للدولة التونسية.

 بودي أن أعرف مشاعر من كانوا في عهد الترويكا يصمّون آذاننا بالنحيب عن مآلات مؤسسات الدولة التي شلكت وتراجعت، أن أسألهم من الذي فوّض الموازي للتوقيع باسم الدولة ؟ وأية مؤسسة بالضبط يمثلها الموازي وهو جالس إلى جانب كيري؟ وزارة الخارجية مثلا أم مجلس نواب الشعب أم رئاسة الجمهورية؟

 بودي أن أعرف جماعة “لا أمريكا لا قطر”، هل بإمكانهم أن يخرجوا اليوم ويرفعوا الشعار نفسه، والأكيد عندي أنهم ليسوا في حاجة لأدلل لهم بأن أمريكا وقطر قد اجتمعا في محسن الموازي، إذ لدينا من جهة أمريكا التي كانت تشغّله بمعنى تروّضه في فريدم هاوس، ومن جهة أخرى قطر حيث كان تحت جناح الشيخة موزة.

 بودي أن أعرف مشاعر رفاقه القدامى في العائلة الوطنيةالديمقراطية، هل يشعرون بفخر الآن أنهم أنتجوا لنا هذا الزعيم الهمام؟ وهل غاب رنين كلماته من آذانهم وهو يندد بالامبريالية الأمريكية؟ وهل تنطبق عليه صفة العمالة للامبريالية أم لا؟ وهل يمكن اعتباره بعد اليوم من صفوف الرجعية العربية أم بقي من صفوف اليسار والتقدمية؟

 اتفاقية تفاهم؟ في العادة مثل هذه الاتفاقية يقع إمضاؤها في نهاية الزيارة، لا في الساعات الأولى منها، ومازالت وعثاء السفر بادية على الوجوه. وإذ وقع الأمر كما وقع فمعناها أنها لا تعدو أن تكون التزاما من جهة واحدة، إزاء الجهة الأخرى التي فرضت شروطها. ولنا الحق كمواطنين أن نتساءل عن أعضاء الوفد التونسي المفترض الذي من المفترض أنه ناقش بنود اتفاقية التفاهم.

 تفاهم طويل المدى؟ بمعنى استراتيجي، ولا يدخل في هذا كما هو واضح إهداء أو تزويد تونس بأكياس من القمح اللين، وإنما الأمر أخطر. وكمواطنين لنا الحق في التساؤل والخشية إن تضمنت الاتفاقية التزاما بقاعدة عسكرية أمريكية في بلادنا مثلا أو الدخول مع  أمريكا في حلف عسكري يحكم على بلادنا بالتبعية العسكرية إلى أجل مفتوح؟

 كمواطن أطالب بنشر اتفاقية التفاهم الطويل المدى مع واشنطن حتى نعرف محتواها. وكمواطن أطالب مجلس نواب الشعب أن يتحرك من أجل استيضاح الأمور. محسن الموازي لم ينتخبه أحد، وحتى لو انتخب -وهذا لم يتم- فليس له الحق أن يرهن الأجيال المقبلة ويربط مصائرها لمدى طويل أو  حتى قصير مع الامبريالية الأمريكية.

 

محمد ضيف الله

21 ماي 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: