الوسطية في المفهوم الشرعي بقلم عائدة بن عمر

الوسطية بالمفهوم الشرعي :

قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ً) – الله تعالى جعل الأمة الإسلامية أمة وسَط : لتوسطهم في الدين – فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه – مثل غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب – وقولهم في عيسى ما قالوا فيه مما لم يقله وما كان فيه – ولا هُم أهلُ تقصير فيه – مثل تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله – وقتلوا أنبياءَهم – وكذبوا على ربهم – وكفروا به – فكان منهم ما كان – فالوسطية هي الاعتدال في كل أمور الحياة من تصورات ومناهج ومواقف – وهي تحري متواصل وصولا للصواب في التوجهات والاختيارات وهي ليست مجرد موقف بين التشدد والانحلال بل هي منهج فكري وموقف أخلاقي وسلوكي يهدف لتحقيق التوازن في الحياة وأمورها كافة ومرجع الوسطية للشرع الإسلامي فما وافق الشرع فهو الوسط – فالتشدد إن كان في محله فيكون وسطيا – والرفق إن كان في محله فهو وسطيا كذلك بعيدا عن الأهواء والأمزجة والآراء – والرجوع إلى الحق طبقا لما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم فالوسط والتوسط : ليس أن يقف المسلم وسط الطريق بين كل متناقضين – بل هو أن يلتزم شرع الله تعالى في موقفه – وأن يحكم على الشيء بما يستحقه مما جاء في الكتاب والسنَّة فما جاءت به الشريعة – فهو وسط – وما خالف الشريعة فإنه ليس بوسط – بل هو مائل إما للإفراط – وإما إلى التفريط والوسطية خاصة مميزة من أبرز خصائص ومميزات الدين الإسلامي وهي وسام شرف الأمة وبالوسطية استحقت أمة الإسلام بأن تكون شهيدة على الناس كافة من حيث لا تشهد عليها أمة أخرى وهذه الشهادة تثير في نفس الشاهد الاعتزاز والإباء والشعور بالكرامة – والمسؤولية والثقة في آن واحد – وبذات الوقت تلقي على أبناء أمة المسلمين مسؤولية إنقاذ البشرية – فهم أصحاب الوسط السوي – وهم الشهداء المكلفون بأخذ الناس كافة إلى الطريق القيم وإنقاذهم من مهالك الإفراط والتفريط الذي وقع به النصارى واليهود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: