10492511_1448807335370341_1265124801545542689_n

” انتخابات مزوِرة ” .. بقلم الناشطة السياسية أماني بوزيد

سويعات قليلة مرّت على إغلاق مكاتب الإقتراع , يخرُج بعدها ممثلى الحملة الانتخابيّة لكلّ من المنصف المرزوقي و الباجي قائد السبسي ليعلنا سعادتهما بانتهاء المرحلة الانتقالية و قبولهما بنتائج ” اللعبة الديمقراطية ”

شخصيا أعتبره التوصيف الأفضل : ” اللعبة الديمقراطية” ..
لعبة قذرة .. لازالت تُسَاوي بين دماء أبنائنا و قَتلَتهم .. بين كرامتنا و نتائج صناديقهم و رشاويهم .. بين حقّ الشاب و العاطل و المرأة و الطالب و بين حقّ السارق و الخائن و العاهرة في الفساد

لعبة مازالت الشعوب في مناطق أخرى تُرغِم نفسها على تصديقها و الرضا بقوانينها .. حيث انّ مثقفيها – كما بعضُ “مثقفينا” – يروّجونها على أنها الحلّ الأوحد و نظام الحكم الأعدل .. شعوبٌ هي أقلّ غضبا .. أقلّ بؤسا .. و أقلّ وعيا و وحيا .. لكنّ أمة تجرّعت التقتيل و التنكيل و النهب لسنوات طوال .. و شعب ذاق الويلات منذ 50 سنة و لازال قد فقد الرغبة في .. اللعب .. حين يكون رهان اللعبة هو حقّه في نظام يحترم إنسانيته !

هذا ما تترجمه ملامح عامّة الشعب اليوم .. بين غاضب و مصفرّ و مندّد و مقاطع و مكفهر و مبتسم و مغتاض : ” تي هانا في الهمّ عندك ما تختار و برّا ” .

ملامح تترجم وعيا ساهمت الصدمات المتتالية و المتلاحقة منذ الثورة في تنضيجه .. إستندت هذه الصدمات إلى ما رسخ في ذاكرة الأمة طوال قرن و أكثر منذ الاستعمار الغربي لتساهم في انتاج أحكام فكرية و مواقف اكتسبتها العامّة بديهيا حسيّا فتحوّلت إلى حقائق يؤمنون بها و إن لم يستطيعوا توصيفها أو الاقناع بها :
أن التدرّج في اقتلاع النظام و في المحاسبة ضرب من العبث , أنّ علاقةً بالمستعمر لا تكون على أساس العداء و الحذر هي علاقة عمالة لبيع الأرض و العرض و الارتهان , أنّ الظلم ( و الظلمُ أنواع ) ليس متعلّقا بالشخص الذي سينفّذ القانون أو برأس النظام بل في القانون في ذاته , أنّ الإنسان بصفته إنسانا يعجز – كما دائما- على تشريع دستور ( قانون عام) يحفظ حقّ الإنسان و يضمن له العيش الكريم

وأنّ النظام الإسلامي بديلُ اليوم و نظام الغدّ لا محالة.. سواءٌ تأخّر ذلك أم تقدّم .

في نهاية هذا اليوم يجب أن نعلن أنّ “لعبة” الانتخابات الرئاسية , تماما كما الانتخابات الفارطة و التي قبلها , هي ذرّ للرماد في العيون و تزوير لهذا الواقع و لإرادة الشعب , و أنّ انتخاباتٍ تدّعي .. الشرعية و النجاح .. رغم مقاطعة أغلبية الشعب لها و رفضه للمسار برمّته هي انتخابات مزوِرة لقرار رفضه و قرار رفض النظام الذي جُعلت لانتخاب من يترأسه !

لم تنته المرحلة الانتقالية كما أخبر محسن مرزوق رئيس الحملة الانتخابية للباجي قائد السبسي .. بل المرحلة الانتقالية قد بدأت مع الانتخابات التشريعية أو قبل ذلك بقليل .. المرحلة التي تفصل بين اليوم و بين سقوط هذا النظام .

بقلم أماني بوزيد – ناشطة سياسية في صفوف حزب التحرير –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: