امريكا وفرنسا والامارات ومصر والجزائر تتكالب على ليبيا..فما مصير تونس بينها؟

منذ اندلاع الثورة الليبية وبعد مقتل القذافي، تهاوت الامم من كل حدب وصوب ل”مد يد العون” لليبيا لمساعدتها على اجتياز الازمة و”الانتقال الديمقراطي” ونيل نصيبها من النفط كمكافاة لها على مساعيها. ولكن يبدو ان المهمة لم تكن سهلة امام المخابرات الاجنبية والعربية للسيطرة على الوضع في ليبيا لخصوصيتها الديمغرافية. ففي بلد المليون حافظ للقرآن الذي لازالت تحكمه القبائل والعروش وشعب مسلح من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه وبحدوده المتاخمة لمالي معقل القاعدة في افريقيا، ليس من السهل ان تفرض نظاما راسماليا “ديمقراطيا” على الطريقة الغربية بمجرّد ضغوطات ديبلوماسية وبعض الاعمال “الارهابية” كما حدث في بعض ثورات الربيع العربي مثل تونس ومصر واليمن.

وعليه فان المتامل في اخر الاخبار الليبية يلاحظ تغير منهج التدخلات الاجنبية سواء العربية او الغربية منها، فالكل اصبح يلوح بتدخل عسكري على الاراضي الليبية وبدعم الانقلاب العسكري لحفتر على الطريقة المصرية.

فبعد قرار وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) نقل قوات لها من اسبانيا إلى صقلية بسبب مخاوف بشأن ليبيا كما تدعي، هاهي القيادة العسكرية المصرية تقرّ بدعمها للقائد الانقلابي خليفة حفتر في اسقاط الجيش الليبي النظامي الموالي للحكومة الليبية بعد اسقاط هذا الاخير لطائرة حربية مصرية كانت اخترقت اجواء بنغازي خلال اشتباكات بين ميليشيات خفتر والجيش.

ومن جهة اخرى لوحت الجزائر بامكانية تدخلها عسكريا لحماية الشرق الليبي من أي اجتياح من جيش السيسي وان ” الجيش الجزائري على أتم استعداد لحماية الليبيين من اجتياح القوات المصرية للشرق الليبي”.

كما تداولت وكالات الانباء مؤخرا اخبارا عن الصفقة التي عرضتها الإمارات على فرنسا للتدخل عسكريا في ليبيا مقابل مليارات الدولارات  بعد إدراك الإمارات أن القوى الإسلامية تمكنت من حسم المعركة لصالحها في مواجهة القوى العلمانية والليبرالية المدعومة إماراتياً، وأن لا أمل بالانقلاب على الإسلاميين، وتكرار التجربة المصرية، لأن إسلاميي ليبيا يملكون ميليشيات عسكرية مسلحة لا تستطيع أي قوة عسكرية محلية مجابهتها.

وفي خضم كل هذا التكالب على الثروات النفطية الليبية وعلى البلد الممتد ذو الموقع الاستراتيجي المطل على المتوسط والمتاخم لمالي معقل “الارهابيين”، لسائل ان يتساءل ما المصير الذي ينتظر تونس الجارة الصغرى المحصورة في قلب الصراع بين كل هذه القوى العربية (الجزائر، مصر والامارات) والغربية (امريكا وفرنسا)؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: