امرأتنا بين البروبغندا والواقع ( بقلم الدكتور محمد صيف الله)

امرأتنا بين البروبغندا والواقع ( بقلم الدكتور محمد صيف الله)

في وسائل الإعلام وحتى في المنابر الجادة وبأقلام الباحثين والأكاديميين، تحتل المرأة التونسية مكانة تحسدها عليه المرأة في العالم فما بالك بالمرأة في العالم العربي والإسلامي. وهي الأكثر تحررا والأكثر نفوذا وتأثيرا ومساهمة في الحياة وفي الاقتصاد. ويحلو للعديدين أن يضيفوا بأن الفضل في ذلك يعود إلى بورقيبة ومجلة الأحوال الشخصية إلى غير ذلك من كلام كنا نسمعه في الماضي بمناسبة وبدونها، دون أن تسنح الفرصة لتمحيصه ولا للمقارنة مع ما يحدث حولنا في دنيا العرب. وهو ما تستوجبه العولمة. 

المناسبة ما نشره موقع فوربس يوم 17 سبتمبر 2015 حول الـ100 مرأة الأكثر تأثيرا في البلاد العربية في مجال الأعمال ممن يتميزن بالحرفية والفعالية. في القائمة المنشورة المرأة التونسية لم تحتل الصدارة، بما يضع الدعاية الفجة موضع السؤال، إذ أن الصدارة تعود إلى المرأة المصرية حيث نجد بأرض الكنانة 18 امرأة مؤثرة من مجموع 100 امرأة عربية. المرتبة الثانية تحتلها النساء الإماراتيات وعددهن 15. نعم من بلد خليجي لا يمتد تاريخه إلى ما قبل القرن العشرين. المرتبة الثالثة تحتلها اللبنانيات: بـ13 امرأة. يقبل ذلك من بلد ساهم في بلورة النهضة العربية. المرتبة الرابعة: الكويت 12 امرأة. الخليج مرة أخرى. الأردن: 9 نساء في بلد له من العمر أقل من 100 عام، يحكمه نظام ملكي، وتطغى عليه البداوة والعشائرية. ثم تأتي العربية السعودية، بـ6 نساء، ومثلها المغرب الأقصى ثم البحرين 5 نساء، قطر 4 نساء، وعلى فكرة فالبحرين وقطر لا تظهران على خريطة عادية للعالم. بعد تينك الدولتين المجهريتين بالخليج العربي تأتي فلسطين. نعم فلسطين بـ3 نساء، ثم سوريا بامرأتين اثنتين.

كل تلك البلدان قبلنا في الترتيب في قائمة فوربس للنساء ذوات التأثير. ثم تأتي تونس بامرأة واحدة. ألا يدعونا هذا الترتيب إلى مراجعة مسلماتنا؟ أم نستمر في ترداد ما كان يقال في البروبغندا التي تعود مفرداتها ومراجعها إلى عهد “محرر المرأة”؟ بعيدا عن قائمة فوربس فإن البروبغندا تكذبها مكانة المرأة في المجتمع السياسي وفي الأحزاب وفي  المجتمع المدني بما في ذلك رابطة حقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل وغيرها.

مواصلة لما ورد في القائمة، فإن تونس تسبق فقط البلدان التي لا يوجد من ضمنها امرأة واحدة ذات نفوذ وتأثير. فقد بقي بعدها من بين دول الخليج سلطنة عمان وحدها، ثم العراق التي تتمزقها الحرب والتدخل الأمريكي والاحتلال الإيراني وداعش والطائفية المذهبية. كما تحتل نفس المرتبة بعدنا اليمن، بلد توكل كرمان صاحبة جائزة نوبل للسلام. في نفس المرتبة الصومال وجيبوتي والسودان وليبيا والجزائر وموريتانيا. هذا هو الواقع، المرأة التونسية في الدعاية شيء كبير جدا وفي الواقع شيء آخر.

محمد ضيف الله

17 سبتمبر 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: