اﻟﺤﺪود ﺗﺮاب اﺗﻔﺎﻗﯿﺔ (ﺳﺎﯾﻜﺲ ﺑﯿﻜﻮ) الإستعمارية بقلم مروى فرجاني

ﻓﺈن وﺻﻮل أوﺿﺎع ﺑﻼدﻧﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ ﻟﮭﺬا اﻟﺤﺎل اﻟﻤﺰري ﻣﺮ ﻋﺒﺮ ﻋﺪة ﻣﺮاﺣﻞ ﻣﻦ ﺿﻤﻨﮭﺎ
ﺗﻘﺴﯿﻢ دوﻟﻨﺎ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ واﻹﺳﻼﻣﯿﺔ، ﻓﺎﻟﺬي ﯾﻈﻦ أﻧﮫ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﮫ ﺗﻐﯿﯿﺮ أي وﺿﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﺘﺠﺎھﻼ ھﺬا
اﻟﺘﻘﺴﯿﻢ واﻷﺛﺮ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎري اﻟﺬي وﻗﻊ ﻓﮭﻮ واھﻢ، ﻓﺈن اﻟﺘﻘﺴﯿﻢ ﻗﺪ ﺗﻢ ﻋﻠﻰ أﺳﺲ ﻛﻔﯿﻠﺔ ﺑﺄﻻ ﺗﻘﯿﻢ ﻷي دوﻟﺔ
ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻮم اﻟﺪول اﻷﺧﺮى، ﻛﻤﺎ أﻧﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺑﻮﺿﻮح أن ﻟﻨﺎ وطﻨﺎ أﻛﺒﺮ ﻣﻦ وطﻨﻨﺎ تونس، وأن تونس
ﺟﺰء ﻣﻨﮫ، إﻧﮫ وطﻦ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﻛﻞ أﺟﺰاﺋﮫ ﺑﺒﻌﺾ وﻟﻦ ﯾﺼﺢ ﻣﻨﮫ ﻋﻀﻮ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺢ ﻛﻞ اﻷﻋﻀﺎء، وطﻦ
ﻗﺴﻤﮫ اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺑﺎﺗﻔﺎﻗﯿﺎت اﺳﺘﻌﻤﺎرﯾﺔ ﻏﺎﺷﻤﺔ، وإن اﻟﺤﺪود اﻟﺘﻲ رﺳﻤﮭﺎ اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺑﯿﻨﻨﺎ وﺑﯿﻦ إﺧﻮاﻧﻨﺎ ﻓﻲ
ﺑﺎﻗﻲ أﺟﺰاء اﻟﻮطﻦ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻷﻛﺒﺮ ﺳﺘﻈﻞ ﺗﺮاﺑﺎ أﻣﺎم ﻗﻮﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (إﻧﻤﺎ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮن إﺧﻮة)
وإﻧﮫ ﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﺻﺤﯿﺢ اﻹﯾﻤﺎن ﻻ ﯾﻌﺘﺼﺮ ﻗﻠﺒﮫ ﺣﺮﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺿﯿﺎع اﻷﻗﺼﻰ وﺗﺴﻠﻂ أذل اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﯿﮫ
وﻋﻠﻰ أھﻠﮫ، ﻻ ﯾﻮﺟﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﻟﻢ ﯾﮭﺘﺰ ﻟﻤﺎ ارﺗﻜﺐ وﯾﺮﺗﻜﺐ ﻓﻲ ﺣﻖ اﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ اﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﯿﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن،
إن ﻣﺠﺮد ﺳﻮء أﺣﻮال اﻷﻣﺔ ﻛﻔﯿﻞ ﺑﺘﺤﺮﯾﻜﻨﺎ ﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻷوﺿﺎع ﻓﻜﯿﻒ وﺣﺎﻟﻨﺎ ﺟﺰء ﻣﻦ ھﺬا اﻟﺤﺎل اﻟﺴﻲء!
وإﻧﮫ ﯾﻜﻔﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﺗﻔﺎﻗﯿﺔ ﻣﺜﻞ ﺳﺎﯾﻜﺲ ﺑﯿﻜﻮ ﻟﺘﺘﺼﻮر ﺑﺼﻮرة أﻋﻢ ﻛﯿﻒ وﺻﻠﺖ اﻷوﺿﺎع ﻟﺸﻜﻠﮭﺎ
اﻟﺤﺎﻟﻲ، ﺳﺎﯾﻜﺲ ﺑﯿﻜﻮ واﺣﺪة ﻣﻦ أﺷﮭﺮ اﻻﺗﻔﺎﻗﯿﺎت اﻟﺘﻲ أدت ﻟﺘﻘﺴﯿﻢ اﻷﻣﺔ، إﻧﮭﺎ اﺗﻔﺎﻗﯿﺔ ﺳﺮﯾﺔ وﻗﻌﺖ ﺑﯿﻦ
ﻓﺮﻧﺴﺎ وﺑﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺎ ﻋﺎم1916، ﺗﻨﺺاﻻﺗﻔﺎﻗﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺴﯿﻢ ﺑﻌﺾاﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﺑﯿﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ وﺑﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺎ ﻓﻲ
ﻣﺸﮭﺪ أﺷﺒﮫ ﺑﺘﻘﻄﯿﻊ (اﻟﺘﻮرﺗﺔ) ﻛﺎن ﻣﻦ آﺛﺎر ھﺬه اﻻﺗﻔﺎﻗﯿﺔ ﺗﻘﺴﯿﻢ اﻟﺸﺎم ﻓﻘﻂ إﻟﻰ أرﺑﻊ دول: ﺳﻮرﯾﺎ
واﻷردن وﻟﺒﻨﺎن وﻓﻠﺴﻄﯿﻦ، ھﺬه اﻻﺗﻔﺎﻗﯿﺔ وأﺷﺒﺎھﮭﺎ ﺗﺠﻌﻠﻨﺎ أﻣﺎم ﺣﻘﯿﻘﺔ ﺗﺎرﯾﺨﯿﺔ وھﻲ: أن اﻻﺣﺘﻼل ھﻮ
اﻟﺮاﺳﻢ اﻷول ﻟﻠﺸﻜﻞ اﻟﺤﺎﻟﻲ ﻟﺒﻼدﻧﺎ
إن اﺗﻔﺎﻗﯿﺔ (ﺳﺎﯾﻜﺲ ﺑﯿﻜﻮ) ﻟﯿﺴﺖ ﻣﺠﺮد اﺗﻔﺎﻗﯿﺔ “اﺳﺘﻌﻤﺎرﯾﺔ” أدت ﻟﺘﻘﺴﯿﻢ ﺑﻌﺾأﺟﺰاء اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﻞ ھﻲ
ﻣﺜﺎل ﺻﺎرخ ﻋﻠﻰ ﻛﯿﻔﯿﺔ ﺗﻼﻋﺐ اﻻﺣﺘﻼل ﺑﻤﺼﺎﺋﺮ اﻟﺸﻌﻮب وﻗﯿﻤﮭﺎ وﺣﻀﺎرﺗﮭﺎ
إﻧﻨﺎ ﺳﻨﻈﻞ ﻧﺤﻠﻢ ﺑﺄﻣﺔ ﻣﺘﺤﺮرة، ﻣﺤﺮﱠر ﻛﻞ ﺷﺒﺮ ﻓﯿﮭﺎ، وإن اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻮﺣﯿﺪ ﻷﻣﺔ ﻣﺘﺤﺮرة ھﻮ أن ﯾﻜﻮن
ﻗﺮارھﺎ ﻧﺎﺑﻊ ﻣﻦ داﺧﻠﮭﺎ .. ﻻ ﯾﺤﻜﻤﮭﺎ أﺣﺪ ﻣﻦ ﺧﺎرﺟﮭﺎ .. ﻻ ﯾﺘﺤﻜﻢ ﻋﺪوھﺎ ﻓﻲ اﻗﺘﺼﺎدھﺎ وﻻ ﯾﻀﻊ
اﻟﻘﯿﻮد ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻛﺎﺗﮭﺎ .. إذا ﻗﺎﻟﺖ أﺳﻤﻌﺖ .. وإذا ﺳﻜﺘﺖ أرھﺒﺖ .. وإذا ﻗﺮرت أﻧﻔﺬت .. وﻷﺟﻞ
اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ذﻟﻚ ﻛﺎن ﻟﺰاﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺮ أن ﯾﺨﻮض ﻣﻌﺮﻛﺔ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻟﯿﻮم، إﻻ أن إدراك اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ
ﻋﻠﻰ ﺣﻘﯿﻘﺘﮭﺎ وﺧﻮﺿﮭﺎ ﺑﺎﻟﻤﻨﮭﺞ اﻟﺼﺤﯿﺢ ھﻮ ﺷﺮط أﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﻨﺼﺮ

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: