بابا عزيزي وين ماشين ؟( بقلم منجي بــــاكير/كاتب – صحفي)

إنّ كلّ عاقل له من الحبّ لهذه البلاد الطيّبة و له من الوشائج التي تؤهّله لمرتبة (( الوطنيّة )) لَيقف حقّا حائرا متشابك الأحاسيس وضائع الفكر في ما آلت إليه حال البلاد و العباد هذه الأيّام

[ads1]

 فواقع التشخيص و ظاهره لعموم المشهد الذي أصبحنا نعايشه و يلازمنا يضع كثيرا من الأسئلة التي يغيب الجواب عنها و خصوصا ما كان عنوانا أكبر لهذه الأسئلة وهو : أحنا وين ماشين ، و ين ماشية السفينة بينا ، زعمة يجيها نهار و تدخل شاطيء الأمان؟ هذا بالطبع ما يتوق إليه خاطر كل تونسي غيور و شهم . كلّ عاقل أيضا يلحظ بلا عناء و لا دمغجة أنّ :

*تقريبا جلّ الأحزاب الفاعلة أغلقت وراءها الباب بمجرّد أن نالت حقيقة ما أرادت من الإنتخابات و انكفأت على نفسها ترتب بيتها الدّاخلي ، تقسّم المراكز و تساوي في مغانم مركزيتها ، كما أنّها اشتغلت كامل وقتها في ( بورصة ) واقع السلطة و استجلاب مواطن القرار بمقايضات و تنازلات بينيّة تحت بند المصالح الذاتية . هذه الأحزاب لم يبق لها من حبل الوصل مع قواعدها إلا بعض الترابط الإفتراضي أو الممارسات الفلكلوريّة المناسباتيّة و الضحك على الذّقون ..

* أزمة ثقة بين المحكوم و حاكمه برغم تنوّع الحكومات و تعدّد المسميات و الأسماء ، فالشعب لم يعد يجد في نفسه صدى المصداقيّة مع أيّ وعد يقطعه سياسيّ أو يبشّر به ، بل إنّ كلّ فعل يمسك بطرفه هذا السياسي يصبح في نظرالعوامّ قبل خاصّتهم في حكم العدم .

* وضع إجتماعيّ مرّ من الهشاشة ليستقرّ على صفيح ساخن ، زاده الإعلام ( اللاّوطني و هذا أقل ما يقال فيه ) ، زاد ت هذه النوعيّة من الإعلام الوضع قتامة و رداءة و استكانة بعد انصرافه عن حقائق الواقع و ما يهمّ المواطن الغلبان إلى الإنخراط في موجات من المهاترات اليوميّة ، مهاترات ممنهجة تصبّ كلّها في الترويج للشّذوذ الفكري و الجسدي و تطبّع مع الإنحلال و الدّوس على القيم و الأخلاق و رفض الدّين و الهويّة ، مهاترات يظهر أنّها ستُفضي إلى عكس ما كان هذا الإعلام المفسد الوصول إليه ، و قد تعمّق الإحباط و النقمة و البحث عن بديل يمكن أن يكون – لا قدّر الله – هو الخطر ( المختمر ) و هو الوبال بعينه .

* وضع إقتصادي كلّ يوم هو يوغل في التردّي ، تآكل الطبقة المتوسّطة لتتعزّز الطبقة البورجوازيّة السابقة بأخرى أكثر اتّساخا تتكوّن من جماعة الإحتكار و التهريب و التجارة بالممنوعات و الموبقات و ما شابه . بينما تكبر طبقة الفقر و التهميش حدّ الإجحاف إلى حدّ فقدانها أبسط مستويات العيش الكريم .

* إرهاب يحاصر البلاد يتهدّدها في كل وقت و حين ، إرهاب يظهر و يختفي و يتحرّك أيضا بتوقيتات مشبوهة و في أمكنة بعينها . لكنّه يبقى في الأخير سيفا مسلّطا على رقاب العباد يجعل من التصدّي له (( واجبا وطنيّا )) على الكلّ بلا استثناء فعلا لا تنظيرا .

* أخيرا و ليس آخرا تبْقى ملفّات الثروات و المخزونات الطبيعيّة الوطنيّة ألغاز تراوح مكانها بدون وقوف جديّ على مدى حقائقها و لا ملامسة حدودها ، بل قُدّر لها أن تصبح ملفّات حارقة لكلّ من يجرأ على الإقتراب منها ، ملفّات يلفّها الغموض من كلّ جانب تلازم مكانها قي الأدراج المقفلة و تُصنّف خارج عِداد المباحات ….

كل هذه الحلقات تتقاطع و تتشابك على مستوى مفهوميّة المواطنين على اختلاف مشاربهم ، بل قد تكوّن أكثر الأحايين دوائر من الشكوك و الهلوسة التي تزيد في تعقيد الحياة اليوميّة و تبعث إطّرادا كتلات من الإحباط و القلق على الآت من الأيام ..

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: