ايّ مصير لتـونس في ظلّ الصراع السياسي على الحكم ؟.. (محــرز الحرزلّـي)

نحن شعب متخلف لدولة متخلفة تجري وراء نخبة جاهلة و متخلفة فقد انتقلنا من نظام دكتاتوري متخلف الى نظام ديمقراطي متخلف .

 يــأتي هـذا المقال لايماني القطعي بعدم جدوى الاحزاب السياسية في تونس على اعتبار ان معضمها ان لم نقل كلها  لا تمتلك  برنامجا واضحا للتنمية و الاصلاح و ان حملتهم  الانتخابية لا تعدو ان تكون مجرد احلام ووعود كاذبة  .

 ان بناء الدولة العصريـــــة يمر حتما عبر اهل الاختصاص لا عبر السياسيين الجاهلين بواقعنا الاقتصادي و الاجتماعــــــــــي و المشاكـل الحقيقــيـة لمؤسسات الدولة و طرق معالجتها و النهوض بها .

هذا المقال ياتي ايضا استجابة لرغبة ابناء شعبنا فـــي بناء وطـن قوي اساسه العلم على اعتباران عهد الخطاب السياسي الحزبي العقيم قد ولى وانتهى وأن العالم يتقدم من حولنا بسرعـة كبرى وان لا سبيل لـنا للحاق بركب الحضارة الا عبر الاخذ بافضل سبل العلم و المعرفة 

  ان  سعـيــــــنا  الــــى التقـدم و الرقـي يحتم عليــــنا ان يكون  المعيار الرئيسي للترشح الــــــــــى الانتخابات هــي البرامج الاصلاحيــــــــة الحقيقية  المقـدمة مـــن طرف المترشحين و ليس بحسب الاسماء الحزبية او الوطنية او بحسب الشهادات العلمية او الظواهر الصوتية التي تغزو  وسائل الاعلام .

      و عليه فكل من يرغب فـى الترشح لمنصب وزاري في الحكومة ان يقدم برنامجا واضحا ومتكاملا للاصلاح في ميدان معين سواء في الصحة او التعليم او الصناعة او القضاء …و يكـــون مبنيا عـلـــــى دراسـات علميــة و ميدانيـة حقيقية و تكاليف انجازها مع احترام الميزانية المخصصة لتك الوزارة  كــما يحتوي  عـلـــــى مراحـل  واضحة  المعــالم بخصوص عمليات الاصلاح و التصورات الحقيقية الكفيلة بتحقيق ذلك هـــذا و تودع كل البرامج برئاسة الحكومة بعد تأمينها قانونيا وفق اجال محمددة .                                               

       و تعــــرض كـــل هته البرامـج اثنـاء فترة الحملـة الانتخابية لمناقشتـــــها بحضور خبراء و اهل الاختصاص عبر برامـــج حواريـــة مباشرة بوسائـل الاعلام المرئية و المسموعة  و يكون اختيار الوزير بحسب برنامجه الاصلاحي من طرف الشعب و بالتـالي تكون لنا حكومة لها برامج اصلاحية و منتخبة من الشعب وبعيدة عن الانتماءات الحزبية ويشمل هذا البرنامج وزارة الداخلية على اعتبار التوجه نحو امن جمهوري  اما المؤسسة العسكرية ووزارة الخارجية  فتبقى تحت اشراف السيد رئيس الجمهورية .

 يكـون الوزراء المنتخبون الحكومــــــــة ويعملون فـــــي استقلالية تامــــــة و يخضعون الــــــــى المسائلــة من طرف مجلس النواب وتفوض لهـــم مهمــة تعيين الولاة وفـــق شروط و معايير يتفقـــــــــون عليها فيما بينهم بمـــا يسمح بانجاح برامجهم الاصلاحية .

   ويخضع هؤلاء الوزراء الى المسألة و المحاسبة فـي حالة فشل برنامجهم تصل الى التتبعات العدلية و الى التغريم هذا و يتعهد كـل هؤلاء الوزراء بتقديم تصريح علـى الشرف بخصوص كـل ممتلكاتهم و ثرواتهم قبل تسلـم مهامهم و عند مغادرة الوزارة كـما تخضع وزاراتهم الــــــى مراقبة دورية من طرف خبراء الدولة

كـــل هتـه الاجراءات تجنبنا الصراع علــى السلطة بين مختلف الاطياف السياسية و التــي من شانها تعكير الصفو  العام و تعطيل مســــار التنمية كمـا تجنبنا مسالة التعيينات التي تتم عبر الولاءات الحزبية و التي تضر بمصالح  البلاد على اعتبار انها لا تخضع عمومـــا الــى معيار الكفائـة كما تجنبنا هيمنة الحزب الواحد على كل مؤسسات الدولة و تجنبنا ايضا  كل شكل من اشكال الابتزاز التي يتعرض اليها رجال الاعمال من طرف بعض  السياسيين مقابل غض الطرف عن متخلداهم من الضرائب على غرار ما كان يحصل في العهد البـائد كما تجنبنا ما يسمى بالمال السياسي او تمويلات بعض الاحزاب من طرف بعض الاطراف الخارجية سواء العربية منها و الغربية خدمة لمصالحها  واخير نجنب انفسنا الصراعات الفكرية و الاوديولوجية بين مختلف الاحزاب السياسية و التي قد تكون سببا في انقسام المجتمع  

فماذا جنينا من صراع السياسيين على الحكم غير الضرر باقتصادنا و مزيد تدهو الوضع  الاجتماعي و تفشي ضاهرة العنف و الارهاب في مجتمعنا نتيجة الخطاب السياسي التحريضي عموما و الذي ساهم في  انقسام المجتمع و تخريب مؤسساتنا 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: