CCI10112015_00000

الوطن العربي الكبير هل بقي فيه حياة و طعم جميل؟.. مقال الكاتب والصحفي التونسي فتحي الجميعي

[ads2]

لقد خرجت البلدان الاستعمارية من المستعمرات التابعة لها بعد أن نهبت ثرواتها الطبيعية لمدة عقود من الزمن فخلّفت كيانات ضعيفة منهكة و شعوب تائهة مهمشة ، ناهيك عن الملايين الذين قتلوا و هجّروا . فلا تسل أكثر عن مخلفات المستعمر البغيض على هذه المجتمعات ” السحيقة ” نسبة أمية عالية ، فقر مدقع، تهميش و تخلف مقيت، هوية مهتزة، تبعية مفرطة …

إجمالا لقد رحل المستعمر تاركا وراءه بلدانا مهزومة كسيحة ، حروب عرقية و اتنية لا تنتهي ببلدان إفريقيا السوداء ، تبعية شاملة و ديون متراكمة لدى بلدان شمال إفريقيا ، إذلال و ضعف و اقتتال طال بلدان الشرق الأوسط فرضه الغرب بسبب محاذاة هذه البلدان لإسرائيل.

و بعد سنوات الحر و الحمر و سنوات الاستعمار الطويلة أو عقود الدمار صنع النصر من عمق الجراح     و من صرخة الدم في العروق و من غضبة الاحرار للارض و للعرض و ظنت شعوب هذه الأوطان            و أبناء رجالها الذين لم يهابوا الوغى، أنهم لن يرثوا عن شرف ابائهم غير الكرامة و الإباء . فهل كان لهم ما أرادوا أم ضاع الأمل فعجلت هذه الأحلام بالرحيل.

انه من الصعب أن نذكر مآسي كل بلدان الوطن العربي الكبير بل نكتفي باستقراء آن و نظرة من وراء الحجب لبعض البلدان . فهذا السودان الممتد و الكبير قد ابتلي بداء التقسيم بعد أن أوقد جحيما بالاقتتال             و الحروب و غاب عنه الحماة و الرجال فانقسم إلى جزئين متضادين و سيق إلى الشقاء بعد أن اخترق         و اخترق.

و هذه ليبيا بلد ” عمر المختار ” قد نسفت من قبل المستعمر الايطالي سابقا و تنسف اليوم من جديد بعد أن أرسل لها دمار ينذر بالنقم و بعد أن حشدت ضدها جيوش الباطل و الاستبداد. فهل تركن ليبيا لهذا الواقع الكئيب آم ينهض الشعب لمواجهة الذل و السكون و يظل صامدا لكي يكون ؟ و تلك سوريا بلد الأحلام ، بلد الحضارات و الجمال ها هي اليوم تختنق بدخان المدافع و السيارات المصفحة و قنابل الموت و الدمار و تمتلئ شوارعها بالضياع و البؤساء بعد أن بغت عليها حفنة من الانذال و حكمها القراصنة و الرعاع            و الغرباء … فهل تتحرر الشام من الغرباء و تنتصر نصرا يغيض العدى… أما العراق فحدث و لا حرج، بلد مستعمر من قبل الشيعة و الأمريكان، شعب مشتت و مقسم، أرض مدنسة و مغتصبة، نفط يباع بالمزاد العلني و يروج إلى إسرائيل ، قنابل الموت يحصد يوميا أرواح الأبرياء .

أما فلسطين، فما أسوأ أن تغتال قضية شعبها و تصادر حقوقه و تنتزع أرضه، فيقتل الأطفال و الشيوخ            و ترّمل النساء تحت ظلم الجبابرة و قهر الجلادين و بإيعاز من نفاق السياسيين.و أمام السكوت العربي المبهم على الإجرام الصهيوني. فما ابخس فلسطين عندما تترك فريسة تغتال تحت مسمع ” العالم الحر ” فتبقى ضحية القرارات الظالمة و الجائرة في ظل عودة قانون الغاب و غياب النخوة العربية.

إن الأمة العربية أصبحت هدفا للطامعين و الخونة و المرتزقة اليوم و أكثر من أي وقت مضى، فباتت خرائطها تستباح و راياتها تنكس و أراضيها تغتصب و نساؤها تباع سبايا.

هذا هو الوطن الكبير، هو اليوم على أعتاب المعاناة، فهل هي معاناة ناتجة عن الاختلافات                     و الانقسامات، أم القبلية و العصبية، أم هو حقيقة وطن مقهور أجهضت عليه قوالب الخطب و ضاع بين مجوس و نصارى.

فهل مكتوب على الوطن العربي أن يبقى سقيما و هل مكتوب على الإنسان العربي أن يبقى نزيل الأحلام و الأماني الكاذبة؟

قال احدهم:” كذب من قال التاريخ يعيد نفسه بل نحن من يصنع التاريخ. غيّرنا ما بأنفسنا فتغيّر الحال.”

[ads2]

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: