“اليوم العالمي لمناهضة التعذيب” بين الشعار و الممارسة.. (رانيا الذوادي)

لم يحظ “اليوم العالمي لمناهضة التعذيب”، المقرّر في كلّ 26 من شهر جوان، بالاهتمام اللائق به، و هو ما يعكس عمق الفجوة بين الشعار و الممارسة. فأغلب الأنظمة ترفع شعارات تنادي باحترام “حقوق الإنسان”، و تستنكر انتهاكها و ترفع أصواتها رافضة التعذيب، و لكنّ ممارسات أجهزتها الأمنية تقول العكس تماما و تمعن في انتهاك حقوق البشر.

السبب وراء استمرار الانتهاكات ليس غياب “القوانين” التي تجرّم التعذيب، بل هو عدم تطبيق تلك “القوانين. و حتّى الأمم المتّحدة التي تتبنّى قضايا التعذيب و انتهاكات حقوق الإنسان تمر بحالات من التذبذب في اهتمامها بتلك القضايا. و قد يكون دعم واشنطن و زرعها للأنظمة الاستبدادية التي تنتهك تلك الحقوق السبب الرئيسي لذلك التذبذب.

و برغم تنامي عدد المؤتمرات الدولية المنادية بضرورة احترام حقوق الإنسان و برغم الكمّ الهائل من “التشريعات” التي تنظم حقوقه، و تناهض التمييز العرقي و تكفل الحريات بما فيها حرية التعبير و المعتقد و التجمع و حريّة الرأي إلى جانب العهدان الخاصان بالحقوق السياسية و المدنية و الاقتصادية و الاجتماعية، هذا بالإضافة لمعاهدة منع التعذيب التي أقرّت في العام 1987، فإنّ التعذيب الذي تمارسه الأنظمة على شعوبها لم ينقطع بل تنوّعت أشكاله و ألوانه من الاعتقال التعسّفي إلى تعذيب المرأة و سجن الأطفال الخ…

فاليوم العالمي لمناهضة التعذيب مناسبة لاستعراض أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي خاصّة، خصوصا في مجال التعذيب الذي هو أسوأ أشكال الاضطهاد الذي يتعرض له السجناء السياسيون. ومن المتوقع استمرار الاحتجاجات ضد الانظمة العربية طالما تجاهلت تلك الانظمة المطالب الشعبية المشروعة بالاصلاح السياسي والانفتاح، والتخلي عن الاستبداد والقمع و تطبيق العدالة الإجتماعية.

فالدول العربية من اكثر دول العالم تخلفا في ممارسة “السياسية الديمقراطية” التي لا وجود لها من الناحية الموضوعية. فانتخابات مجالس شورى عديمة الصلاحية لا فائدة منها، و هو ما سيدفع بالشعوب للاستمرار في نضالها من اجل تحقيق شيء من الإصلاح الضروري لارتقائها و امنها واستقرارها. وما ظاهرة الارهاب الا واحد من مظاهر ردود الفعل ضد هذه الاوضاع التي يمتهن فيها الانسان، و تصادر حقوقه، وتنتهك كرامته. و لهذا للن تتمكّن الأمّة من النهوض ما لم تكن جبّتها الداخلية متماسكة، و هذا لن يتحقق الا بالتكامل بين الجماهير و القيادات السياسية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: