لا-لليأس1

اليأس و الأمل بقلم المهندسة أسماء القديّم

اليأس و الأمل : يحدث أن تمر بظرف تحسبه الأكثر ظلمة و عتمة في حياتك ، تطرق بابا تحسبه من عسر فتحه خلق بدون مفتاح ، تنظر حولك فتجد شظايا أرواح لطالما تباهيت بها، و لكن لم تعد في قائمة أصدقائك و لا أنت في قائمة اختياراتها، حتى مشاريعك الحاضرة كنت تودّ لو أنّ بيدك جغرافيا أحلامك حتى تعود بالزمان إلى الوراء لتضبط بوصلة اختيارتك فتنتقي ما سيتحقق منها حتى لا تصاب بالخيبات وراء الخيبات لأنك ماعدت تقدر أن تحمل على عاتقك مزيدا من الخذلان فهو مثقل بما فيه الكفاية. و بينما أنت تبحر في ماهية وجودك و ما ستؤول إليه الأمور تستوقفك فجأة كلمات عجيبة تجعلك تراجع كل أفكارك و حساباتك و تعيد النظر في كل أولوياتك و مشاريعك المستقبلية : يقول الله تعالى في سورة البقرة :” لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ.” و يقول عز و جل :” وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ “صدق الله العظيم. فلا تحزن أيها الانسان كل ما فيك يؤشر إلى قدرتك على المواجهة و الانتصار .. أوَ لست أنت أكثر الكائنات تكريما على الأرض بل إنك خليفة الله في الأرض ..لا تحزن لأن ما كتبه الله لك ستناله رغم الجميع ، النتيجة مكتوبة عند الله فلم الحزن ؟ الحزن لن يغيّر شيء ، عش حرا طليقا، لا تيأس و لاتخف من جبروت الظالمين، لأن الظالم ينام و هو يتخبط في كوابيس جبروته ووسواسات سيئاته بينما أنت المظلوم تنام مستقرا بهدوء: كيف لا و دعوتك ليس بينها و بين الله حجاب .. هل قلت أنك تخاف الخذلان و الخيانة ؟ و تخشى حسد الحاسدين و كيد الكائدين ؟ هذا بحد ذاته مؤشر على أنك في موقف قوة لا ضعف وكفّتك هي الورقة الرابحة لأن الله عادل ..فأخلص نيتك حتى تكون في صف الحق المطلق ..سئمت الحياة ؟ اجعل لنفسك هدفا و غاية كبرى تشعل لهيب قدراتك و تجعلك تجتاح حدود خوفك .. هذا العالم سينتهي لا محال و شخصك سينتهي يوما، هذه الفكرة كافية لتطلق عنان جموحك فالكون لايذكر الأشخاص العاديين .. لا تخشى العثرات .. انظر إلى عظماء التاريخ مسيراتهم لا تخلو من الفشل .. و كانوا ذات يوم فاشلين .. لا تسأم الأحاسيس السلبية لأنها مؤشر حياة و الحياة الجميلة لا تخلو من المشاكل فلو لا ضد الشيء لما كان للشيء معنى؛ لو لا التعب ما كنت لتعرف قيمة الراحة و لو لا الحزن ما كنت لتعرف طعم السعادة .. كن مسالما مع نفسك فهي في حاجة إليك .. لا تقسو عليها .. امنحها اهتمامك و عنايتك .. توكل على الله فإن نصرك الله فلا غالب لك غيره ، عش كما تريد لا كما يريدون و لا تجعل لروحك حدودا سوى تلك التي وضعها الله. أسماء القديّم مهندسة طاقة و مدربة تنمية بشرية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: