باحثون يشككون في مكتشفات يهودية بالأقصى

تشكك جهات فلسطينية وإسرائيلية في صدقية المكتشفات الأثرية اليهودية الجديدة جنوب الحرم القدسي أمس، وترى أن دوافعها سياسية وتندرج ضمن عمليات تكريس الأسطورة ودعم مزاعم الهيكل.

وكان باحثون من الجامعة العبرية قد أعلنوا أمس اكتشاف كنز بيزنطي ويهودي جنوب الحرم القدسي في القدس المحتلة، يعود تاريخه لفترة ما بين القرنين الرابع والسابع الميلادي.

وقال بيان صادر عن الباحثة المسؤولة إيلات مازار إنه تم العثور على ‘مكتشفات نادرة’ من القرن الرابع ميلادي، تشمل 36 قطعة نقدية ذهبية بيزنطية، وميدالية ذهبية قطرها 10 سم تحمل رموزا يهودية كالشمعدان.

ومازار نفسها توضح في بيانها أنه في الفترة البيزنطية لم يسكن اليهود في القدس، وأن مصدر ‘الكنز’ من خارج المدينة، مرجحة أنه قد وصلها من قبل رسل جماعات يهودية.

وترجح الباحثة -التي لا تخفي في البيان انفعالها بهذه المكتشفات- أن ‘الكنز’ قد تراكم داخل صندوق كنيس، تمهيدا لاقتناء منازل لليهود في القدس بعد فتح أبوابها أمامهم في فترة حكم الساسانيين للبلاد.

وتضيف مازار -متبنية الرواية التاريخية الصهيونية حول الطرد والعودة لـ’أرض الآباء’- أن ‘الكنز يبدو أنه أهمل، واليهود طردوا من البلاد’.

نسج الأكاذيب
ويتحفظ المؤرخ الإسرائيلي شلومو زند -في حديث للجزيرة نت- بشأن ما قالته مازار، متهما الصهيونية وأذرعها بنسج أكاذيب وأساطير واستنساخ التاريخ، ومشككا في كل الروايات التلمودية المزعومة وليس فقط في رواية الهيكل.

ويوضح المؤرخ زند -الذي وضع سلسلة كتب حول اختراع الشعب اليهودي و’أرض إسرائيل’- أن الهيكل لم يكن موجودا أصلا كي يهدم، وأن حائط البراق في القدس لم يكن يوما ‘حائط المبكى’.

ولا شك لديه في أن ‘المبكى’ هو بقايا سور تاريخي وتسميته تنم عن تضليل، مؤكدا عدم إمكانية مقارنة أهميته بمكانة الأقصى المقدسة والطويلة الأمد.

ويشكك زند أيضا في دوافع علم الآثار الإسرائيلي، ويعتبره من أدوات اختراع الأساطير وصياغة الأمة، ويرى أن تهجير اليهود من قبل الرومان أسطورة رعتها الصهيونية لتدعيم ‘الحقوق التاريخية لليهود على كل فلسطين، ‘أرض إسرائيل’.

وزند من المؤرخين الإسرائيليين القلائل الذين يعتبرون أن اليهود خرجوا إلى الشتات من بلاد الخزر وليس من فلسطين، مشيرا إلى أن الآثار إحدى تقنيات صياغة ‘الذاكرة الجماعية’ التي تقوم على فكرة أن يهود أوروبا مهجرون من فلسطين وهم من سلالة سيدنا إبراهيم.

أسئلة مهنية
ومن جانبه يشكك العالم الأثري يونتان مزراحي في دوافع ومعطيات الجامعة العبرية حول المكتشفات اليهودية.

ويوضح مزراحي أن الجامعة العبرية لم تقدم معطيات كافية حول أسئلة أثرية جوهرية تخص النقطة المحددة للموجودات المكتشفة وتتعلق بأصلها وحقيقة تاريخها.

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال مزراحي -وهو من منظمة ‘عيمك شافيه’ الإسرائيلية- إن التوجه السريع للصحافة وتعميم نبأ ‘الاكتشاف المثير’ يثير تساؤلات وشكوكا، ويعكس مراميه السياسية.

وأضاف أن ‘الباحثة مازار نفسها تعترف بأن الميدالية الذهبية مصممة بأسلوب يميز العصور الوسطى. ومن جهة أخرى، فإنها اكتشفت في طبقة أثرية تعود للقرن السادس ميلادي، وهذا تناقض كبير يحتاج لإجابات’.

ويؤكد مزراحي أن هذه الاكتشافات الجديدة يلفها الضباب لعدم وجود أجوبة على هذه التساؤلات المهنية.

دسائس وتدليس
ويقول مزراحي إن اليهود سكنوا في القدس خلال الفترات الإسلامية بالذات، لأن غير المسلمين منعوهم من ذلك. وحول رؤية زميله زند، يوضح مزراحي أنه لم يعثر حتى الآن على أي موجودات أثرية تتبع ‘الهيكل الأول’ (هيكل سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد).

وفي المقابل، يشير إلى اكتشاف ‘بقايا للهيكل الثاني’ تعود للقرن الأول قبل الميلاد، بينما تزعم الرواية التاريخية اليهودية أنه بني في القرن الخامس قبل الميلاد على يد الحاكم الروماني للبلاد هيرودوس، موضحا أن ‘هناك فجوة بين التاريخ اليهودي وعلم الآثار’.

ومن جانبها، شككت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أيضا في صدقية الأحاديث عن مكتشفات يهودية بجوار الأقصى، وقالت في بيان لها أصدرته اليوم إنها ‘ليست سوى دسائس وتدليسات’.

وتشدد المؤسسة على أن الرواية الإسرائيلية بشأن الموجودات الأثرية في منطقة القصور الأموية تهدف بمكر لربط المكان -بدءا من الأقصى وحتى حي وادي الحلوة في سلوان- بشكل مباشر مع تاريخ الهيكل المزعوم.

وأكد باحث الآثار في ‘مؤسسة الأقصى’ عبد الرازق متاني للجزيرة نت أن الفترة الراهنة تشهد حملة إسرائيلية محمومة لتشويه التاريخ وتزييف الحضارة في محيط المسجد الأقصى.

المصدر: الجزيرة

 

 

ا

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: