image

الى هيئة مهرجان أيّام قرطاج السّنمائيّة في دورتها 25 (مقال/ سامي براهم)

الى السيّد وزير الثّقافة
الى هيئة مهرجان أيّام قرطاج السّنمائيّة في دورتها 25
الى لجنة انتقاء الأفلام التونسية المشاركة في المهرجان
باسمي و باسم كلّ ضحايا القمع و التعذيب و السجن و التشريد و الحصار و التجويع طيلة سنوات الاستبداد ، و باسم عائلاتهم و أبنائهم ،
نعبّر بكلّ شدّة عن الإدانة و الشجب و الغصب و الحزن بسبب منع فلم يصوّر لأوّل مرّة عذابات فئات واسعة من التونسيين على امتداد الزمان و المكان الذي شهدته سياسات القمع و الاستبداد و إرهاب الدولة ،
إنّ منع فلم تونسي لحما و دما إخراجا و تمثيلا و إنتاجا و تقنية من مجرّد العرض على هامش مهرجان عريق مموّل من المال العام هو إهانة للثقافة التونسية و للإبداع و لمبدعين تونسيين مرموقين أثّثوا هذا العمل الفني ، و عودة لنفس السياسات الثقافية للعهد البائد في المصادرة و الانتقاء و الحجر على الإبداع و حرية التعبير الفني ،
إنّ الحجر على هذا الفلم هو إهانة لضحايا سياسات زمن القمع و القهر و الحصار و التجويع و التفقير و إرهاب الدّولة الذين تناول هذا الفلم بكل شجاعة معاناتهم و عذاباتهم التي أهملها مبدعون آخرون ،
هذا القرار الجائر و غير المبرّر الذي اتّخذته دوائر القرار الثقافي يشكّل مصادرة لحقّ التونسيين في مواكبة الحركة السّنمائيّة بمختلف مدارسها و تعبيراتها الفنية و حرمانا لحركة النقد السنمائي و الفني عموما من مادّة فنيّة للدراسة و النقد و التحليل
لقد كان يفترض أن تنحاز المؤسسات الرسمية للثقافة بعد الثورة لحريّة الإبداع و احتضان كلّ التعبيرات الفنية و لا سيما تلك التي توثق بشكل فني لإرهاصات الثورة و لكن يبدو أنّ الثقافة الرسمية في تونس خاصّة زمن التكنوقراط لم تواكب بعد حراك الثورة و تعود أدراجها شيئا فشيئا لزمن تكميم الإبداع ،
السيّد وزير الثقافة
السادة أعضاء هيئة مهرجان أيّام قرطاج السنمائية
سيكون منع عرض فلم صراع لمخرجه التونسي منصف بربوش وصمة عار على جبين هذه الدورة التي ستكون حزينة رغم الأضواء الفاقعة و مظاهر الفرح الخاوي ./.
سامي ابراهم ، باحث جامعي و مدير سابق لمركز الفاضل بن عاشور للثقافة و الفنون التنوير بالمرسى

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: