"النهضة" و "الثورة" و "الثورة المضادة": تدوين مرشد قويعة

رغم ضبابية المواقف وشح المعلومة فإنه قد بات واضحا للعيان وجود معسكرين متضادين “الثورة” و “الثورة المضادة”.
وحسب الخارطة السياسية الحالية فإن حركة النهضة تبدو في طليعة القوى الثورية لأنها فعليا من أقوى الأحزاب شعبية وتنظيما و إمكانيات بشرية و مادية وهي بالتالي القاطرة المعول عليها نظريا لإنجاح المرحلة الانتقالية فاين المشكل اذا؟

– من أهم المشاكل أن للحركة استراتيجية واضحة لدى مفكريها وقادتها السياسيين في ما يخص برنامج العمل والتعاطي مع الحكم على المدى المتوسط والبعيد (مشروع مجتمعي راقي وحكيم للتغيير والرقي بالبلاد) لم تقم أو لم تستطع تبليغه وتفسيره لعموم الشعب وسط الهجمة الاعلامية الشرسة والتشويه الممنهج من طرف الخصوم.

– تخبط تكتيكي واضح بسبب الظغوطات الرهيبة من طرف “الأصدقاء” والأعداء الداخليين والخارجيين على حد السواء.

– معارضة صفرية في حقيقة الأمر ولكنها تسيطر على الإعلام و الإدارة بشقها الأمني والمدني بنسب متفاوتة كما تتمتع بدعم غير محدود من دول أجنبية ترى في تونس حديقتها الخلفية أو ترى فيها مثالا للثورة يمكنه التحول إلى أرضها وهدم عروشها

إن المطلع على الوضع الحالي يرى بوضوح أن هنالك محاولات للنهضة ومن ورائها الترويكا لتدارك الأمر وتحصين الدولة للمضي قدما في الانتقال الديمقراطي بأخف الأضرار ولكن للأسف يبدوا الأمر كمحاولة الطالب المتقاعس التدارك ليلة الامتحان النهائي بعد أن أضاع كامل الوقت المتاح منذ بداية السنة وهو بذلك مهدد بالفشل لا قدر الله أو بالنجاح بالحد الأدنى فحسب

إذن فما هو الحل ؟
إن المطلع على التاريخ السياسي للقادة الكبار أو للحركات الثورية الناجحة فإنه سيلاحظ ببساطة أن عظمتهم متأتية من قدرتهم على الإبداع والإتيان بحلول مبتكرة وغير متوقعة من الخصوم والأعداء وشجاعتهم في انفاذها
– فهذا غاندي وبلاده تحت الاحتلال من طرف الدولة العظمى آنذاك والقوة العسكرية الغاشمة يبتدع المقاومة السلمية بأساليب غير معهودة ويحرج كل القوى الاستعمارية

وهذا حنبعل القائد القرطاجني ووسط الهجمة الرومانية الشرسة يقود جيشا عبر طريق مستحيلة بمقاييس عصره ويهاجم روما الأعداء على العودة للدفاع عن عاصمتهم

وهذا طارق ابن زياد وأمام جيش جرار يفوقه عددا وعدة يحرق سفنه ويضع جنوده أمام أمرين لا ثالث لهما النصر أو الشهادة فيصبح المقاتل بعشة

والأمثلة لا تعد ولا تحصى وصاحب الحق لا تعوزه الحيلة وحسب رأيي المتواضع فإن النهضة ومن وراءها الترويكا قادرة على قلب الطاولة على الجميع بالاستنجاد بسلاح فتاك لم تستعمله لحد الآن انه ثنائي “الشعب والثورة” وذلك لا يكون إلا بمصارحة التونسيين بحقيقة الأمور وحقيقة الظغوطات الداخلية والخارجية وحقيقة الخصوم القذرين وتبدأ بالتطهير الفعلي تحت حماية الطرف الأقوى في المعادلة “الشعب الثائر” وبذالك تضمن النصر أو الخروج من السلطة بشرف لأن البديل عن ذلك لن يكون إلا خروجا مذلا وضياعا للثورة …هل من مستمع؟

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: