” انحســــار الصــحوة الإســلامية ،، أم تمـــايز الصفــــوف ؟ ” .. بقلم هدى بن حفصية

أنعم الله علينا بمتاح لم يكن يخطر على بال أحد منّا وهو ” سقوط رأس النظام العلماني في تونس ” ،، أتذكّر جيّدا يوم خرج الشعب في هبّة واحدة يوم 14 أكتوبر 2011 في مسيرات طالت كامل البلاد تطالب بتطبيق شرع الله ،،

خرج النهضاوي والسلفي العلمي والجهادي و خرج التحريري ومن لا يحمل أي انتماء سوى إسلامه ، في مشهد أرعب الكثير ، وأربك المتحكمين في السياسة المحلية .. شهدنا أيّام عزة حقَّ تسميتها بـ”الصحوة الاسلامية” ،، و حقَّ لها أن تكون بعد سنوات من العلمانية الجاثمة على صدور الناس ..

لكن سرعان ما تمّ تحويل وجهة البعض من هؤلاء ( أي أطراف الصحوة الاسلامية ) إلى منعرج آخر ، ينسيهم ما طالبوا به يوما ، وينسيهم الطريق الذي يجب اتباعه ،
ساهم في هذا التوجيه الممنهج عدة أطراف ، لكن كلها تصبّ في خانة واحدة بقصد أو غير قصد .. الهرسلة الاعلامية ، الوضع الامني الذي أرادوا له ان يسوء ،، الاغتيالات المنظمة ، الارهاب الكرافاتي ، توجيه التّهم للاسلاميين ( السلفيين) ، غلاء الاسعار ،، راشد الغنوشي إلخ إلخ .

فخرج عن خيار الصحوة الاسلامية البعض من أطرافها وهم النهضويون ، السلفيون ( إلا البعض ) ،، وما بقي فيها غير حزب التحرير مع بعض السلفيين وبعض اللاّمنتمين ..

بالطبع هؤلاء الذين خرجوا كان يمثل لهم ” تطبيق الشريعة ” حٌلم يريدون الوصول إليه ،، ولأنه حلم ليس غاية ،، فقد تنازلو عنه في أول ” ترهيب ” و ” تحويل وجهة ”
وأما من رفع شعار ” الشعب يريد تطبيق شرع الله ” بصدق ووضعه غاية وهدفا واضحا ، لم يتنازل عنه بل بقي على نفس النهج

المهمّ في الأمر الآن هو أن يراجع كل من خرج في ذلك اليوم المهيب نفسه ، ويرى أين وضع قدمية الآن ،،

فشرع الله  ليس مشروعا وهميا هٌلاميا ،، والعمل مع الله ليس ” لٌعبةً” كلّما تعبت تركتها ،، واللهُ” ليس بحاجة لعملك من اجل تطبيق شرعه ،، بل أنت المحتاج لذلك فالله لو اراد لاستبدلنا قوما غيرنا (﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )) ، ولكن انتم المحتاجون لله والمحتاجون لتطبيق شرعه لسعادة الدنيا والآخرة ..

ذلك هو التمحيص والتمايز ، لكي لا يقول بعد الآن أحد ” أنا إسلامي ” بما تعنيه من تبنّي للاسلام السياسي ،، وهو يعمل لأجل مشروع علماني ،،

لكي لا يتشدّقن أحد أنه يحمل ” مشروع اسلامي ” وهو لا يحمل غير “مشروع ضرب المشروع الاسلامي ” من حيث يعلم ولا يعلم

لكي لا يبقى في هذا الخندق إلا رجال ” رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ” .

بقلم هدى بن حفصية – ناشطة سياسية –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: