اليسار يدمر المجتمع

  • تأتي مداخلتي هذه متأخرة نسبية خاصة و أن المقال يرتكز على شهادة أدلى بها سيناتور أمريكي أمام الكونجرس الأمريكي سنة 2003 بعدما لاحظ الدمار الذي حل بالمجتمع الأمريكي و التفكك الذي أصاب التماسك الاجتماعي و الترابط الأسري و نفور المرأة أو الأم عن الدور المنوط بها في تربية النشئ و الحفاظ على الأسرة و لاحظ – بيل وود – ارتفاع نسبة الجريمة و الطلاق و الاجهاض و الحمل غير شرعي و الأمهات العازبات مما دفعه لقضاء سنين عديدة للبحث عن الخيط المشترك وراء ما يعانيه المجتمع الأمريكي من هذه المشاكل و يقصد الدمار الذي حل بالمجتمع فاكتشف في نهاية المطاف أن المسؤول الأول و المباشر لذلك هو جرثومة تدعى ” انطونيو غرامشي ” على حد تعبيره . أما تطرقي شخصيا لهذه الشهادة هي بمثابة مقدمة لحديثي القادم عن قراءة للوضع التونسي الذي يبعث على الاشمئزاز و الحياء لما آلت إليه تونس الزيتونة و القيروان من انهيار و دمار أخلاقي و أسري و اجتماعي لا مثيل له في العالم العربي حيث تتربع تونس على عرش الانهيار الأخلاقي في العالم العربي و احتلالها المرتبة الرابعة عالميا. قال- بيل وود – : لقد أدركت أن ” نيكيتا خروشوف ” حينما خلع حذاءه و ضرب به طاولة مقعده في الأمم المتحدة و قال : “إننا سندمركم من الداخل” قال بيل : كان يعني ما يقول . كشفت وثيقة- بيل وود- كيف ان اليساريين روجوا بالفعل لفلسفة غرامشي في المواقع التي كانوا يشغلونها كأساتذة و صحفيين و معلمين و محامين و قضاة و إعلاميين و كتاب و سينما و تلفاز …الخ و تركت هذه الفلسفة بصماتها الواضحة سلبا على المجتمع الأمريكي حيث وصلت نسبة الاعتداءات الإجرامية الى 700% و ارتفعت نسبة ممارسة الرذيلة بين المراهقين من %30 الى %70 و تضاعفت معدلات الطلاق إلى أربعة أضعاف و ارتفعت أيضا معدلات المواليد الغير شرعيين من %23 الى % 68 ، و الى جانب هذه الإحصائيات اتفق معظم الأمريكيين على أن المجتمع الأمريكي انحدر الى الأسوأ و لاحظ صاحب الشهادة ان اليسار اعتمد سياسة “الهيمنة المضادة و الثورة الثقافية” بعد ان فشلت النظرية الاقتصادية الماركسية و رأى غرامشي ان الطريق الوحيد لضرب المجتمع الغربي هو التحول الى الحرب الثقافية و ذلك بالتسلل الى مؤسساته القائمة باستغلال وسائل الاعلام للدخول ببطء الى الشعب عبر مؤسسات المجتمع التقليدية – المدرسة – الاسرة – الدين – الاعلام- الثقافة – و من خلالها يتم تغيير وعي الناس و يضيف غرامشي ، بضمان نجاح الثورة الثقافية أدعو الى تحرير القوانين من كل تعصب اخلاقي يعني سلطة الدين . و استغل اليساريون لترويج سمومهم القاتلة المراة بعد ان خدعوها بافكارهم الشيطانية و حولوها الى آلة لتمزيق المجتمع و تحطيم الثقافة و تدمير الاسرة و بسبب هذه الفكرة الفاسدة لجأت الماركسية الثقافية الى – نسونة الاسرة – عن طريق ايجاد فيالق من النساء العازبات و السحاقيات الى جانب ذلك حثت الغرامشية الأطفال على السخرية من الدين و رفض الاخلاق و تجاهل سلطة الاب و قد نجحت فعلا هذه الفلسفة في التاثير على المجتمع الغربي و تونس تعتبر من اكبر ضحايا هذه الفلسفة في العالم العربي و الارقام شاهدة على ذلك و ما سنبينه في المقال القادم رغم ان اليساريين لم يعلنوا عن اهدافهم بوضوح في تدمير المجتمع و لكنهم ساروا في مخططهم بتعليمات غرامشي وفق منهج ” الزحف الطويل نحو الهيمنة المضادة ” . انتهت شهادة – بيل وود – الى استخلاص النتائج التالية : 1 – أن الماركسيين الغرامشيين ما زالوا يعملون في الحكومة الأمريكية و في مجالات القانون و الدين و الاعلام و الفن . 2 – ان الغرامشيين يفجرون الكراهية في كل ما هو تقليدي و محافظ و أخلاقي و قيمي . 3 – أن الماركسيين و اعتمادا على التاريخ أنهم إذا أتيحت لهم الفرصة لن يترددوا في الإطاحة بالحكومة . 4 – اتهم- بيل وود- الماركسيين بالخيانة و النفاق . و في نهاية شهادته يقول بيل : ” و لكن بالرغم من خطورة الزحف الغرامشي نحو الثقافة فإنه بالامكان أن نوقف زحفه إذا عرفنا جذوره و تعرفنا على منهجه في الحرب الثقافية و تسلله الى أجهزة الحكومة و القانون و الاعلام و الدين و التعليم . رغم أن المحللين العرب لشهادة – بيل وود – يروا أن الماركسية اندثرت في العالم العربي و أصبحت غير مرغوب فيها إلا أني أعتقد أنهم لم يطلعوا على التجربة التونسية و السرطان الذي تمكن من الجسم التونسي و يهدده بالموت إن لم نستعجل بعلاجه . فالماركسية الغرامشية تسللت الى كل مفاصل الدولة و يشاهدها المواطن التونسي برأي العين في الاعلام و التعليم و القوانين و النساء العازبات و دور الدعارة و نسبة الطلاق و الانتحار و الايدز .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: