انجازات المائة يوم ( بقلم فاطمة كمون )

عرت الثورة السياسات الهشة في عديد المجالات كما عرت حجم النهب والتهرب الجبائي ولكن الحكومات المتعاقبة بقيت عاجزة على تغيير اي شيء في سياسة الإقتصادية او الإجتماعية او السياسات العامة رغم تعدد الإضرابات الإجتماعية وتوقف انتاج الفسفاط العمود الفقري للإقتصاد الوطني وعزوف العديد عن العمل اليدوي البسيط الفلاحي منه خاصة
فزاعة الإفلاس والضرائب و الجرايات هي عنوان كل تدخلات رئيس الحكومة …لم نسمع تحليل اقتصادي منطقي عقلاني يقيم الوضع بالبلاد بعد عديد الهزات التي عرفتها وليست من نتاج الثورة فحسب بل بسبب فشل السياسات الإقتصادية السابقة والمسكوت عنها طبعا رغم انه يعد تكنوقراط في المجال الإقتصادي ان الحوارات السياسية والأكاديمية الإقتصادية التي تجريها الحكومة الحالية مع الأحزاب السياسية لم تتطرق للوصاية الخارجية التي تزداد توغلا في نظامنا فنحن كل يوم نتنازل ونقبل املاءات صندوق النقد الدولي ووصفات البنوك العالمية …ورغم فشل سياسة اقتصاد السوق والتفويت في الشركات وخوصصتها المملى من الخارج والتي توختها الحكومات سابقا ساهمت بشكل كبير في اضعاف مداخيل الدولة لم يقع تقييم التجربة … كانت الدولة في العهود السابقة تجابه مصاريفها بالقروض والهبات والعطاءات المختلفة لكن الخزينة كانت مفلسة والدولة غارقة بالديون الخارجية ولم نسمع مصارحة في هذا الخصوص …
الغريب في الأمر هي سياسة الفرجة ، اكدت اللجات المحدثة بعد الثورة منها تقصي الحقائق حجم السرقات والنهب لخيرات البلاد من عدة اطراف واكدت لجنة الطاقة المحدثة داخل التأسيسي فساد العقود وسرقة مجال حيوي وهو الطاقة والبترول و تدخل شركات عملاقة في هذا المجال لكن الحكومات بقيت متفرجة دون ان تقوم باجراء ثوري يوقف هذا النزيف و يصحح مساره المافيوزي …
ان صيحة الفزع التي يعزفها لنا رئيس الحكومة وطاقمه باستمرارعن هشاشة الوضع الإقتصادي والعجز المالي لا تطربنا بل تحمله المسؤولية كاملة اذ انه كان جزء من الترويكا وهو على دراية كاملة بالوضع قبل ان يسوس المرحلة
اما انجاز الحكومة العبقري في استقبال الإسرائليين في ارضنا يدفعنا دفعا لربط خيوط اللعبة من زمن بعيد و تحيد العلاقات منذ كان السيد كربول مدير الأمن في عهد بن علي حيث اغتيل ابو جهاد “خليل الوزير” ثم قدوم الوزيرة من ألمانيا بالذات وكلنا يعلم علاقة اللوبي الصهيوني التاريخية بالمانيا “المحرقة والسامية”…حتى لا نصل للعلاقة العنكبوتية بين رجال الدين بجربة “الغريبة “واصول الوزيرة …كما تدل هذه الخطوة على غباء تاريخي بعلاقة الشعوب العربية ببعضها بقطع النظر عن سياسة الحكومات…اضافة الى تصريحات هذه الوزير المسرحية “الستارية.”..
لم يوضح اي طرف من الحكومة عن سبب الغاء معرض الكتاب مثلا والذي يعد فضاء ثقافي ابداعي يعتبر عيد لكل التونسيين و يعطي دفع اقتصادي ويحدث سيولة مالية …وهنا عدة نقط استفهام تثار..؟؟
ومن الإنجا زات الحكومة التكنوقراطية التوافقية جدا والتي اوصلها رباعي لا يجتمع الا على خير ان شاء الله اعطاء حق التملك بسرعة برقية مهما كانت جنسية الطالب….ولم تحدد العقارات بالنص …زراعية اقتصادية سكنية….وهنا الطامة الكبرى التي ربما سنجد قريبا احد اجورنا من ضمن وفد الواحد والستين ….
وآخر شطحات هذا الفريق الحاكم هو طلب اعادة النظر في الفصل القانوني المتعلق باستهلاك الزطلة اي ان انجازات عباقرتنا وصلت حد القيم الإجتماعية والأخلاقية التي يدعو البعض لإعادة بناءها بما يتماشى مع هويتنا وجذورنا الحضارية …
اما الغاء السيارات الإدارية و وصول التزود بالبنزين فان هذا الإجراء عادي اذا كان في مصلحة الحكومة ختصة ان حجم الفساد فيه تعدى العقل والمنطق ولا يعتبر انجازا حكوميا بقدر ماهو اصلاحي يتبع منظومة اعادة النظر في هيكلة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري….
المهم انهم لم ينسوا تذكيرنا بعملهم في جمع الزبلة وكان ذلك يتطلب مجلس وزاري و تكلفة بالمليارات …وقد سال في السابق بورقيبة زكرياء بن مصطفى عن عملهم في جمع الزبلة….اي ليس هذا غريب في عمل الوزراء وكان التاريخ يعيد نفسه ولكن يقال ان التاريخ لا يعيد نفسه الا بشكل مهزلة ….
فاطمة كمون

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: