الناطق الرسمي لحزب التحرير رضا بالحاج : إلى السّيد راشد الغنوشي و من خلاله إلى حركة النهضة

….. بمناسبة الانتخابات نقول ..

وبمناسبة الانتخابات في تونس وحتّى لا يتوسّع الوهم وحتّى لا تسرق الثورة . وحتّى لا يزايد أحد على اسلام هذه الامّة وحضارتها .. وحتّى لا يقول الغرب عنّا ّخدعناكم من جديد ّ .. وحتّى لا يقول النّاس بعد فوات الاوان ّ كذبوا علينا ّ .
فإنّنا نتوجّه بخطاب إلى هذه الجهات المعنيّة بأمر الانتخابات للكشف والمحاسبة والمناصحة :

1- إلى السيّد راشد الغنوشي ومن خلال حركة النهضة نقول قولا سديدا :

إنّ هذا الزمن ، زمن الثورة ، زمن الامّة . هو إعلان ضمني بل صريح لفشل وإفلاس منظومة حكم بما فيها من اقتصاد وثقافة وسوى ذلك .. هيمنت بغير وجه حقّ ولم تثمر إلاّ نكدا .. ومن ثمّ فكلّ مدّ في أنفاس هذه المنظومة بأي مبرّر وأيّ داع هو عمل ضدّ سياق الامّة وضد سيرورة التاريخ وهو عمل قد ينطلي في الخمسينات والستينات لكن الآن الآن .. هيهات هيهات .. الزمن غير الزمن ..

– إنّ القياس على التجربة التركية هو وهم كبير وقياس غير سليم . فما حدث في تركيا من تسهيل لحزب فيه وهم الصفة الاسلامية هو أمر ناجم عن رغبة غربية أكيدة لتجاوز سياق الانقلابات العسكرية الذي عشاته تركيا امدا طويلا منذ انقلاب اتاتورك بمعدل انقلاب كلّ عشر سنوات أو أقلّ .

والمنقلب دوما هم هم ، أنصار الحزب الاتاتوركي الحاكم المرفوض شعبيا والفاشل واقعيا الذي لا يمكن ان يستمر على هذا النحور في منطقة حسّاسة ، وهي اوروبا . فثمن مساندة الديكتاتورية في اوروبا محرج وثقيل ومخيف .. تجعل امكانية الانقلاب على العلمانية قائمة بين لحظة وأخرى وهذا خطر استراتيجي ومبدئي للغرب كلّه .
إذن ما حدث في تركيا موزون محسوب ومكاسب الغرب فيه أكيدة وهي في زمن أردوغان أفضل بعشرات المرّات ، إذ يخرج الجيش من دائرة السياسة وتضمن كلّ مصالح الغرب الحيوية القذرة .
من ذلك دعم إسرائيل وان تكون تركيا هي اليد الناعمة التي تتدخل في المنطقة لقضاء مصالح امريكا خاصة . والامر أكثر من مكشوف .
فضلا عن هذا ، فإنّ العلمانيّة مع حزب اردوغان قد أخذت الموافقة اللازمة والضرورية والثمينة ، أي الموافقة ” الاسلامية ” ليصبح الوضع الاتاتوركي الانقلابي المرفوض وجدانيا ووعقليا لعشرات السنين مزكّى بصيغة اسلامية وهذا بيت القصيد .

ماذا تفعلون بالوصول للحكم بغير شروط الاسلام ثم يحاسبكم النّاس على اساس اسلامي ؟
ماذا تفعلون بحكم تؤدّون به التزامات الغرب الاستعماري من خلالكم ؟
ماذا تفعلون بوصول شكلي إلى حكم يشبه ّ الاقامة الجبرية ّ فتعطون للخصوم والاعداء دليلا إضافيا على عجز الاسلاميين عن الحكم ومن ثمّ تبدّدون أهداف صحوة إسلاميّة دفعت الغالي والنفيس لتأكيد جدارة الاسلام بالحكم عادلا عزيزا .

– إن ( فائض الحكمة ) الذّي يدّعيه بعض قياداتكم بتعال وغرور – حتّى أنّ هذا الفيض قد بلغ ليبيا والسودان وفلسطين – ، فيض الحكمة هذا قد كلّفنا كسر شوكة المشروع الاسلامي وكرامته .
كلّفنا تنازلات بلا قاع ويوشك أن يفقد الاتباع ّ أصل المشروع ّ ومبرّر قيام الحركة أي البديل الاسلامي .

– إنّ نواياكم التصالحية والتوافقيّة مع الغرب ومن يمثلّه لها ثمن غال جدّا ومؤلم جدّا وليس قابلا للاسترجاع . وأوّله وأخطره ليس فقط أن تتخلوا عن البديل الاسلامي ، بل المطلوب أن تكونوا خصومه فكريا وواقعيّا ما يقتضي محاربة الفكر الاسلامي والتكبّر عليه والسخريّة منه مع المواجهة الامنيّة في مناسبات يحدّدها ّالغرب ّ بعناوين مختلفة وما تفعله تركيا مع التيّارات الاسلامية المختلفة أكبر دليل .
وهذا يجعل بأس المسلمين بينهم شديد ويؤجج نار الفتنة .

– إنّ الدروس المستفادة من انقلاب مصر الدموي هي عندكم دروس معكوسة ، ذلك أن رفض الاسلاميين صفة وموصوفا شكلا ومضمونا هي قرار دوليّ وإقليمي ودول الخليج راس الحربة في هذا الرفض لذلك.

فالمواجهة آتية لا محالة بحكم سنة المبدأ وسنة التاريخ .
فلماذا لا تكون المواجهة على اساس الاسلام والاصرار عليه والاعتزاز بأحكامه ؟ لتلتفّ الامّة حولنا عند المواجهة ويتغيّر صعيد البحث وصعيد السياسة لصالح الامّة .

وإن كان ظنّكم أنّ دخولكم تحت مشمول الديمقراطية والحريّات كاف لحصانتكم من الانقلاب والمواجهة بحكم أنّه شعار الدّول الغربيّة الكبرى ، فقد رأيتم منها ما يكفي من النّفاق والكذب ما يعفيكم من هذا الوهم ..

فها هي أمريكا مثلا تبارك خطوات السيسي وتمدح توجهاته الديمقراطية وتطبّع معه . كما فعلت من قبل مع انقلاب الجزائر وقس على ذلك .

مقتطف من مقال ّ بمناسبات الانتخابات نقول .. ّ للأستاذ رضا بالحاج
من جريدة التحرير : العدد 13 بتاريخ 05 ذو الحجة 1435ه / 29 سبتمبر 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: