الوسطية في العمل الطلابي فكرا و ممارسة: الإتحاد العام التونسي للطلبة نموذجا (بقلم فارس تارزي)

asmaإن ما تشهده الساحة الطلابية من تغيرات مستمرة و متواصلة في موازين القوى، يطرح أهمية البحث في هذه التطورات و استشراف ما قد تؤول إليه، و من ثم إمكانية بناء منظومة فكرية جديدة على العمل الطلابي الذي عملت فيه العصا البائدة على تهشيم المكتسبات التي حققت(بضم الحاء) في ربيع الجامعة التونسية في أواخر الثمانينات و بداية التسعينات بوجود الإتحاد العام التونسي للطلبة.
و لعل مقياس تطور في الساحة الطلابية هو التحدي الإنتخابي الطلابي الذي لا يقل عند الطالب و المنظمات الطلابية و سلطة الإشراف أهمية عن التحدي الإنتخابي الوطني أو عساه يكون صورة مصغرة عنه.
و معلوم أن انتخابات تمثيل الطلبة في المجالس العلمية الأخيرة جاءت لصالح الإتحاد العام التونسي للطلبة بنسبة قاربت ال41% من جملة المقاعد.
و ما تجدر ملاحظته أن المرتبة الثانية آلت إلى القائمات المستقلة، ثم الإتحاد العام لطلبة تونس ثالثا ، فمنظمة صوت الطالب التونسي رابعة.

هذه النتيجة لها دلالات عديدة، و أهمها نجاح الإتحاد العام التونسي للطلبة في كسر قاعدة الإستقطاب الثنائي بعد ثلاثة أعوام فقط على عودته للنشاط.
هذا يعود أساسا إلى الفكر الوسطي الذي بدأت منظمتنا تكرسه منهجيا و عمليا.

1) الإتحاد العام التونسي للطلبة في ميزان المنهجية الفكرية الوسطية:

بحث المفكرون في مفهوم الوسطية و لم يخرجوا عن معاني التوسط بين الإفراط و التفريط، و العمل، و الإيجابية.
و الوسطية تبدأ بالفكر، و بطريق التفكير و المنهجية، فهي ثمرة فكر سديد وفق منهج صحيح. و كذلك شأن الغلو في هذا الإتجاه أو ذاك فهو ينتج عن فكر مختل و طرائق تفكير مختلة و قاصرة.

و تعتبر أهم تجليات الوسطية في مبادئ الإتحاد العام التونسي للطلبة من خلال المزاوجة بين الأصالة و الحداثة: أصالة الشعب التونسي النابعة من هوية وطنية ممتدة في تاريخها تكون جزءا لا يتجزء من الهوية العربية الإسلامية، و حداثته المتولدة عن انفتاحه الدائم عن بقية الثقافات و الحضارات و و كل مستحدثات الواقع الإقليمي و الدولي.
هذه المزاوجة تجد تعبيرا لها في قولة”الإرتباط بالأصل و الإتصال بالعصر” للدكتور أحمد الريسوني.
فارتباط الإتحاد العام التونسي للطلبة بأصله يعني إعتزازه بتراثه العلمي و الحضاري العربي الإسلامي و مواصلة البناء عليه، من خلال استدامة التعامل معه و الإستمداد من إيجابياته و مزاياه.
و أما الإتصال بالعصر فيعني الوعي بأحوال الجامعة و البلاد في علاقة بالمتغيرات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية أو في علاقة بالأوضاع الفكرية و الثقافية.
و اتصالنا بالعصر يعني أيضا الوعي المماثل بالعالم المحيط بنا و المتداخل معنا بما يمكن من رؤيته موضوعيا و بعيدا عن التطرف، رؤية تستوعب الصورة كاملة بأطرافها و سائر مكوناتها و بجميع ألوانها.

2) المشروع النقابي الديمقراطي و الوسطية الإيجابية

أطلق الإتحاد العام التونسي للطلبة في بداية شهر فيفري الماضي المشروع النقابي الديمقراطي حول نبذ العنف و التطرف في الساحةالجامعية إضافة إلى تخليص الجامعة من الأزمة النقابية المضمونية عبر مفاهيم جديدة جامعة للطلبة على أساس المشترك بينهم، لا على أساس ما يفرقهم .

و يمكن في هذا الخصوص أن نذكر أهم المبادئ التي انبنى عليها هذا المشروع:

أولا الوسطية في الخطاب التي تقوم على التوازن الإيجابي في كل المجالات، نظرية و عملية، مادية و معنوية، فردية و جماعية.

ثانيا، تجنب الفرز الأيديولوجي لما فيه من شق لوحدة الصف الطلابي، و اعتماد الإستقطاب على أساس الولاء للوطن و لشعارات الثورة لأن هذا ما يؤسس حقا لحركة طلابية موحدة و مناضلة.

ثالثا اعتماد هذا المشروع النقابي الديمقراطي دستورا للجامعة التونسية يضبط فيها العلاقة بين كافة مكونات الساحة الطلابية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: