Screenshot_2016-02-10-00-09-14-1

انتفاضة يتيمة وحاضر يفضح الماضي /بقلم رضوان الأخرس

هناك العديد من الأسباب التي أدت لاندلاع الانتفاضة لكن وفق لغة «السياسة المعاصرة» لا تجد جل الحكومات والمؤسسات الرسمية -إلا ما رحم ربي- مصلحةً مادية في دعمها ومساندة عوائل أسراها وجرحاها وشهدائها، سوى تلك الكيانات التي تريد ربما بثمنٍ بخس توظيف اسم فلسطين وقضيتها العادلة في تسويغ بعض المعارك الطائفية في ازدراء واضح للقيم والمبادئ الإنسانية والإسلامية.
الإشكال الفكري والمعاملاتي الراهن والغابر في التعاطي مع القضية الفلسطينية من قِبل أصحاب التأثير والقرار ينبع من كون بعضهم ينظر إلى نفسه كسياسي قبل كونه مسلم؛ لذلك تعلو لغة المصالح على لغة المبادئ والعقائد والتعاليم الرسالية القرآنية، وسياسي لا ينظمه إيمانٌ داخلي عميق يصنع عنده وازعا راسخا سرعان ما تغلبه أهواؤه ويصبح الخداع والكذب والاحتيال متنفسه وهواءه.
إننا على الأغلب في الزمان الذي يقود الهوى فيه الحق فيصبح تبني الموقف والسياسات ثم البحث في الدلائل والمبررات لذلك رغم نصاعة الحق في فلسطين ووضوح الباطل كاليقين، إلا أننا نجد عربيًا أو مسلمًا يبرر لنا الخذلان والترك ومن يدعو للتهاون والتنازل والاستسلام والرضا بالذل والهوان، ناهيك عن أن البلدان العربية كانت خامدة لعقود والمستجدات الراهنة ليست إلا من سنوات وقولهم إن الانشغال عن قضية الأمة المركزية سببه الصراعات الحالية يأتي في سياق تبرير الحاضر بالحاضر، إلا أن الحاضر اليوم يفضح الغابر.
الحاضر يقول لنا إن جيوشا عربية وغير عربية بإمكانها أن تحارب وتقاتل وأن تعبر الحدود وتحشد من أفغانستان ومن إفريقيا وبعض الجماعات المتشددة أو الطائفية وتدفع بعشرات الآلاف من الجنود وتنفق المليارات للحفاظ على كرسي حكم لنظام ظالم أو لمد هيمنة ونفوذ، لكنها تقف بالكلمات والشعارات والفتات عند حدود أعدل قضية وهي فلسطين وإن اتخذت من فلسطين وغيرها عناوين للتدليس والتدجين.
رضوان الأخرس

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: