باحثون وساسة إسرائيليون يرفضون ضرب الأسد

بمواجهة حماس الرسميين الإسرائيليين المؤيدين للضربة الأميركية المرتقبة لسوريا، تعالت أصوات أخرى في إسرائيل مطالبة بعدم توجيه هذه الضربة العسكرية.

وحذر ساسة وباحثون إسرائيليون من التداعيات ‘الخطيرة’ لضربة الولايات المتحدة المحتملة لنظام بشار الأسد على مصالح إسرائيل والولايات المتحدة. ودعا يرون فريدمان -أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة تل أبيب- الإدارة الأميركية لضمان بقاء نظام الأسد، واعتبر أن هذا يمثل ضمانة لخدمة المصالح المباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال فريدمان -في مقال نشره على موقع (واي نت) الإخباري ‘يتوجب على الولايات المتحدة تذكر حقيقة أن الطرف الوحيد الذي يحول دون سيطرة تنظيم القاعدة على سوريا ومن بعدها لبنان هو نظام بشار الأسد الذي تخطط الولايات المتحدة لضربه’.

واعتبر فريدمان أن إسقاط نظام الأسد لن يخدم مصالح الغرب، وتوقع أن يعقب سقوط هذا النظام صراع داخل سوريا على الهوية والعلاقة بين الدين والدولة.

ورأى الباحث الإسرائيلي بالدراسات الشرقية أن القرار الأميركي بشن حملة على سوريا يمثل تكرارا لأخطاء سابقة ارتكبتها الولايات المتحدة، عندما أقدمت على غزو أفغانستان والعراق وساعدت في إسقاط نظام معمر القذافي.

لا للتدخل
وفي سياق ذي صلة دعا وزير الخارجية والدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه أرنس لعدم التدخل لوقف ما يجري في سوريا، ونبه إلى أن معارضي الأسد ‘ينتمون إلى منظمات إسلامية متطرفة تسعى للقضاء على إسرائيل وعلى الحضارة الغربية’.

وأشار أرنس -بمقال في النسخة العبرية لموقع صحيفة هارتس- إلى أن ‘الرئيس الأميركي باراك أوباما يدرك هذا الأمر، لذا فهو لا يريد إسقاط الأسد، وإنما إبلاغه رسالة مفادها: واصل قتل الأطفال والنساء لكن بدون الكيميائي’.

ومن جانبه قال المفكر الإسرائيلي أفيعاد كلاينبرغ إن الولايات المتحدة قد تهاجم سوريا فقط حفاظاً على هيبتها بعد تجاوز الأسد ما اعتبره أوباما خطاً أحمر.

ورأى كلاينبرغ -في مقال بصحيفة يديعوت أحرنوت- أن أوباما لا يتحرك بدوافع أخلاقية ولا يهمه استمرار قتل المدنيين بأسلحة غير كيميائية، وخلص إلى أن ‘المفضل في كثير من الأحيان إبقاء الأوغاد على حالهم لأن البديل ببساطة أسوأ’.

تحكم المصلحة
وفي نفس السياق انتقد المفكر الإسرائيلي سافي ريخليفسكي ‘نفاق النخب الإسرائيلية الحاكمة بمسارعتها في انتقاد تأجيل أوباما قرار ضرب سوريا’.

وقال ريخليفسكي -بمقال نشره بالنسخة العبرية لموقع صحيفة هارتس- إن أوباما يتصرف وفق اعتبارات السياسة الواقعية المتحكمة أيضاً بسلوك القيادة الإسرائيلية، التي لم تحركها الدوافع الأخلاقية بيوم من الأيام.

وأشار إلى أن إسرائيل أعلنت بصوت مرتفع ارتباط موقفها من أحداث سوريا بقراءتها لمصالحها الخاصة وحدها، وإلى أن تل أبيب دأبت على التحرر من القيود الأخلاقية حتى عندما يتعلق الأمر بمسؤولياتها المباشرة، وذكر ريخليفسكي بتنصل وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون من مسؤوليته عن مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982.

ولفت المفكر الإسرائيلي إلى أن إسرائيل دأبت على مساندة أكثر الأنظمة دكتاتورية في العالم كأنظمة أسياس أفورقي في إريتريا والجنرالات في الأرجنتين ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وخلص إلى أن ‘إسرائيل تحت حكم نتنياهو هي آخر دولة يسمح لها بالحديث عن سلوك سياسي بدوافع أخلاقية’.

المصدر “الجزيرة نت”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: