اليسار يعلن الحرب على المجتمع التونسي / بقلم حمادي الغربي

احترت كما احتار غيري ….و ذهلت من هول الصدمة …قضيت أسبوعا بأكمله أتصفح الوثائق و المراجع و أتنقل بين صفحات النت فانتابني خوف شديد على فلذات أكبادنا و حسرة على خيرة شبابنا و وجعا على زهرة بناتنا و حيرة على ألاف الأسر التي دمرت بسبب مخطط جهنمي يعمل على تدمير المجتمع التونسي و تفكيك ترابطه الأسري و استئصاله من جذوره و تحطيم قيمه حتى يكون لا شيء او مثله مثل المتاع في السوق يباع و يشترى و يرمى به في مزبلة الشارع بعد انتهاء صلوحيته . هكذا يريدون للتونسي المسلم المؤمن بالله أن يكون متاعا مشاعا لمن هب و دب و حقل تجارب لفلسفة تنكر لها أربابها و لكنها وجدت في تونس أرضا خصبة و مرتعا لزرع الأمراض الاجتماعية القاتلة و حقن فيروس السرطان في تونس الانسان . أسأل نفسي و أسأل القارئ الكريم : لماذا تونس من دون دول العالم العربي …؟ و لماذا تونس دون غيرها …؟ لماذا هذه الأرقام المفزعة ….؟ و لماذا تونس الأولى عربيا في انتشار مظاهر الانحراف و دمار المجتمع …؟ لا شك هنالك شيء مختلف بتونس عن بقية الدول الأخرى …نعم هنالك حرب ثقافية ممنهجة تشن ضد قيمنا يقودها جنود مخفيين من بني جلدتنا يتكلمون بألستنا و يأكلون مما نأكل و يلبسون مما نلبس و يمشون في الأسواق و يحضرون مجالسنا و لكنهم يبثون سمومهم خلسة و يقتلون الشعب التونسي ببطء دون أن يفطن بهم أحد إنهم أصحاب الماركسية الغرامشية يشنون حربا ضد قيمنا و إسلامنا و تراحمنا و ترابطنا ….وجدنا أثار حربهم واضحة في انتشار الطلاق و انهيار الأسرة التقليدية و امتلاء السجون بالنزلاء و في انتشار الانتحار و الاغتصاب و الاجهاض و الأمهات العازبات و تعاطي المخدرات و استهلاك الخمور و ارتفاع معدل الجريمة و الفساد و الايدز و القائمة تطول . و بعدما ان انتبه السيناتور الامريكي – بيل وود – في شهادته امام الكونجرس قال : “على القادة السياسيين و الدينيين و المحافظين و القضاة و المحامين و العائلات و الاباء و غالبية الامريكيين ان يفهموا بوضوح ان هنالك حربا مفتوحة قد اعلنت ضدهم و ضد مجتمعهم ” نعم …إنها حرب بمعنى الكلمة و حرب عقائدية طويلة المدى هدفها تدمير الانسان التونسي عقائديا و نفسيا و اجتماعيا و تدفعه أخيرا للانتحار ، حرقا… أو غرقا… او صعقا… او غما… فان نظرية انطوني غرامشي تقوم على الهيمنة و الهيمنة المضادة بمعنى صممت نظريته لتدمير البناء الاجتماعي و الاطاحة به و لكن من الداخل. و لذلك جاءت في تونس تلك الوثيقة المشؤومة التي أشرف على تحريرها اليسار الملحد و ما سميت بسياسة تجفيف المنابع و من وقتها مؤشر الانهيار الأخلاقي و الدمار الاجتماعي في تصاعد مستمر لم يتوقف ليومنا هذا فشاعت الفاحشة و ارتفع معدل الجريمة و ازدادت نسب الانتحار و انتشرت نسبة تعاطي المخدرات بين ابناء المدارس و يتأتى كل ذلك تحت سياسة محاربة التدين و الاسلام و هذا ما دعى له غرامشي بقوله : “أن العائق الاساسي لانتصار الماركسية هو المؤسسات التقليدية و ما تتضمنه من أخلاقيات و من هنا يجب الثورة عليها ” لقد كره غرامشي الزواج و الاسرة و هما الحجر الاساس للمجتمع و نظر الى الزواج على انه مؤامرة و نظام شيطاني يقوم على قهر النساء و الاطفال . و قال – ماركيوز – ” يجب ان تكون النساء بمثابة بروليتاريا ثقافية يعني وسيلة و اداة ثقافية و ان تكون الحافز للثورة الماركسية و اذا نجحنا في اقناع النساء بترك ادوارهن التقليدية كأم و زوجة صالحة و كناقلات للثقافة التقليدية فان هذه الثقافة لن تنتقل الى الاجيال و يسهل تمرير ثقافتنا ” بتصرف . بالفعل نجح الغرامشيون التونسيون باقناع المرأة التونسية بالتخلي عن دورها الأسري و الطبيعي و الفطري في تربية النشئ و إشاعة الفضيلة و الدفء و الحنان بين أفراد الأسرة و أن تكون الصدر الحنون و القلب الواسع لابنائها و زوجها فاذا بها تهاجر البيت الزوجية و تقضي يومها غدوا و رواحا بين جلسات المحاكم و مكاتب المحامين طالبة للطلاق حيث أكدت الاحصائيات ان أكثر من %50 من إجمالي عدد قضايا الطلاق التي نظرت فيها المحاكم التونسية رفعتها نساء و ذلك نتيجة منطقية لمطالب اليسار للمساواة بين المرأة و الرجل في شؤون الحياة . تحتل تونس اليوم المرتبة الأولى عربيا في نسبة الطلاق حيث بلغت لسنة 2008 نسبة الطلاق 9127 حالة مقابل 16 ألف زيجة و احتلت المرتبة الرابعة عالميا …شيء مخيف و مرعب و دليل على تسلل الأفكار الماركسية الملحدة داخل المجتمع التونسي و إقصاء الاسلام من إدارة الحياة الاسرية عمدا كما طلبها غرامشي في كتاباته . إن قضية الطلاق لها تبعات اجتماعية قاسية و تبعات نفسية مؤلمة للأطفال بدون ولي و يتحررون من سلطة الاب كما يصورها غرامشي الى رحاب ثقافة المجتمع التي تسطرها النخبة الماركسية يعني السقوط في حبال الانحراف و الجنس و المخدرات و المحرمات . يرى الماركسيون ان ارتفاع معدلات قضايا الطلاق امام المحاكم و كذلك ارتفاع معدلات هجر الزوجات و الاطفال و ارتفاع معدلات الاجهاض و ممارسة الجنس قبل الزواج يعتبر نتاجا مباشرا لجهود الحركات النسوية . و منظمة النساء الديمقراطيات التونسيات لم تتدخر جهدا في التبشير و الدفاع و تحريض النساء على الخروج من بيت الطاعة الى شارع التسكع . “حينما استولى البلاشفة على السلطة في عام 1917 م نظروا الى الاسرة بكراهية شديدة ورأوا انه طالما ان الاسرة هي المؤسسة الرئيسية التي تنتقل عبرها تقاليد المجتمع الى الجيل الجديد فان على النظام البلشفي الجديد ان يحطم الاسرة و المنزل و ان يحول وظيفتي الرعاية و التعليم و الحفاظ على الاطفال من المنزل الى المجتمع ” . ايها القارئ الكريم رحل بن علي و لكن منظومته التي كانت تسطر له استمرارية في الحكم و تزين له أعماله و تؤلهه من جهة و من جهة أخرى كانت تخطط لتدمير المجتمع و نشر مظاهر الانحراف و الالحاد و السخرية من الاسلام ما تزال تنشط بقوة في المجلس التأسيسي و في سلك القضاء و التعليم و الادارة و الفن و الاعلام و كل مناحي الحياة أنهم أقوى مجموعة يسارية في العالم العربي . “و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: