النخبة الإسرائيلية تهاجم أردوغان لموقفه من السيسي

وجهت النخبة الإسرائيلية انتقادات حادة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بسبب رفضه الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي، واتهامه إسرائيل بدور في تدبيره.

فقد زعم المفكر الإسرائيلي إلياهو بكسيس أن أردوغان ينطلق في موقفه من الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي من ‘عقيدة دينية’، معتبرا أن سلوك الزعيم التركي ‘يبرز وجه الإسلام الحقيقي، وهو يدلل على ما يكتنز في صدور المتطرفين الإسلاميين’.

وزعم بكسيس في مقال نشره موقع صحيفة ‘معاريف’ الإسرائيلية أن أردوغان ينطلق في اتهامه إسرائيل بالمسؤولية عن انقلاب السيسي من خلفية لاسامية.

وأضاف أن ‘أردوغان ينطلق من توجيهات دينه التي ترى في اليهود مصدر الشرور في العالم’، زاعما أن رئيس الوزراء التركي كتب ومثل نصا مسرحيا عام 1974 اعتبر أن مصادر الشرور في العالم الماسونية والشيوعية واليهود، على حد زعمه.

وقال بكسيس إن الانقلاب الذي أطاح بحكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر أثّر سلبا على مخططات أردوغان لاستعادة تركيا دورها العالمي عبر التحالف مع نظم إسلامية، مدعيا أن أردوغان معني باستعادة نفوذ الدولة العثمانية.

وتساءل الكاتب في ختام مقاله ‘هل بعد أن يغادر أردوغان الحكم ستعود تركيا إلى جذورها العلمانية أم أن المرض الذي أصيبت به في ظل حكمه عصي على العلاج’.

في السياق، امتدح دان مرغليت، كبير المعلقين في صحيفة ‘إسرائيل اليوم’ -أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا- الانقلاب الذي قاده السيسي، معتبرا أنه دليل على استفادة الأخير من الأخطاء التي وقعت فيها قيادة الجيش التركي عندما سمحت لأردوغان بمواصلة الحكم.

وفي مقال نشره في الصحيفة، رأى مرغليت أن السيسي بخلاف قيادة الجيش التركي أقدم على خطوة استباقية بعزله مرسي، مشيرا إلى أن قرار الأخير إحالة وزير الدفاع السابق محمد حسين طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان قد أشعل الأضواء الحمراء لدى السيسي وزملائه.

وأضاف مرغليت أن السيسي ‘قد أحسن صنعا عندما عند رفض التوافق مع القوى الإسلامية المتطرفة’، مشيرا إلى أن الرجل يقتفي آثار مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك الذي جعل الجيش ‘الضمانة لإبعاد العناصر الظلامية الإسلامية عن مصادر النفوذ في الدولة’.

ورغم أن مرغليت يقر في مقاله بأن قيادة الجيش التركي لم تضع مصلحة الشعب التركي على رأس أولوياتها، فإنه يرى في نجاح الجيش في إبعاد الدين عن الفضاء العام إنجازا بالغ الأهمية.

وهاجم مرغليت الإدارة الأميركية لتخليها عن قيادة الجيش التركي بسبب تأييدها للديمقراطية التي جلبت أردوغان للحكم، معتبرا أن واشنطن ترتكب نفس الخطأ بعدم إظهارها تأييدا قويا وغير متحفظ للانقلاب الذي قاده السيسي.

يذكر أنه في الوقت الذي يمتدح فيه مرغليت نجاح السيسي بإخراج الإسلاميين من الحكم، دللت دراسة إسرائيلية حديثة على أن المتدينين اليهود باتوا يشكلون العمود الفقري للنخبة السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية في إسرائيل.

من ناحيته هاجم زلمان شوفال، سفير إسرائيل الأسبق في واشنطن، بشدة أردوغان بسبب رفضه انقلاب السيسي، معتبرا أن موقفه يمثل ‘تخريبا’ متعمدا لجهود الولايات المتحدة الهادفة إلى إرساء نظام إقليمي في المنطقة.

وفي مقال نشره بصحيفة ‘إسرائيل اليوم’، اعتبر حرص أردوغان على عدم طي صفحة أحداث أسطول الحرية وإغلاق ملف الهجوم على سفينة مرمرة يشكل دليلا آخر على توجهه للمس بجهود الولايات المتحدة لإرساء دعائم النظام الإقليمي.

وقال شوفال إن الحساسية التي نظر بها أردوغان لإسقاط حكم مرسي تعود لاعتبارات إستراتيجية، منوها بأن أردوغان كان يسعى إلى بناء تحالف مع حكم الإخوان المسلمين في مصر لتعزيز سيطرته على المنطقة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: