انها الوصاية على الثورة-بقلم الأستاذة لبنى العباسي

بسم الله الرحمان الرحيم

انها الوصاية على الثورة

بقلم الأستاذة لبنى العباسي

لا أحد ينكر أن ثورة اندلعت في تونس و في باقي بلدان الربيع العربي ، و أن الشعوب طالبت باسقاط أنظمة الفساد و الاستبداد القائمة على الولاء و التبعية للقوى الأجنبية .
و خلنا أنفسنا تخلصنا من شبح الوصاية ، حيث أن الدول الأجنبية المهيمنة على المشهد السياسي العالمي أوهمتنا بتأييد سيادة الشعوب الثائرة و سمحت باجراء انتخابات شفافة و ديمقراطية ، لكن سرعان ما سقطت الأقنعة و خيمت شباك الوصاية من جديد على بلدان الثورات العربية ، فطالبت الأنظمة الدكتاتورية الأجنبية بتجميد الزحف الثوري و اسقاط الشرعية الديمقراطية ، فتدخل الجيش في مصر في موفى شهر جوان لسنة 2013 و أسقط الشرعية الانتخابية و انقلب بذلك على الثورة و استباح دم الثوار …

و بتعلة الخوف من تكرار السيناريو المصري في تونس ، تمت حياكة خيوط الفضيحة السياسية ، فوقع استبدال الشرعية الانتخابية الديمقراطية بما يسمى بالشرعية التوافقية تحت رعاية الأحزاب الانقلابية و المنظمات النقابية التي تعمل وفق نظام المناولة لفائدة القوى الأجنبية ، و تم اطلاق الحوار الوطني التي انتهت مبادرته الى تسليم السلطة الى معسكر بن علي المطرود بحكم الثورة ، و تحت غطاء الشرعية التوافقية تم اعلان اغتصاب ارادة الشعب التي أرست الثورة و استبدالها بنظام الوصاية الأجنبية على الثورة و الساعية في الواقع الى اخماد لهيب الثورة …

و قد عاضدت أحزاب الترويكا الفائزة في انتخابات 23 أكتوبر 2011 هذه الصفقة متعللة بما يسمى بالاكراهات الدولية ،كيف لا ففريق الترويكا وصل الى سدة الحكم و لم يحكم يوما ،بل فضل منطق الكرسي على منطق الثورة و سارع بالتطبيع مع منظومة الفساد و أعلن مثل سابقيه الولاء و التبعية الى القوى الأجنبية مباركا الوصاية على الثورة …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: